ملفات خاصة

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

حول العالم

ماذا تعرف عن الإيمان؟

فهد عامر الأحمدي

الإيمان (المقصود في هذا المقال) لا يتعلق بالجانب الديني الذي قد يوحي به العنوان..

التعريف الشرعي للإيمان (كما تعلمناه في المدرسة) هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.. أما التعريف النفسي (وهذا هو موضوعنا اليوم) فهو التصديق بالشيء، والاقتناع به دون دليل، أو برهان يثبت وجوده، كأن تؤمن بالغول، والسعلية، والتعاويذ السحرية، دون القدرة على إثبات وجودها..

فأنت بكل بساطة ترث الخرافات دون دليل، وتؤمن بها لمجرد ولادتك في بيئة تصدقها.. جميع الناس -من غابات أفريقيا إلى ناطحات نيويورك- يؤمنون بخرافات وغيبيات لم يروها، أو يجربوها، أو يملكوا دليلا حولها، ولكنهم يصدقونها لأنهم تربوا فقط على وجودها.. البعض يرفع المعايير فيضفي عليها قدسية، وعصمة، ويدافع عنها كجزء من موروثه الديني، ولكن هذا لا يعني أنها صحيحة، أو موجودة (بدليل كفر المؤمنين أنفسهم بجميع المعتقدات التي لم ينشأوا داخلها)!!

والإيمان بالشيء يصبح بسرعة (ومنذ طفولة الإنسان الأولى) جزءاً من تركيبته الشخصية والذهنية، وبنائه الفكري والثقافي.. ولهذا السبب لا يمكنك دحض الإيمان بالعقل أو المنطق، أو من خلال تقديم دليل نفي أو إثبات.. في العالم أكثر من ستة آلاف ديانة يفرض كل منها إيماناً مختلفاً لا يصدق به غير أتباعه. ولكن المؤمنين بشتى تنوعاتهم -وفي أي تاريخ وموقع- لا يحتكمون للعقل أو المنطق، ولا يقبلون أي أدلة، وبراهين مهما كانت قوية وقطعية.. ما يهمهم (كما قلت في مقال سابق) هو فقط: هل أنت معهم أو ضدهم..

وفي المقابل قد يضطر البعض للتسليم بأشياء لا يؤمنون بها بسبب قوة السلطة، أو ضغط الثقافة، أو طغيان السائد.. ليس أدل على ذلك من سادة قريش الذين دخلوا فجأة في الإسلام (بعد فتح مكة)، في حين لم يفعلوا ذلك خلال ثلاثة عشر عاما من الدعوة السلمية (قبل الهجرة النبوية للمدينة المنورة).. معظم القبائل دخلت الإسلام بعد قيام دولة الإسلام إما خوفاً، أو طمعاً، دون أن تؤمن فعلا بدليل قوله تعالى "قالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ"..

وهذا لوحده يثبت أن الناس (في أي مجتمع) ينقسمون دائما بين مؤمنين يتبنون غيبيات لا يملكون حولها دليلا، أو مؤلفة قلوبهم (بحسب المصطلح الشرعي) يسايرون المجتمع دون قناعة فعلية بها..


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 21

1

  حميد

  مارس 21, 2017, 6:48 ص

القسم الثالث مؤمنين يملكون غيبيات يملكون فيها دليلاً من كلام الله سبحانه يمشون في نورها الروحي حتى يعطون النور الحسي على الصراط هدية من خالقهم فمن اخذ النور هنا اخذه هناك

2

  ابو عبد الرحمن

  مارس 21, 2017, 6:56 ص

وانت ايها المومن من أي النوعين : هل تتبنى غيبيات لا تمتلك عليها دليلا ام انت من المؤلفة قلوبهم وكذلك الصحابة الكرام على أي فئة تضعهم تقسيمك خاطئ اجل معظم الصحابة الذين اسلموا بعد الفتح كانوا على طمع او خوف لماذا لا تقول قناعات تتغير الايمان الحقيقي له براهين عقلية ما ذنب الاخرين انك تجهلها؟!

3

  mohammed

  مارس 21, 2017, 7:27 ص

أول مرة ما أفهم وش تقول!!!!!

