نعم هي ورطة ولن يتبين مدى فداحتها على الفرد إلا بعد مرور سنين من الانحباس النفسي والعقلي والجسدي بقيود الواقع الافتراضي، حينها سوف يصحو الفرد على قيود العبودية وقد التفت سلاسلها الفولاذية حول رقبته ويديه وقدميه، مكبلا بقيود الإدمان.

المتعامل مع هذه الوسائل ينجرف -من حيث لا يعلم- إلى هذا الإدمان فيرتفع في دمه مستوى هرمون الدوبامين -وهو هرمون الراحة والنشوة- إلى مستويات تجعل الإنسان في نشوة قد تغيب لديه العقل والمنطق، حتى يصبح الجسم لا يرتاح ولا تستقر النفس إلا بالنظر إلى شاشة الجوال والتقليب في صفحات التواصل الاجتماعي حتى ترتفع نسبة الدوبامين مرة أخرى، وبعد مضي مدة من هذا التعود يعتبر العقل أنك تعاقبه بالحرمان حين تتوقف وتقفل جوالك ولو لساعة أو ساعتين، وقد تعادي وتخاصم من يعطل له هذه المتعة التي أصبحت تصنف عنده في قائمة الضروريات كالأكل والشرب، ثم يتحول الأمر إلى متعة شخصية سرية من نوعية تلك المتع التي يصنع لها طقوس خاصة كإغلاق الأبواب والانفراد والجلوس في الظلام والانعزال عن الناس وعن الواجبات الشرعية والاجتماعية، وهنا تقع المشكلة التي يعرف سلفا مدى خطورتها على الإنسان الاجتماعي بطبعه..

بل إن المدمن على هذه المنصات الافتراضية يتورط أكثر حين يسمح لنفسه بالمشاركة فيها أو التعليق أو الشهرة فيها، حتى يصاب بنوع من الحاجة إلى جرعات متدفقة من الدوبامين لا تتأتى له إلا حينما يلقى استحسان المتابعين أو تشجيعهم أو ردهم على مداخلته أو تغريداته، فإذا افتقد هذا الصدى أو شعر أن لا أحد يرد عليه أو يتابعه يصاب بالاكتئاب والخيبة النفسية، ولذلك قد يفعل أي شيء يرجع له صدى الآخرين ولو على حساب الآراء الخاطئة أو الأفكار الشاذة أو القناعات المصادمة للدين والعرف والمجتمع، المهم أن يبقى التواصل والرد والتعليق، وأن تعود نسبة الدوبامين إلى مستواها.. وعلى دروب الخير نلتقي..