حذر علماء شرعيون ومختصون من خطورة الطعن على الولاة والسلاطين وسبهم علانية، ونكث بيعة السلطان المسلم، والخروج عليه بالسلاح وقتاله، وتكفير المسلمين واستباحة قتالهم، والانضواء تحت لواء الجماعات والأحزاب والانتماء لها ومبايعة قائديها ومرشديها.

جاء ذلك ضمناً في أوراقهم العلمية التي ألقوها في ندوة: "دور المسجد النبوي في تعزيز الأمن الفكري" والتي نظمها كرسي دراسات المسجد النبوي بالجامعة الإسلامية.

وأكد الشيخ صلاح البدير إمام وخطيب المسجد النبوي أن من أهم طرق تعزيز الأمن الفكري حماية للشباب والنشء من تلك العاديات والمتغيرات والهجمات بترسيخ مبدأالوسطية والاعتدال، وإعداد برامج وقائية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم بعد رصدها وتحليلها ووصف طرق علاجها، وتوظيف الإعلام في مواجهة مظاهر التطرف، وإقامة المؤتمرات والندوات واللقاءات الشبابية في المدارس والمجتمعات والأندية والجمعيات الرسمية والدوائر الحكومية لتعزيز الأمن الفكري، وتعزيز كفاءة الأجهزة العلمية والتربوية والإرشادية والشرعية وتأهيل العناصر العاملة فيها، وتعزيز دور الأسرة في مواجهة الانحراف الفكري عن طريق الوسائل الحديثة.

وقال إمام المسجد الحرام الشيخ صالح آل طالب إن المملكة تعد دولة رائدة في مجال الأمن الفكري، وذات خبرة وتجربة في سبل تعزيز هذه القيمة وترجمتها إلى برامج عملية على أرض الواقع، وقد نفذت العديد من السياسات والجهود والإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن الفكري سواء عبر مؤسساتها العلمية المتخصصة، أو البرامج العلمية أو عبر الشبكة العنكبوتية.

وأكد وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي د. علي بن سليمان العبيد على أهمية الحديث بصورة مستمرة عن وجوب الطاعة لله ورسوله وأولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، ووحدة الصف، على أن يكون الحديث عن وسطيّة الإسلام واعتداله في كل مناسبة، مع تضافر الجهود بين الجهات الحكومية: الإدارية والتعليمية، للقيام بمهمة تعزيز الأمن الفكري.

وقال أستاذ العقيدة بالجامعة الإسلامية د. إبراهيم بن علي الرحيلي إن المفاهيم الخاطئة هي البذرة الأولى للانحرافات الفكريّة، فمتى أزيلت الشبه لدى أصحابها عند أول ورودها حصلت لهم السّلامة من الانحرافات الفكريّة. مشيراً إلى أنّ المفاهيم الخاطئة ترجع في غالبها إلى شبه موروثة عن المتقدّمين، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة في المسجد النبوي استهدفت عبر الوسائل المختلفة بيان بطلان وزيف العقائد الباطلة، والانحرافات الفكريّة السابقة التي كانت مؤثرة في تضليل بعض المسلمين المعاصرين خاصة الشباب منهم.

وشدد الباحث والمستشار بالقضايا الوطنية والأمن الفكري د. عبدالعزيز الهليل على ضرورة التعاون والتفاعل الإيجابي بين كافة المؤسسات والوزارات المعنية من أجل تفكيك الفكر المتطرف وتعزيز الأمن الفكري، مشيراً إلى أن مكافحته واجب لا يخص إدارة الأمن الفكري بالمسجد النبوي الشريف، ولا الوزارات المعنية، ولا يقتصر على علماء الدين دون غيرهم، بل هو واجب كل مؤسسات صناعة الثقافة والموادالإعلامية.

ودعا عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية د. عثمان الصديقي إلى وضع إستراتيجية للخطب التي يتناول فيها الخطيب مواضيع وقضايا الأمن الفكري بحيث تكون بالتشاور مع خطباء المسجد النبوي، وتوزيع المواضيع فيما بينهم ووضع خطّة سنويّة وأخرى خمسية، حيث إن هناك ما يقارب 48 خطبة في العام الواحد، وفي خمسة أعوام 240 خطبة، وهذا أمر يلزم التخطيط له في طرح مثل هذه المواضيع المهمة.

وقال عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية د. محمد باعبدالله إن خطب الجمعة في المسجد النبوي ثرية بمضامين الوسطية، حافلة بنتاج سخي جادت به قرائح أئمته وخطبائه في مجال نصح الأمة وتوجيهها ومناقشة قضاياها، ومن ذلك: التصدي لقوارع الفتن، ونوازل الأفكار الضالة، والرؤى المنحرفة، بالبيان والتفنيد، وبذل الجهد الرشيد، في مجال تقرير منهج الوسطية والاعتدال، وتعزيز الأمن الفكري، والأمن بمفهومه الشامل.

وأشار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز د. محمد بن خضر عريف إن العمل الإعلامي المحترف هو الداعم الأول دون منازع للأمن الفكري، حيث يمكن أن يكون للمسجد النبوي الشريف دور إعلامي أكبر في تعزيزه، لافتاً إلى ضرورة تسخير الإعلام بكافة وسائله لتحقيق الأمن الفكري.