فشلت المعارضة السورية وفشل معها نظام بشار باللقاء مباشرة وجه لوجه في جنيف، لعرض خلافهم واختلافاتهم على بعض؛ فاللقاء لم يتم على الرغم أن الاجتماع قائم أساسا على التباحث في قضيتهم مباشرة، فما فائدة الحضور إن تعطل التفاوض؟ الفائدة تكمن فقط بالاعتراف بأهمية التفاوض والحل السياسي، التفاوض حول مصير بشار ومصير سورية، وهنا تأتي أم العقد، وجود شخص يعادل وجود دولة..

السؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا فشلت المعارضة؟ وليس لماذا فشل النظام أو فشلا معا، المعارضة يوجد لديها قوة عسكرية تقاتل على الأرض، ولا توجد لديها قوة سياسة قوية ومأثرة تفاوض على الأرض، فقوتها مرتبطة بقوة مقاتليها في الداخل ومدى تعاطف أو تأييد الدول الخارجية لها، فاستجابتها السياسية للتفاوض مع أقطاب النظام لم تكن وفق عمل سياسي له أدواته: تمثيل خارجي، وتنظيم داخلي يشرف على مكاسب سياسية حقيقة فوق الأرض، لجنة تفاوض أو فريق تفاوض، مشكل من بعض المعارضة ويخالفه جزء آخر من المعارضة، فقد كان اختيار التفاوض منذ البداية قائم على مبدأ خاطئ، استفاد منه النظام، لأنه يعلم أن القوة السياسية للمعارضة ضعيفة، وجناحهم العسكري يختلف معهم في بعض القضايا السياسية، فهناك من القوة المسلحة المعارضة من ذهب إلى حزب الله للتفاوض على الهدنة، وهذا دليل على الضعف السياسي للمعارضة، وكلما فشل التفاوض سوف يتبعه انشقاقات في صفوف المقاتلين، لأن بعض أفراد المعارضة السياسية ليسوا مقبولين سياسيا لدى القوة المسلحة، فالمطلوب مراجعة وظيفة المعارضة السياسية، فبدلا من التفاوض على الحل السياسي التوافقي الذي لن يأتي، إلا بإبعادهم من العملية السياسية نهائيا، وهذا ما يعمل عليه النظام، مثل ماهو حاصل الآن في جنيف، عليهم تعليق التفاوض وفق شروط إنسانية منها السماح بدخول المساعدات، وتحديد مناطق آمنة وفق القانون الدولي الإنساني، فالذي يحمي الشعب السوري من القتل والتهجير ليست مفاوضات جنيف، بل تحقيق مكاسب سياسية على الأرض، مثل المناطق الآمنة ودخول المساعدات الإنسانية، وإن تعثر ذلك، فالمفاوضات السياسية على رأس بشار، ليست سياسة بل ثورة وقتال، وهذا مكانه سورية وليست جنيف.