التغيير، هو سنة من سنن الحياة، وهو يمثل الدماء المتدفقة التي تؤكد القدرة على المعاش على هذا الكون الفسيح، ونحن جزء منه، والتغيير شرط أساسي لتقدم أي أمة، ودليل على مدى وعيها.

ولأن المفكر سلمان العودة إنسان له عثراته، وله صوابه الذي يستشعره، ولأنه يدرك بوعي المفكر أنه سيتغير آجلا أو عاجلا، ولأنه للحظة إنسانية اكتشف أن العائلة والأبناء امتداد له، تحول إلى إنسان محب لعائلته ولوطنه، راهن سابقا على الإخفاء فإذا به ينكشف، وذلك لفشل من خطط له لأنه تجاوزهم.. تقدم في رؤيته وأدرك نتائج ما آل إليه، وما كان عليه.. لم يتخلّ عن عقيدته، لكنه نظر إليها من جانب مغاير وأدرك بحس المفكر، لا بحس الداعية، أن الأمر مختلف وجدير بخوض التجربة. هو يدرك بقلب ووعي مبصر أنه سيجابه من لا تعجبهم طريقته، وهو لا يأبه لهم لأنهم يَرَوْن في ما يفعله خروجا، أما هو فيبصره خروجا إلى الضوء والإدراك.

هل تغيرنا جميعا؟ أقول حسب قناعتي: نعم. والسبب أن الأبواب التي تم إغلاقها منذ زمن موغل في الرغبة المريضة لحجب الحقيقة أمام عامة الناس. هذه الأبواب أسقطها العلم وتقنياته الجديدة والتي تتواصل كل يوم، بل كل ساعة.

الآن الحقائق بين أيدي الناس، كل الناس، والعم (جوجل) أطال الله عمره.. فتح أبواب المعارف أمام الخلق.

لم تعد هناك حقيقة غائبة، ولا سياسات غامضة.. أصبح اللعب على المكشوف.

تنشد عن الحال؟

يقول حافظ ابراهيم:

لا تلم كفي إذا السيف نبا

صح مني العزم والدهر أبى

رب ساع مبصر في سعيه

أخطأ التوفيق فيما طلبا

وسلامتكم..