الأوامر الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين مساء السبت الفائت ترسم العلاقة بين الحكم والشعب علاقة تقوم على دمج المشاعر والحاجات والتطلعات بين الحاكم وشعبه، وبناء مسافة واسعة بين الحكم والشعب من جهة والحكومة من جهة أخرى، من حيث الموقف والتضحيات والتراحم، فالحاكم أب للشعب، أبوه لا تأتي بتعيين، أو تظهر في مرحلة وتغيب في مرحلة أخرى، فالذي قام بإلغاء البدلات وفرض حالة التقشف الحكومة ممثلة بالوزراء والمسؤولين والذي ألغى أمر التقشف الحاكم بصفته والداً للشعب، فالناس عندما تزيد معاناتهم يتوجهون للحاكم الأب وليس للحكومة التي تقوم بمسؤولية فنية وإدارية..

الملك سلمان حاكم أتى من مؤسسة حكم قامت على شرعية تاريخية، فالحكم مؤسسة شعب وليس مؤسسة سلطة ونفوذ، الحكم يراعي دائماً مصلحة الشعب وحاجاته ولو أدى الأمر إلى خسارة منافع اقتصادية أو إدارية، فالمسؤول المعين للقيام بدور تنفيذي إن لم يعرف العلاقة المتينة بين الحكم والشعب سوف يقع بأخطاء كبيرة تقوده ربما للمحاكمة والعقاب، مثل ماجاء في إعفاء بعض الوزراء، القيادة في السعودية ليس قيادة إدارية أو فنية، تنظم دخل الريالات وصرفها، بل قيادة تعمل على بناء الرجال القادرين على تقديم التضحيات الكبيرة في سبيل مصلحة الوطن والشعب.

الأوامر الملكية خاصة في بند الإعفاءات قدمت رسالة عظيمة وهي؛ لا يوجد مسؤول فوق حاجة المواطن وأمن الوطن، صرامة في هذا الاتجاه قدمت المحاسبة والعقاب على الامتياز، فلا امتياز بدون عقاب، امتياز حدوده مصلحة المواطن، فكل امتياز لا يسعى لمصلحة المواطن هو نقص يلزم خروج المسؤول من امتيازه ومحاسبته.

اقرأوا صيغة الإعفاءات جيداً لتتعرفوا على صغر حجم الوزير أمام مصلحة المواطن، فوطن يرسم حجم الوزير بريشة حاجة المواطن، وطن يستحق أن يكون الأول في كل شيء، وحاكم يستجيب لحاجة المواطن ويتغلب على الظروف المادية والإدارية بإرادة تتحرك مع حاجة المواطن وليس أمامها، حاكم يستحق الولاء والطاعة، وشعب جعل التضحيات أمامه شعب صدق مع الحاكم والوطن، فقد كانت الأوامر مساء السبت أوامر عرفت العالم كيف تكون العلاقة بين الحاكم والشعب، وكيف تكون حاجة المواطن مقياساً لنجاح الحكومة أو فشلها .