4

  حسن أسعد سلمان الفيفي

  مارس 21, 2017, 8:06 ص

الكافر هو الذي يؤمن بالخرافات أما الذي يعبد الله سبحانه وتعالى لا يؤمن بها قال الله تعالى "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "

5

  د.سعـد بساطـة/استشاري

  مارس 21, 2017, 8:25 ص

تحليل راقي يوضح دور ضغط القطيع,,!

6

  بياع الفحم

  مارس 21, 2017, 8:31 ص

ومثال على من [لا يحتكمون للعقل أو المنطق، ولا يقبلون أي أدلة، وبراهين مهما كانت قوية وقطعية] قطعان الشيعة الذين يلهثون وراء مراجعهم ومعمميهم الذين لايتجرؤون على الرد عليهم او حتى مناقشتهم (فضلا عن معارضتهم لهم) والحمد لله على نعمة الاسلام والعقل

7

  عبدالتواب-مكة

  مارس 21, 2017, 8:35 ص

الايمان شي ضروري جدا للحياة وللممات وما بعده !! اذ لولاه لما اجتهدنا وغالبنا انفسنا للوصول لما آمنا به من وعدالله للمتقين بنعيم الجنة والخلود بها وعليه يجب علينا تجاه اولادنا ان نعمق فيهم ذلك بدلا من تعميق حب الموسيقى والترفيه والرياضة وحب الدنيا وتقديمها على الاخرة

8

  Monis F. McJared

  مارس 21, 2017, 9:12 ص

للتصحيح , تعلمنا في المدرسة ان هناك تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي , وتعلمنا في المدرسة ان الايمان هو التصديق لغة , كما ان الصلاة لغة الدعاء وكما ان الزكاة الطهارة لغة , ولهذه الكلمات تعريفات اصطلاحية , كل يؤخذ من كلامه ويرد الا كلام الله الذكر الحكيم النور المبين , ومن اصدق من الله قيلا؟!!!

9

  يالا العجب

  مارس 21, 2017, 9:56 ص

في البداية انت تذكر بأنك بعيد عن الدين وبلمحة بصر تدخل بعمق الدين وتشكك بطريقة بهلوانية عجيبه ، وهل ترى انت بان هذا او ذاك الامر مجرد خرافات ، لك الحرية ، ولكن لا تعتقد بالانسياق خلفك

10

  متعب الزبيلي

  مارس 21, 2017, 10:10 ص

اما التعريف النفسي هذا ذكرته في المقدمة ، ومن ثم تقول ( معظم القبائل دخلت الإسلام بعد قيام دولة الإسلام إما خوفاً، أو طمعاً، دون أن تؤمن ) وهل قولك هذا لا يتعلق بالدِّين ! هل تقصد ان معظم القبائل تدرك الخرافات ولكنها اما خوف او طمع امنو ، خلط هو ذَا الف وجه ، وخاصة انك تؤكد ان الانسان حسب بيئته الذي عاش بها ، بمعنى انه يؤمن حسب الوضع المعاش والسائد ، اما العقل والمنطق تراه معطل او كما تذكر لا يستخدم او انه يستخدم ولكن تطغى المسايرة دون قناعة ، يا لا العجب

11

  متعب الزبيلي

  مارس 21, 2017, 10:21 ص

بالمنطق والعقل ، انه من المحال ان يحدد الانفجار العظيم المزعوم موقع الشمس وبدرجة وموقع نافع ومفيد ولا يحدث ضرر لسكان الارض من كافة المخلوقات ، وبالمنطق انه من المحال ان تجعل الطبيعه توافق مابين الانسان وسائر المخلوقات وبين الوضع السائد وان نخلق باعين هي أساسا منطفئه وكيف ادركت الطبيعة بأن الاعين تحتاج لإضاءة عاكسة حتى يستفاد منها ( بمعنى دون شمس تصبح الاعين عديمة الفائدة ) وبالمنطق لن تدرك الطبيعة بأننا بحاجة لأرجل هي وفق احتيجنا ، تنحني وتمتد ، وسواعد ايضا وفق احتيجنا ، هناك منطق مقلد واخر حر

12

  متعب الزبيلي

  مارس 21, 2017, 10:31 ص

وبالمنطق شخص صادف يوم موت ابنه انه اكسفت الشمس،وهذه فرصة عظيمة لمن يريد ان يستغل الموقف ويصنع لنفسه مجداً من خلال موقف أساسا لاعلاقة له بموت احد ولا حياة احد(وانظر المنطق)حين رفض معلم الأمة ان يقرن كسوف الشمس بموت ابنه ابراهيم ، هكذا المنطق والوعي والإدراك ، وليس ان نكون تابعين لاصحاب نظرية الانفجار العظيم والذي هم يقرون بأنهم مجتهدون ولا تعني نظريتهم بأنها صادقة بشكل مطلق ، والمنطق يقول اسلم كثيرون جداً ممن كأنو اللد الاعادي ، ونزلت سورة المسد وعاش ابو لهب تقريبا عشر سنوات وكيف ضمن انه المنطق

13

  متعب الزبيلي

  مارس 21, 2017, 10:38 ص

انت حر ان ترى المنطق كيفما تريد ، ولكنك لست كذالك في حال تستغل كونك كاتب وان تحاول من خلال خلطك للأحرف والكلمات بشكل عجيب وغريب ، تجعل الخرفات تمتد الي عصور وبطريقة تشكيك هي من الممكن ان يصدقها الجهلاء والمغفلين ، ولكن هيهات ان يجعل كل عقل لبيب اقوالك نبراسا له وان يتخذها كحقيقة أتى بها عالماً محنك وأدهى الدهات ، اسلك الطريق والفكر الذي يعجبك ولكن دع الناس بحالهم ، فإنك لست ملزم ولا مضطرا ان تنفد حسب مزاجك ورؤيتك

14

  راحل

  مارس 21, 2017, 11:23 ص

هذا المقال ، تجلي ، الأحمدي يتجاوز نفسه .

15

  خالد ابوصالح

  مارس 21, 2017, 12:13 م

اعرف ايماني بالله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام .. ثم اعرف بانني احب واعشق حبيبتي واميرتي وزوجتي( إيمان) .. والسلام عليكم ورحمة وبركاته "!

16

  إبراهيم بن درويش

  مارس 21, 2017, 2:50 م

من تعرض للسحر والأ ذى من الجن أو شاهد الشيء في قريبه أو صديقه سيؤمن حتما بوجود الجن والسحر والأذى من هذا المخلوق، والغول في لغة العرب هو الجان اذا تبدى بالليل.

17

  Ahmed Sh

  مارس 21, 2017, 5:38 م

لم افهم يااخ فهد احتاج لقليل من الايضاح وشكراً

18

  حسن أسعد سلمان الفيفي

  مارس 21, 2017, 7:18 م

أحس أن بعض مقالات هذه الزاوية تمرر فكر شعوبي بطريقة ذكية بالأنتقاص من العرب مثل " " ليس أدل على ذلك من سادة قريش الذين دخلوا فجأة في الإسلام بعد فتح مكة" طيب الشعوبية الذين يسبون الصحابة وكفروا من لا يومن بالولاية وإذا طلع الخرافة من السرداب سوف يغير الدين لعقيدة يهود"

19

  علي الأحمري

  مارس 21, 2017, 8:49 م

تغلب السطحية على الكاتب اكثر كلما حاول التغلغل في المواضيع لانه باختصار يتعمق في شخصيته فيظهر الفهم السطحي لمعاني الحياة حول العالم

20

  Ziad

  مارس 21, 2017, 9:07 م

الأخ : خالد أبوصالح صاحب التعليق رقم ١٥ والله العظيم أنت اللي فاهم الحياة صح والله يخلي لك المدام 👍

21

  ابو عبدالله

  مارس 25, 2017, 3:57 ص

انا من وجهة نظري ان العلم هو ماتدركه الحواس اما الايمان فهو ما فوق الحواس اي تعي ان هناك قوة لاتدركها الحواس ولكن تشعر بها وباثرها على كل قوة الا وهي قوة الله قال تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وقال تعالى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ )

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



محرر زاوية حول العالم في صحيفة الرياض

فهد عامر الأحمدي

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية