السبعون سنة الماضية من تاريخ القضية الفلسطينية، تكشف بكل وضوح ان فلسطين لم تكن قضية العرب الأولى أو قضيتهم المركزية، وليس في ذلك انتقاص من قيمة الحروب مع العدو الصهيوني أو تغليف الحقائق بأوهام التشاؤم الواقعية، قضية فلسطين ليست قضية أطرافها العرب وإسرائيل، بل قضية العالم الغربي وحساباته ونظامه الدولي، فإسرائيل قبل ان تكون دولة واحتلالاً هي مشروع غربي في المنطقة نشأ بضمانات وتضحيات كبيرة، وأي احتكاك به سيؤدي إلى كوارث توزن بأثقال تاريخية، أي تتبدل معها خرائط دول، واسماؤها وربما شعوبها..

في قمة البحر الميت هناك بعض الأفكار المتداولة بين الأوساط الإعلامية تفصح عن رؤية للرئيس ترامب لحل القضية الفلسطينية، تقوم على إشراك أطراف عربية غير الفلسطينيين في التفاوض، ممثلة في دول الخليج ومصر، باعتبار ان القضية الفلسطينية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، أي أفكار تستند على ان قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى، وهذا إدعاء ذهب مباشرة الى أطراف التفاوض وترك القضية، تفاوض يهدف إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية بين أطراف التفاوض باسم السلام وحل القضية الفلسطينية، بدون ان يكون هناك حل واقعي موجود.

فلسطين الدولة مازالت فكرة صعبة التطبيق، ولكن فلسطين الشعب له وجود مادي داخل فلسطين وخارجها، فالتعامل مع الوجود الحقيقي في هذه المرحلة يكون اكثر تعقلاً مع التعامل مع الأفكار الخيالية، فتعزيز الوجود الفلسطيني بأرضه على شكل شعب له خاصيته وانفراده، هي الطريقة الصحيحة في هذا التوقيت التي زحفت به المستوطنات الاسرائيلية إلى منازل هذا الشعب ومدارسه وأسواقه واقتلعتها، فحل القضية الفلسطينة تبدأ من الحفاظ على وجود الشعب الفلسطيني في أرضه أولا، وأدوات تحقيق ذلك كثيرة في قمة البحر الميت التي ستنعقد بعد يومين، المطلوب منها تأمين وجود الشعب الفلسطيني في أرضه كشعب يملك الأرض ولا يملك مصيره، وان سقطت حقيقة وجود الشعب الفلسطيني في أرضه، سقطت معها نهائيا القضية الفلسطينية، فمهما كان صبر الشعب الفلسطيني وإيمانه بقضيته، من الصعب أن يصمد معيشيا في هذه البيئة التي تخنق الأصوات والأرواح والحريات، كيف يتم دعم وجود وصمود الشعب الفلسطيني في أرضه هي أبغ رسالة سياسيا يمكن أن توجهها القمة العربية للعالم، ومن هذه الرسالة ستكون بداية فهم أن القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى.