ملفات خاصة

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

سيميــاء

التعلّم على "كيف" المتعلّم!

محمد المسعودي

لم تستطع التكنولوجيا أن تحل مشكلة الفروقات الفردية بين التلاميذ، ومازالت المناهج التقليدية لا تناسب مستويات جميع المتعلمين، وكذلك طرق التدريس المختلفة التي قد تتفق مع بعض العقليات دون الأخرى، والمواد التعليمية هي نفسها تدرس للجميع بلا تمييز، رغم أن كل النظريات تؤكد أن ثمة تباينا كبيرا داخل الفصل الدراسي الواحد في اهتمامات كل طالب وما يحبه ويستجيب له ويتفاعل معه بسرعة وكفاءة، إذن ما العمل؟!

وبما أن طبيعتنا البشرية تحتم على كل فرد منا نمط حياة معينا وطريقة وأسلوبا وسمات شخصية وقدرات ومهارات وخلفيات ومعرفة سابقة واتجاهات واستعدادات خبرات حياتية، تختلف من شخص لآخر، وبما أنه لا يوجد على سطح الأرض شخصٌ غبي أو جاهل، وبما أن العالم الحديث يبحث عن الكفاءات الفردية والمهارات الخاصة في مجالات دقيقة، ظهر ما يسمى بمفهوم التعلم التكيفي، حيث يهيئ بيئة تعليمية فضفاضة تتسم بالمرونة والسعة، ويخلق مناخا جاذبا وقادرا على التأقلم مع كل هذه الاختلافات والفروق الفردية بين الطلاب أثناء عملية تعلمهم، ويراعي ما يتميز به كل طالب ويبدع فيه جوهريا أو ظاهريا.

في التعلم التكيفي "Adaptive teaching" يتمكن المتعلمون من اكتشاف مساراتهم الشخصية بمساعدة المعلمين، من خلال البحث عن قدراتهم العقلية أو ما يتمايزون به من ذكاءات متعددة، واستقصاء بيانات كافية حول مضمون تعلمهم السابق وخلفياتهم الثقافية، مع التركيز على نمط التعلم الحالي، باستغلال أقصى إمكانات كل فرد لتسريع وتيرته وتحسينه وتعميقه في جميع المواد، حتى التي تظهر فيها صعوبات التعلم أمام بعض التلاميذ.

ولأن "التعلم التكيفي" إحدى الطرق التعليمية الحديثة؛ فقد نشأت بهدف إيجاد بيئة تعليمية خصبة ومشوقة وقابلة للتعديل كي تواكب احتياجات كل طالب على حدة، ويتم تحديد تلك الاحتياجات بعد الإجابة عن مجموعة من الأسئلة والمهام بهدف تحديد مستوى الطلاب في كل قسم من أقسام المعرفة.

وفي المنعطف نفسه، نجد هذا التعلم نظاماً تعليمياً يقوم على الكمبيوتر أو عبر الشبكات، حيث تعدل طرق تقديم المواد وفقا لأداء واستجابة المتعلم أثناء الحصص الدراسية وبناءً على درجات التقييم الذاتي، أو ما يعرف بتكييف المحتوى الدراسي.

وداعاً للملل خلال عملية التدريس، وداعاً للتشتت وفقد الانتباه، سيصبح لكل طالب من الآن فصاعدا ملفٌ إليكتروني خاص يوضح مساره التعليمي، وما حققه من إنجازات وما عوضه من إخفاقات، إلى ما يطمح في الوصول إليه، إنه التعلم حسب "كيف" كل طالب وليس وفقاً للمحتوى فقط، أو طرق التدريس التقليدية، ولا حتى وسائل التكنولوجيا التي "اليوم" قد لا ترضي اهتمامات بعض المتعلمين!


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 2

1

  زهران

  مارس 21, 2017, 9:32 ص

يادكتور، تعليمنا يسير على خطى لوح السناري الأسود وقطعة الجير وليس اللوح الإليكترونية والواند. كان الأولاد إذا تسآئلوا عن شيء قال لهم أبوهم روحوا أسألوا المطوع في المسجد، حتى ترسخت فكرة الإتكالية على المطوع( مدرس أيام زمان) ومدرس الْيَوْمَ يسير على نفس الخطى، إلا من رحم ربي.

2

  محمد سمان

  مارس 21, 2017, 4:47 م

الملل يادكتور أصاب تعليمنا في مقتل والمعلم ضائعة حقوقه والطالب ينتظر مدير تعليم الرياض ينفذه من الغبار والرياح وهو في برجه العاجي لا يبالي .. الله يصلح الحال.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة