الفترة المقبلة التي تلي إدراج شركة أرامكو في السوق المالية السعودية وما سوف ينتج عنها من زيادة في أعداد المستثمرين، والتي ربما تتضاعف أرقامهم نتيجة الاكتتاب المقبل في أسهم الشركة، وما سيكشف عنه من آفاق جديدة على محتوى الفرص الاستثمارية التي تزخر بها السوق، ينبغي الاستعداد لها خلال وقت كاف.

مثل ذلك الاستعداد لن يتكامل إلا بدعم هيئة السوق المالية من خلال استقطاب الخبرات الأجنبية المتخصصة، وليس ذلك تقليل من جهود القائمين على الهيئة أو التنقيص من شأنهم، فجهودهم لها التقدير، وكفاءتهم ليست محل شك، وإنما المساندة لهم في الوصول إلى التطوير المنشود للسوق المالية من خلال أولئك الخبراء المتخصصين والتسهيل لهم، وحرصاً على أن يكون أداؤهم محققاً للأهداف والتطلعات، ومواكباً لطموحات المستثمرين السعوديين وآمالهم في وصول سوق المال السعودية إلى المركز الذي تستحقه بين أسواق المال الناشئة على مستوى العالم في مرحلة وقتية قصيرة.

ليست مَنقَصَةً أن يتم الاستعانة بخبراء أجانب، فالأسواق المالية المتقدمة أو التي سبقتنا دائماً ما تسعى إلى مواجهة ازدياد أعداد المستثمرين الجدد بالمزيد من رفع حاجتها إلى التنظيمات السليمة التي تعزز من كفاءتها، ولتلبي الطموحات في أن يكون الاستثمار في سوق المال -في حال استقرارها- جزءا من قنوات تأمين المستقبل المالي وتنمية المدخرات للمستثمرين الواعين بالمخاطر بمختلف فئاتهم، ورافداً لاقتصادات بلدانها.

إن الحاجة مازالت ماسة للاستعانة بخبراء أجانب، وذوي اختصاص في تنظيم وتطوير الأسواق المالية للعمل ضمن طاقم هيئة السوق المالية، وليكن ذلك من الولايات المتحدة، فهي الدولة القائدة في هذا المجال الاستثماري والرائدة في الشفافية والإفصاح، وهي خطوة نأمل أن يتم الإقدام عليها وعدم التردد في إقرارها، لأن من شأنها فيما لو تمت أن تدفع وتساند، وذلك لأجل أن تكون سوقنا المالية أكثر تنظيماً وأوسع عدالة وأكبر شفافية، ومن شأن ذلك أن يعمل على إنماء عوامل الجذب للعدد الأكبر من المستثمرين المحليين والأجانب، ويوفر المعايير التي تتطلبها مؤشرات الأسواق الناشئة.