خلصها الهلال، وأنهى الأمور قبل نهاية الدوري بجولتين، خطف لقب الدوري 14 بعد غياب خمسة مواسم، وما كان له أن يُطيل الغياب أكثر عن اللقب المحبب له، وكيف يغيب أكثر وهو الملك التاريخي للدوري بفارق الضعف عن أقرب منافسيه، والذي لم يتمكن أحدٌ من تهديد أرقامه وزعامته للدوري حتى وهو يستريح استراحة محارب، قبل أن يعود اليوم كفارسٍ غاضب، ليستعيد بهيبته وبعض قوته اللقب الغائب!.

عاد الهلال ليعود الآخرون للبحث عن أماكنهم خلفه، ويعود آخرون لعادتهم القديمة في البحث عن التشكيك والتشويه والانتقاص من هذا "الزعيم" الذي لا يزيده الإحراق إلا طيبًا، ولا يزيده الانتقاص إلا كمالًا، ولا يزيده التشكيك إلا بحثًا عن تأكيدٍ جديدٍ لزعامته، ومتى عاد الهلال بشيء من حضوره وبهائه وهيبته، خضعت له القمة، ورددت المنصات: سمع هس .. الهلال .. وبس!.

بدأ "الزعيم" موسمه متعثرًا، وحين استعاد الفارس الأزرق اتزانه، وبدا لخصومه أنَّ "الملكي" عازم وجازم وحازم في مسألة استعادة اللقب الغائب، وعلموا أن الهلال هذا الموسم غير، استبقوا الأحداث وأطلقوا لألسنتهم العنان بالطعن، ولأنوفهم العنان بالشم، لكنه ألقم أفواههم بأرقامه، وأزكم أنوفهم بأدائه ونتائجه، وتركهم يتخبطون لا يلوون على شيء، حتى صاروا يستنجدون بالصافرة المحلية لإيقافه في نهاية الموسم، بعد أن كانوا يطالبون في بدايته بالحكم الأجنبي، الذي حضر وحضرت معه العدالة، وحين تحضر العدالة، لا بد أن يحضر الهلال!.

أنهاها "الزعيم"، ولم تنته بعد أطماعه وطموحات عشاقه، الذين لا يجيدون الفرح بالإنجاز طويلًا، فلا يلبثون أن يبحثوا عن إنجازٍ آخر، يشبع نهمهم للبطولات، وهو نهم لا ينتهي ولا ينقطع، بل يزيد، وبعد كل بطولة يردد المدرج "الملكي": هل من مزيد؟!.

14 ألف مبروك لكل عشاق هذا "الزعيم" الذي عاد للقبه المحبب، وأعاد كل شيء إلى مكانه الطبيعي، ممارسًا هوايته المفضلة في حصد البطولات الكبيرة، تاركًا للبعض ممارسة هوايتهم المفضلة في مراقبة الهلال، والموت من مراقبة انتصاراته وبطولاته كمدًا وهمًا، والعيش في ملجأ الطعن فيها كذبًا ووهمًا!.

55 ألف مبروك لكل عشاق الهلال ورجاله الذين بذلوا الغالي والنفيس لإعادته إلى مكانه الطبيعي في مقدمة الركب، بدءًا برئيسه (وجه السعد) الذي عض إبهامه ذات انكسارٍ أزرق، فكانت الانطلاقة إلى حيث يجب أن يكون "الزعيم"، ومن خلفه رجالٌ على قلب رجلٍ واحد، أعطوا وبذلوا وتكاتفوا وقرروا أن يكون الدوري للهلال .. والمجد للهلال .. الهلال .. وبس!.