لم تكن الوطنية يوما مجرد شعارات تردد ولا عبارات تحفظ فالوطنية الحقة هي استشعار المسؤولية في الحفاظ على مكتسبات الماضي ومحاربة تحديات الحاضر والتخطيط الأمين للمستقبل، كل تلك الصفات عليها أن تتواجد جنبا إلى جنب مع ضمير واعٍ يدرك أنه عنصر مهم وأساس في تكوين وطنه.

هذا الضمير للأسف نسيه أو تنساه البعض خصوصا عندما كانت التأشيرات نهرا جاريا للجميع، وكانت "الفيز" مصدر دخل ممتازا لمن يتعامل بها سواء في الداخل أو الخارج، بل كانت المصدر الأول للبعض بغض النظر عن مكانته أو مركزه الوظيفي مما شجع البقية على دخول هذا الحقل الاستثماري الذي جلب لهم عوائد مالية توازي ادخار سنوات.

مشكلة العمالة المخالفة نحن من يتحملها في المقام الأول وتحديدا "تجار الشنطة" الذين خنقوا البلد بهذا الكم الهائل من البشر في تخصصات وأماكن كنا نستطيع أن نشغلها، بشر لا نستطيع أن نقول لهم "لم أتيتم؟" فالخلل لم يكن فيهم بل في تلك الخروقات التي سمحت للتجار بفتح بلدنا وأسواقنا لهم حتى إنهم حاليا أصبحوا رقما صعبا، وهما كبيرا على عاتق مختلف الوزارات.

هذه المشكلة لن تحل بين يوم وليلة رغم ما يبذل في حملات التصحيح من جهد كبير والتي تشكر عليها القيادة إلا أن الخلل الرئيس والسبب الأولي في تراكم هذا الكم من المخالفين يكمن في النسخة المحدثة من تجار شنط الماضي وهم المتسترين؛ فالكثير من رجال أعمالنا ومتاجرنا وبيوتنا أصبح ملاذا للمخالفين، لذا فالحل يبدأ منا، فعلّنا كمواطنين ألا نكرر أخطاء الماضي، وألا نسمح لأنفسنا بهدمنا هذا المطلوب منا في المرحلة الحالية وفِي المرحلة المقبلة على الجهات الرسمية أن تكون أكثر صرامة ووضوحا مع تجار شنط الماضي والحاضر، وعليهم إعداد قواعد بيانات بالمخالفين خصوصا من الأشخاص الذين سيتكرر اسمهم في حملة وطن بلا مخالف.