كسرت الهجمات الجوية الأميركية على قاعدة الشعيرات العسكرية السورية صباح الجمعة التحذيرات الروسية لواشنطن عن القيام بعمل عسكري ضد النظام السوري، فقد اتضح للعالم بأن خطوط ترامب تختلف كلياً عن خطوط أوباما الحمر، فالذين راهنوا على سيطرة روسيا على الأراضي السورية وعلى كل قوة دولية تريد الدخول لساحة المعركة، أضحوا اليوم يقلبون أفكارهم حول تداعيات الضربة وتوقيت وشكل الرد الروسي..

روسيا لن ترد عسكرياً على واشنطن، لأسباب خاصة بالحجج التي أدت إلى الضربة "استخدام النظام للسلاح الكيماوي" وهذه الحجج ربما تساعد موسكو على فتح قناة سياسية مع واشنطن لمعالجة تداعيات الضربة، فسوف يتجاوز بوتين الغارة العسكرية الأميركية ويعتبرها إثبات للعالم بأن ترامب يختلف عن أوباما، وهذا الأمر يريده ترامب وقد تحقق، فليس امام موسكو سوى إعلانها التمسك بنظام بشار الاسد والتأكيد على قدرته على محاربة الارهاب، وقبوله بالتفاوض مع المعارضة المعترف بها دولياً، فموسكو سوف تكثف جهودها السياسية ببرغماتية ذكية، فالتصعيد العسكري سوف يقلب عليها الطاولة ويجبرها على تحمل خسائر استراتيجية كانت قد حققتها في داخل سورية وأيضا في مناطق أخرى لها علاقة في الوضع السوري، كتعاونها مع تل أبيب، وفتح إيران لها مناطق نفوذها في العراق.

وهناك سبب آخر أميركي يرشح توقف العمل العسكري عند ضربة مطار الشعيرات، وهو محدودية الضربة، الشيء الذي يجعلها ضربة اثبات وجود أكثر منها ضربة لها مكاسب استراتيجية، فضربة قاعدة عسكرية لا يعطل طائرات النظام أو ينهي قواته الجوية نهائياً، فضرب مطار واحد من 26 مطاراً تعد ضربة تحمل رسائل وليست ضربة تريد إلحاق هزيمة كبيرة للنظام.

السؤال الذي يجب أن يطرح، هل يوجد لدى واشنطن الرغبة باستثمار هذه الضربة سياسياً؟ وتجبر على إثرها النظام وحلفاءه على قبول الحل السياسي، الذي لا يعطي لبشار دوراً في المرحلة القادمة، وخاصة ان الرئيس ترامب وصف الرئيس السوري بأنه قام بعمل ضد الانسانية، ولكي تدفع واشنطن نحو هذا الاتجاه على الدول العربية التي لها موقف مناهض للنظام السوري وداعمة للشعب السوري ان تدعوا لاجتماع طارئ لقمة عربية تعرب عن موقفها من الضربة وتوضح كذلك موقفها من استخدام النظام للسلاح الكيماوي ضد شعبه، فالمواقف الضبابية والمترددة لا تساعد الشعب السوري وتضعف المكاسب السياسية للضربة العسكرية، فبعد تكرار النظام استخدامه للسلاح الكيماوي أقل ما يمكن أن يتخذ عربياً هو موقف أخلاقي ضد النظام فعدم قبوله عربياً يعجل من إزالته نهائياً.