بدأت المملكة حديثاً في الدخول بتجربة فرض الضرائب على بعض السلع، وعلى الرغم من حداثة التجربة في المملكة فقد أشار بعض المختصين بأنه من المتوقع أن تمر مثل هذه الخطوة التي تأخرت في مراحل غير ناضجة بسبب عدم اكتمال المنظومة الضريبية، مما قد يحد من تحقيق الكفاءة القصوى على غرار تجارب بعض الدول الناجحة، إلا أن إقرار ضريبة التبغ والمشروبات الغازية تشكل بداية التجربة العملية في مرحلة إقرار الضرائب في واقع المملكة والتي من المتوقع أن تثمر يوما ما. ويأتي هذا الربط على خلفية صدور نظام الضريبة الانتقائية والتي تضمنت رفع سوم التبغ إلى 100 % للباكيت الواحد والمشروبات الغازية كذلك.

وكشف فضل البوعينين -مهتم بالاقتصاد والقطاع المصرفي- بأن إقرار الضريبة الانتقائية التي تتضمن رفع رسوم التبغ 100% للباكيت الواحد قد تأخرت فيها الجهات الرسمية كثيراً وهذا التأخر هو الذي أدى إلى استهلاك التبغ بين الشباب وخاصة في سن المراهقة في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ولو كانت هذه الضريبة فرضت من قبل على التبغ لاستطعنا أن نحد بشكل كبير من شراء التبغ بين الفئات العمرية الصغيرة، مبيناً بأن الضريبة الانتقائية هي جزء من النظام الذي أقر من قبل دول الخليج في مجلس التعاون الخليجي في 2016 وبالتالي المملكة جزء من هذه المنظومة، كما أن الأنظمة الدولية تصر على الدول لاتخاذ إجراءات تنظيمية للحد من استهلاك المواد المضرة بصحة الإنسان وسلامة البيئة، وبالتالي من الممكن أن ننظر إلى الضريبة التي فرضت على التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية من هذا المنظور، مشيراً إلى أن الضريبة الانتقائية قد تصرف على المواد الكمالية وهذه قد تتسبب في ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين وهذه الشريحة قد تتوسع مستقبلاً لتطال المنتجات المتعلقة بالرفاهية وهي مرتفعة السعر التي يستهلكها في الغالب ذوي المالية المرتفعة كالسيارات غالية الثمن والمجوهرات غالية الثمن أيضاً.

وأوضح -البوعينين- بأن ارتفاع الاسعار لن يؤثر كثيراً في ترك التدخين لدى الشباب، ولكنه قد يقلل كثيراً من استهلاك التبغ إلا أن هذا القرار قد يؤثر بشكل كبير في تقليص التدخين لدى الاطفال والمراهقين في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي لأن هذه التكلفة تعني لهم الشيء الكثير ولو قارنا فرض الضريبة ونتائجها على المدخنين لوجدنا بأنها نجحت في الحد من التدخين، مبيناً بأن الحكومة تتحمل مصاريف العلاج بالنسبة إلى المدخنين ومن الواجب أن يكون هناك ضرائب تساعد على معالجة هؤلاء وتحقق في نفس الوقت الحد من استهلاكه.

وأشار -البوعينين- بأن التحايل على أسعار التبغ الجديدة من قبل المتاجر أمر متوقع، ولذلك وضع ما ينص على العقوبات المفروضة على مثل هؤلاء من ضمن اللائحة التنفيذية، فهناك جزاءات مرتبطة بالتحايل من خلال مخالفة هذا النظام مؤكداً بأن النظام الضريبي في المملكة مازال في بدايته ولعدم اكتمال المنظومة الضريبية فمن المتوقع أن يحد هذا من تحقيق الكفاءة القصوى لتوريد هذه الضريبة لخزينة الدولة ولذلك السنوات الأولى ستكون تجربة لتطبيق هذا النظام ثم تبدأ الاحترافية في تطبيق هذا النظام بشكل أدق كما حدث في دول العالم.

وأشار الدكتور مازن خياط -عضو مجلس الشورى سابقاً- إلى أن خطوة فرض الضريبة الانتقائية على التبغ والمشروبات الغازية ستكون مثمرة خاصة بأن المملكة تتكبد الكثير من الخسائر في علاج أمراض السرطان والتي تتعلق بشكل مباشر بالتبغ، مبيناً بأنه على الرغم من حداثة التجربة الضريبية إلا أنها ستنجح خاصة بأن مثل تلك التجارب الوليدة موجودة فعلى سبيل المثال تجربة تطبيق ساهر على قائدي السيارة قد أثبت فعاليته في الحد من الحوادث المرورية إلا أن فرض الضريبة تحتاج للكثير من المراقبة على المتاجر خاصة بأن هناك من سيستفيد من هذا الارتفاع.

image 0

د. مازن خياط