أكد معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي أن إصلاح العلاقات مع إيران ووضعها على الطريق الصحيح لن تتم إلا بتغيير إيران موقفها في عدد من الأمور التي تتعلق بالمنطقة في محاربة الإرهاب والتدخل في الدول العربية وفي مملكة البحرين أو العديد من دول المنطقة الشقيقة وعدم دعم الجماعات الإرهابية التابعة لها.

وقال سموه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب اجتماع الدورة الـ 142 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، بمشاركة معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني : هناك اختلاف كبير في المواقف فنحن لانغلق الأبواب ولا يمكن إغلاقها أمام أحد فهي تظل دولة جارة لنا ومهمة ونسعى أن تكون العلاقة أفضل لكن أمامنا أمور كثير يجب أن نحققها وإن شاء الله نتمكن من تجاوزها.

وأضاف : فيما يتعلق بالموقف الإيراني فلا زال في مراحل أولية وهناك بعض الآراء التي سمعناها وآراء ليست عميقة جدا وليست مباشرة في بعض الموضوعات بين الجانبين لكن نحن لانغلق الباب وسنرفع تقريرا في هذا الشأن لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع القادم , ونتمنى من إيران أن تمد يدها إلى المنطقة ونرى تجاوب منها في أمور عدة خصوصاً عدم تدخلاتها في دول المنطقة .

واستطرد يقول : فيما يتعلق بجماعة الحوثي نحن هدفنا في اليمن هو الوصول إلى حل يمني خالص يحققه أهل اليمن لصالح بلدهم بدعم من دول مجلس التعاون المتمثل في دعمنا للحكومة الشرعية في اليمن , وجماعة الحوثي هم يمنيون في الأساس لكن ارتباطهم بالخارج وتلقيهم الدعم من إيران فهذه هي المسألة الرئيسية التي نحن نعترض عليها ونحاول أن نعالجها , " مشيرا إلى أنه يجب أن لا يكون في اليمن أي تدخل خارجي وهذا موقف بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي موقف حيوي بأساسه لا نتراجع عنه أما أهل اليمن اذا رأوا أنهم يجتمعون على شأنهم ومصلحتهم بنظرة وطنية خالصة بدون تدخل خارجي فأهلا وسهلا بهم جميعا.

وفي رد لسمو وزير الخارجية البحريني على سؤال عن محاولة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بالتفاوض مع المملكة العربية السعودية بشكل مباشر , وكذلك موقف دول الخليج من محاربة داعش خاصة في العراق , قال سموه : " فيما يتعلق بالتواصل مع الرئيس المخلوع علي صالح لم يتم بحثه أو أي طرح جديد نحن ملتزمين بالمرجعيات والمبادرة الخليجية وكل قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن ونتمنى من الجميع أن يلتزموا بها ولسنا بصدد تغيير أي شيء هناك والالتزام القائم بيننا وبين الحكومة الشرعية في اليمن ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي , أما فيما يتعلق بمحاربة داعش في العراق فنحن نقف مع العراق في حربه ضد الإرهاب وفي تحرير أراضيه من سيطرة الجماعات الإرهابية ونتمنى للعراق أن يستقر " وحسب ما فهمنا من معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير أن العلاقة بين السعودية والعراق هي علاقة تهم البلدين في مختلف الجوانب وعقدت اجتماعات آخرها أمس بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - ودولة رئيس وزراء العراق في عمان وهذا الشيء هو اتجاه في الطريق الصحيح ، مؤكدا أن العراق دولة عربية ويجب أن تعود بالكامل إلى حاضنتها العربية وعلاقاتها العربية ومجالها العربي وهويتها الكاملة بدون أي تدخل خارجي .

وفي سؤال عن عدم المقاطعة الاقتصادية لإيران رغم جميع ممارساتها في دول الخليج أجاب سمو وزير الخارجية البحريني بقوله : يجب أن نضع في الحسبان أن إيران دولة جارة وفيها شعب وبيننا وبينه علاقة تتجاوز الخلافات الموجودة حالياً , لكن كل شيء محسوب وكل شيء في وقته لكن لحد الآن نحن في مملكة البحرين ليس لدينا علاقات دبلوماسية مع إيران كما في المملكة العربية السعودية , وهناك من أبقى العلاقات وخفضها فهذا شيء مفهوم لكن في النهاية يجب أن نرسل الرسائل الصحيحة أننا نسعى إلى علاقات أفضل وأن إيران يجب أن تنهي احتلالها للجزر الإماراتية , هذا الموقف لم نتغير عنه ويجب أن ينتهي هذا الاحتلال وبالطرق السلمية عن طريق التفاوض المباشر أو محكمة العدل الدولية وموقفنا واضح ويؤكد أن توجهنا سلمي في هذا الشأن .

وأفاد خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة أن دعوة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ لتطوير الجامعة العربية ، نقطة مهمة تدل على التزام دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الجامعة العربية وأهمية الجامعة متطورة وتساير كل الخطوات التي نشهدها في التجمعات الأخرى في العالم .

وحول البعثات الدبلوماسية لإيران وتدخل حكومة إيران بالشأن العربي والخليجي وعدم تصنيف المنظمات التابعة لها بمنظمات إرهابية أوضح وزير خارجية البحريني أن هذه المسائل في العلاقات في الدول ليست فيها استفتاءات ، والاستفتاء آلية في كل دولة تتعلق بموضوعات داخلية في الدول وأن السبب الرئيسي هو تدخلات إيران في الدول العربية ، لكن لكل فعل رد فعل ، كل شيء نحن نوقف معه وكل شيء محسوب في هذه العلاقة لإن الانفلات في مسألة التعامل مع الملفات ومع الأشخاص ليس مفيدا ويجب أن نتعامل مع كل الموضوعات بحسب الحد الذي نوقف عنده ، متمنياً أن نتمكن من كبح جماح أو هزيمة كل هذه المنظمات التي تتبع إيران وتعيث فساداً في المنطقة إن كان في العراق أو في لبنان أو في سوريا أو في كل بلداننا ، وهذا أحد أهم الموضوعات التي نحن نتابعها في المنطقة لنواجهها مواجهة كاملة و أن نوقفها عند حدها.

من جانبه أشار معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إلى أن الاجتماع ناقش دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - في القمة العربية مؤخراً إلى إعادة هيكلة الجامعة العربية وتطويرها ، وإرسال مبعوث لليمن لإعادة الحل السلمي ، والمفاوضات السياسية لم يصلوا إلى حل سلمي ، كذلك التركيز على جانب الإنسان والعالم الإنساني بالإضافة إلى العمل على تنفيذ قرار أصحاب الجلالة والسمو القادة من خلال مبادرة ورؤية خادم الحرمين الشريفين بعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن والاستعداد لليوم الأول في حال تحديد السلم باليمن وكذلك العمل على تأهيل اقتصاد اليمن للاندماج مع الاقتصاد الخليجي فالمسئولية كبيرة بأخذ أبعادها السياسية والانسانية والاقتصادية والتنموية .