مزاج علني

المُنقذ المنتظرُ من وراء البحَار!

هنالك من لا يزال يعتقد بأن السعوديين شعبٌ قاصرٌ، يمكن استغفاله والتكسب من ورائه. وهؤلاء في أغلبهم تجدهم يرمون بأحابيلهم في المياه العكرة، ويثيرون الموضوعات الشائكة ذات الحساسية العالية. لذا تراهم يدلون بآرائهم "التوجيهية" للمجتمع في قضايا تتعلق بالدين والطائفة والعلاقات الدولية وأبجديات الدبلوماسية، فضلاً عن أسس إدارة الدولة!.

منطق هذه "النخبة" الواهمة يتمأسس على نظرة استعلائية، إقصائية، وكأنهم يقولون: منكم المال، ومنا التفكير والتخطيط. معتقدين أن السعودية ما هي إلا صحارى وقوافل من الإبل التي تحمل براميل النفط على ظهورها، تسقي العطاشى في الفيافي القفرة!.

النظرة النمطية السلبية ضد السعوديين، تجدها لدى شريحة من المتثاقفين، وإن لم يصرحوا بذلك مباشرة في أحاديثهم أو كتاباتهم، وإنما مضمر الخطاب يفضح ذلك، ونوعية المفردات المستخدمة، والإيحاءات، والرموز، بل الفوقية التي يتم من خلالها توجيه النصائح والأوامر.

نقرأ مثلاً للكاتب جيري ماهر مقالاً بعنوان: "إلى الشيعة العرب السلام عليكم"، ضمنه تحريضاً على مكون أصيل من مكونات المجتمع، بلغة اتهامية، جاء فيها "سنوات من القتل والترهيب، من الحقد والكراهية، من العمالة والخيانة، سنوات قضيناها وأنتم تقتلون شعوبنا"، مصوراً هذا المكون في لباس "الشيطان"، بل أيضاً يعتبره مكوناً ناكراً للجميل الذي تفضل به السيد ماهر، عندما يذكرنا قائلاً: "لقد عشتم بيننا سنوات طويلة كنا فيها الأكثرية، ولم نقتلكم أو نظلمكم أو نمنعكم عن ممارسة شعائركم الدينية، بل حافظنا لكم على وجودكم وساندناكم في أحلك الظروف". في لغة استعلائية عنصرية لا تخطئها عين!.

المقال بما حمل من مضمون اعتبره عدد من المثقفين "فتنوياً"، جعله محل نقد مجموعة من الكتاب السعوديين على اختلاف مشاربهم. وهو النقد الذي لم يتوافق والديموقراطية التي يبشرنا بها السيد ماهر، معتبراً أن "المقال أغضب أتباع إيران وخلاياها في المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية"، مستسهلاً اتهام من يختلفون معه في الرأي بالعمالة، ومطلقاً عليهم اسم "أذناب إيران"، بل ذهب في موقفه إلى أن اعتبر هؤلاء الإعلاميين "يمثلون خطراً متنامياً على المملكة ونفيهم لطهران أصبح ضرورة".

كاتبنا العزيز نسي أن السعودية لا تنفي أبناءها، ولا تعتبرهم عملاء وأذناباً لدول أجنبية، وهي تفتخر بهم جميعاً، وتنظر لهم بوصفهم رأسمالها الحقيقي، وثروتها الوطنية، وخط دفاعها الأمامي ضد من يروم بها سوءاً.

السعوديون اليوم بمختلف مكوناتهم سواسية، مواطنون أصليون، شركاء في الأرض، حريصون على وحدتهم الوطنية، وحماية مجتمعهم من الفتن والمخاطر، ولذا، لن يسمحوا للقادمين من وراء الحدود أن يزرعوا الشقاق بينهم.






مواد ذات صله

Image

اسرق مثل شاعر

Image

لغة وقيم.. وإرهاب!

Image

المملكة واستثمار قواها الناعمة

Image

مطلوب حماية كأس زايد!

Image

تصدير الكراهية

Image

اختفاء BRB!

Image

مستقبل ضبابي







التعليقات

مشكلة الشعوب العربية من المحيط للخليج ليست مع الشيعة كلنا نحب الخليفة على بن أبي طالب ونحب الرسول عليه الصلاة والسلام وأمهات المؤمنين عائشة وحفصة والصحابة أبوبكر وعمر مشكلتنا هي مع الشعوبية ولاية الفقيه الذين يتعبدون بسب رموز العرب وقتل العرب السنة في العراق وسوريا واليمن على الهوية لا يحتاج لدليل

2

 

 2017-03-31 10:27:25

ماذا نستطيع تسمية من يصور قواعد عسكرية في بلده لصالح قوى خارجية ، هل نقول ( هاوي تصوير ) او انه منكرا لجميل بلاده .. وأما من يحب وطنه وبلاده فهو نعم اخ ومواطن وقدره يعلو رؤسنا ومن يمسسه جميعنا نذود عَنْهُ .. من يرفع الشعارات وينادي بهدم مساجد السنة هل نقول ( مجرد مزاح ) او انه استباح حقوق الاخرين بعدما قويت شوكته ، يجب ان لا ننزعج من سماع الحقيقة

3

 

 2017-03-31 10:16:22

السعوديين سواسيه نعم ومواطنون أصليون ، وهذا لا خلاف حياله ، واحقاقا للحق ، هو لم يصور المكون اجمع في لباس الشيطان ولم يرى بان الجميع ناكراً للجميل ، وأي لغة استعلائية وعنصرية ، ولما وكأننا لم نعيش اوضاع ، حين تم محاصرة قرى من لم يحاصرونهم من قبل إبان كأنو أهل القرى هم المسيطرون ، الا انهم لم يكتفو في اخراجهم من ديارهم ، بل جوعوهم واهلكوهم ، ولما نتناسى قتل رجال الأمن وعطب الدورية ، ولما وكأننا لم نرى المظاهرات ونقرأ الشعارات العلنية الموالية لطهران ، الحاصل شي ، والموالون لأوطانهم شي اخر

4

 

 2017-03-31 09:25:00

اصابني الذهول الممزوج بالفرح في بداية المقال لظني بأنك تتحدث عن معضلة حقيقية نواجهها نحن كشعب سعودي من اولئك ( المتثاقفين ) الذين يشوهون صورتنا ليل نهار ويضخمون ذلك التشويه من خلال منابر الإعلام ، دعك من الشيعة فهم في سلام وأمان لايحضى به السنة في حرب الإعلام عليهم ، اعلامنا ياسيدي مؤدلج على ضرب اسس العقيدة عن طريق وضع الوسطية والتطرف في سلة واحدة ومخاطبتهما بخطاب واحد لايفرق بين وسطية وإرهاب.

يبدو هذا الهجوم على الكاتب اللبناني المسيحي جيري ماهر بسبب موقفه من النظام الطائفي التكفيري في سوريا والفرس مادخل السعوديين انا اقرأ كل مقالاته سواء بالوطن السعودية او مقابلته بالاتجاه أين تهجم ع السعودية ؟





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع