بعيداً عن الشأن السياسي الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من اهتمام المراقبين ووسائل الإعلام، هناك ما يخص الإنسان العربي ومعيشته وشؤون حياته، وهي أمور تبدو -للأسف- كديباجة في ختام البيانات الصادرة عن مؤتمرات القمم العربية.

في إعلان عمّان الأخير أعاد القادة العرب التأكيد على الالتزام بدعوة قمة الكويت 2014 لإحداث تطوير نوعي في مناهج التعليم خصوصاً المناهج العلمية، وتطوير التعليم وتحسين أدواته بشكل عام، وهذه الجزئية بالذات تمثل أملاً في مستقبل مختلف للأمة التي عانت على مدى عقود من تدني مستوى المخرجات التعليمية الأمر الذي جعلها في الصفوف الأخيرة بين الأمم في مجالات الإبداع العلمي والابتكار إلى جانب هجرة صفوة عقولها إلى عوالم مختلفة جنت ثمار الاهتمام المبكر بالعلم وطلابه.

التعليم في العالم العربي هو الحديث الثابت للحكومات، والبرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني والأسر، ولكنه ليس الحديث المطلوب لإحداث النقلة المأمولة حيث يركز في الغالب على خطاب روتيني مشبع بالتعقيدات الإدارية والفنية نحصد نتيجته يومياً في شكل فقاعات تتطاير هنا وهناك لا تتجاوز أسقف مكاتب المسؤولين عن التعليم في إقليم يمتد من الخليج إلى المحيط.

تطوير المناهج، الاهتمام بالجانب العلمي، تجويد نوعية المعلمين، وتحسين البيئة المدرسية، عناصر معروفة لا يعلم العربي المغلوب على أمره لماذا لا تجتمع في ملف واحد يتم تذييله بجملة مفيدة، ونقطة ختام تطلق قطار التنمية المستدامة للحاق بركب العالم البعيد عنا في سباق المستقبل، فالمخترعات والابتكارات والحلول لمشاكل الإنسانية وتحسين معيشتها تتغير في العصر الحالي بصفة يومية، ولم يعد من المقبول الاكتفاء بتداول أخبار طرح جديد لهاتف ذكي أو خاصية جديدة لسيارة، أو انتظار منتجات كهربائية أصبحنا بالكاد نستطيع تشغيلها في حين أن الغالبية العظمى منا لا تعرف حتى طريقة قراءة أدلة استخداماتها.

في قمة العرب الأخيرة التي احتضنتها الأردن ثمة ضوء في آخر النفق.. ترى هل سننطلق نحوه أم سنكتفي كعادتنا بالوقوف في آخر الطابور؟!