لم يكن اللقاء الذي جمع الملك سلمان بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على هامش القمة العربية في الأردن، مارس الماضي، لم يكن لقاء بروتوكولياً من أجل السلام والتقاط الصور. وإنما هو حلقة في مسار تواصل وحوار مستمر بين الرياض وبغداد، يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وبناء الثقة، وخلق جبهة موحدة في مواجهة الإرهاب.

الرئيس العبادي وفي حوار مع قناة "الحرة"، أكد رفض بلاده لأن تكون جزءاً من محور إقليمي ضد السعودية، أو ضد أي بلد من البلدان العربية، قائلاً: "نرفض أن نكون ضمن سياسة المحاور"، معتبراً أن بلاده كانت "ضحية للصراع الإقليمي"، ولذا يعتقد أن العمل على حل الصراعات الإقليمية، سيكون أمراً من مصلحة العراق.

هذا المنطق الذي يخرج السياسة من الاصطفاف الطائفي ومن صراعات المحاور الإقليمية، من شأنه أن يعزز الثقة بين الحكومتين العراقية والسعودية، ويعطي إشارة إلى أن الحوار الذي بدأ في بغداد بين وزيري خارجية البلدين، وما تلاه من زيارة وفد عراقي رفيع المستوى إلى الرياض، يمكن أن يفضي إلى نتائج عملية على الأرض، تقود إلى خلق تفاهمات في ملفات تتعلق بمواجهة الإرهاب، وحماية الحدود، ومنع تهريب السلاح أو تسلل المتطرفين، إضافة إلى تفاهمات اقتصادية وثقافية، تنعكس بشكل مباشر على الخطاب الإعلامي والمزاج الشعبي للبلدين.

إن علاقات تقوم على الاحترام المتبادل، ورفض الطائفية والعنف والتآمر، من شأنها أن تخلق شبكة أمان إقليمية، تعزز من منطق الدولة الوطنية في مواجهة المليشيات الأصولية التي باتت تهدد الكيانات المستقرة في الشرق الأوسط، وتسعى لأن تكون بديلاً لها.

إيران هي الأخرى ليست ببعيدة عن ملف العلاقات السعودية العراقية. فطهران تقع على مقربة من البلدين، حيث الجغرافيا السياسية لها أحكامها، وهي تربطها علاقات جيدة بالقادة السياسيين في العراق. وهذه العلاقات بين طهران وبغداد، تستطيع الأخيرة أن تلعب من خلالها دوراً في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، وحث طهران على اتخاذ خطوات إيجابية نحو جيرانها العرب، تكون بمثابة رسائل سلام، تدلل على نيتها في حوار جدي ينهي الخلافات العالقة، ويكون مدخلاً لاستقرار المنطقة وتخفيف التوترات فيها.