يُفلس من الحجج والبراهين، فلا يستطيع مواجهة الحجة إلا عبر التخويف بربطها بسلسلة من الأحداث الافتراضية السلبية؛ تؤدي إلى نهاية سيئة أو عواقب غير مرغوبة، مما يجبر الطرف الآخر على التراجع، ذلك أنه وقع في المغالطة المنطقية "المنحدر الزلق".

تنطلق هذه المغالطة من فكرة أنه إذا كانت الدعوى الأولى صحيحة؛ كانت الثانية صحيحة، وإذا كانت الثانية صحيحة؛ فالثالثة صحيحة، وهكذا حتى الأخيرة التي غالباً ما تكون كارثية، فبالتالي تكون الدعوى الأولى خاطئة! وكأنما نحن في "منحدرٍ زلق" من سيناريو الأحداث المترابطة والمتتالية، وهكذا توأد الأفكار الجديدة وتغتال آمال التغيير عبر باب "سد الذرائع"، وهو بالمناسبة الاسم الآخر لهذه المغالطة الشائعة في مجتمعنا.

فهل يعقل أن يُرفض السماح للأطفال اختيار ألعابهم بأنفسهم، لأنهم غداً سوف يتجرأون ويختارون المدرسة التي يذهبون لها أو الطبيب الذي يزورون! بينما هناك سيناريوهات أخرى كثيرة إيجابية أهمها بناء الثقة في النفس، أو تنمية مواهب معينة، أو حتى إطالة عمر احتفاظ الطفل باللعبة كونه هو من اختارها! أو رفض إقراض أحد الأصدقاء مبلغاً من المال؛ لأنه قد يعيدها أو قد يطلب بعد حين المزيد، وقد يتطور الأمر لما هو أسوأ!، بينما الافتراض الأكثر حدوثاً هو أن المبلغ سوف يعود.

ولعل أهم مثال على سوء استغلال هذه المغالطة حدث مع دخول المطابع للمنطقة الإسلامية، حينما حُرّمت سداً لذرائع الخوف من طباعة نسخٍ محرفة من القرآن الكريم، أو طباعة كتب ظلال! بينما كان السيناريو الأفضل هو أن تستغّل في نشر الثقافة والعلوم، وهذا ما حدث لاحقاً بعد عقود من الحرمان.

واليوم لا تزال هذه المغالطة هي خط الدفاع الأول لتشويه أي تقدم اجتماعي أو أفكار مبتكرة، فسيناريوهات الأسوأ والأقبح من السهل تنظيرها، وهي الأكثر اقناعاً عبر التخويف من الآثار السلبية المفترضة، بدلاً من مقارعة الحجة بالحجة أو النظر لسيناريوهات منطقية الحدوث.

بالتأكيد أن برهان قضية ما قد يكون مرتبطاً بما قد ينتج عنها حقيقةً، لكن ليس من المنطق أن تحتج بسلسلة أحداث متتالية ليست بالضرورة أن تقع بنفس السيناريو الذي تتوقعه أو تأمله، فقط احذر أن يكون منطقاً كما لو كان منحدراً زلقاً لا يتوقف.