الحجم العائلي مصطلح اخترعه الأميركيون ليعبّر عن حبهم للأحجام الكبيرة في حياتهم الخاصة والعامة، سواء في المأكل أو المشرب أو الملبس أو في وسائل النقل الخاصة والعامة.

وابتكار الحجم العائلي ليس المقصود منه العائلة فقط، بل المقصود منه الفرد والعائلة، وغالباً ما يكون الحجم العائلي للفرد الواحد أيضاً. فالمشروبات العائلية مثل البيبسي العائلي أو الهامبرغر العملاق مقدمة غالباً من أجل فرد واحد وأحيانا لعدة أفراد. وقد تكونت لدى الشعب الأميركي الرغبة الحادة في الاستهلاك وحب كل ما هو خارج الأحجام الصغيرة.

وقد نقلت التجربة الأميركية في الاستهلاك لكثير من الشعوب ومنها الشعب العربي. ونتيجة لذلك فإن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الثانية عشرة من حيث الدول الأكثر بدانة من الدول المتحدثة باللغة الإنجليزية. واستمرت السمنة فيها بحيث أن هناك اثنين من كل ثلاثة أميركيين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين كانت الولايات المتحدة تحتوي على أعلى نسبة من البدناء في العالم.

وتؤدي السمنة إلى أكثر من ١٢٠ ألفا من الوفيات التي يمكن الوقاية منها سنوياً في الولايات المتحدة. ويتكبد الشخص الذي يعاني من السمنة في الولايات المتحدة أكثر من ١٤٠٠ دولار سنوياً للإنفاق على معالجة السمنة.

وتصل معدلات السمنة للعدد الكلي لسكان الولايات المتحدة إلى حوالي ٣٤ بالمئة للبالغين. وفي عام ٢٠١٣وجدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ٢٧،٦ بالمئة من المواطنين بدناء. وفي عام ٢٠١٤ تبين أن ٣٥،٣ بالمئة من البالغين الأميركيين يعانون من زيادة الوزن. وتقدر المنظمة أن يكون ثلاثة أرباع السكان الأميركيين سوف يعانون من زيادة الوزن في عام ٢٠٢٠م.

وتكلف السمنة المجتمع الأميركي ما يقدر بـ ١١٧ مليار دولار في التكاليف المباشرة، وهي العلاجات الوقائية والتشخيص للسمنة والخدمات العلاجية المتعلقة بالوزن، وغير المباشرة وتشمل التغيب عن العمل وفقدان أرباح المستقبل بسبب الوفاة المبكرة. وهذا يتجاوز التكاليف الخاصة بالرعاية الصحية المتعلقة بمشاكل التدخين وشرب الكحول، وتمثل من ٦ بالمئة الى ١٢ بالمئة من نفقات الصحة الوطنية بالولايات المتحدة.

إن مشكلة السمنة ليست مشكلة الولايات المتحدة وحدها؛ بل تعاني منها شعوب كثيرة ومنها المملكة العربية السعودية.

إن علاج كثير من الأدواء وخاصة السمنة وما يتعلق بها من أمراض هو عدم الإسراف كما في الآية الكريمة: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف 31.