ملفات خاصة

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

نافذة الرأي

القلق والأرق

عبدالعزيز المحمد الذكير

تكاد تتضح للناس العاديين، ولأهل الطب أيضاً، أن المعاناة من الأرق، أو قلة النوم الكافي، أو اضطراب النوم، تكثر مع روح العصر. أقول تكثر لأنها لم تكن نادرة أو معدومة في أزمنة ماضية. وإذا قرأنا أسئلة القراء في الصحف، ووسائل الاتصال الاجتماعي وجدنا الكثير من الشكاوى من تلك الحالة، حتى لا أقول العلة.

أعتقد أنها متلازمة مع حياة الإنسان، جفّت تلك الحياة أو نَعُمتْ، ترفهت أو تكدّرت. وهي من العلل التي يأتي كل طبيب لها بتفسير مختلف. حتى المشافي عندنا، إذا جئت شاكياً بعضها يحولك إلى طبيب المخ والأعصاب، والبعض الآخر يرسلك إلى الطبيب النفسي.

كذلك الأدوية التي يُقرها الطبيب المعالج تحمل من المحاذير أكثر من الأمل. وقد سمعتُ أن الجهات المسؤولة عن الدواء في بلادنا تحفّظت على صرف المهدئات العادية، لأن البعض صار يسيء استعمالها بخلطها مع عناصر أخرى تسبب الانتشاء، أو النوم، أو كليهما.

أقول كانت العلة لازمت جيلاً بل أجيالاً قبلنا، مع بساطة حياتهم، وقلة همومهم التجارية من ديون وغيرها. فتؤكّد رواية شفهية، وأظنها دوّنت، أن الشاعر المرحوم محمد العبدالله القاضي، شاعر عنيزة المشهور (ت 1285هجرية) كان يمرّ بعد خروجه من صلاة العشاء برجل اسمهُ (عكّوم) نائما على عتبة دكان. وعند ذهاب الشاعر إلى المسجد لصلاة الفجر يجد نفس الرجل نائما على نفس العتبة، ولا يوقظهُ إلا أذان الفجر للصلاة. فقال القاضي شعرا تداوله الناس بكثرة، وبيت منه يقول:

لوْ أتمنّى قلتْ أبي راس عكّوم

بالليل، ولاّ بالنهار أبي راسي

هذا يوحي بأن الشاعر القاضي يشتكي من الأرق، والآخر ينام بسماحة بال وراحة، وعلى عتبة من الصخر والطين. الأول يشتكي، والثاني لا يشتكي.

نصل إلى عصرنا الحالي. فلم تجد معاهد الدراسات أسباباً تُعطيها إلينا، سوى الاضطرابات النفسية التي قالوا عنها إنها أكثرها شيوعاً. ثم قالوا الضغوط المالية والعائلية تُسبب الاكتئاب، والأخير يأتي معه بالأرق. ثم جاءت الدراسات الحديثة وأشركت الضغوط الوظيفية. وهكذا..

لكن لا أرى أن القاضي رحمه الله عنده أي من تلك. ولا (عكّوم) وجد من يبحث سبب ميله إلى النوم!


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 2

1

  تعقيب و ليس تشغيب

  مارس 21, 2017, 6:18 ص

صباح النور و السرور دكتوري جذبني مقالك و ذلك لأني البارحة لم أنم جيدا و ذلك بسبب بلعي لحبة فياجرا فقد حولت جسمي لكهرباء ٢٢٠ فولت و صاحب ذلك حرارة و لكن الشغل كان تمام حتى انها رفضت الاستمرار ما اريد قوله يا من شرى له من حلاله علة اريد ان انام الان و لكن وراي دوام هذه كانت مشاركة بسيطة لفهم سبب الأرق

2

  النوخذا

  مارس 21, 2017, 12:02 م

الآرق آفة كل العصور وقد شكى منه عمنا الكبير شاعر العروبة وحكيم الدهر ( المتنبي ) أرق على إرق ومثلي يأرق .. وجوى يزيد وعبرة تترقرق .. جهد الصبابة أن تكون كما أرى .. عين مسهدة وفالب يخغق ..

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 300

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 300 حرف