يربط كثيرٌ من الشعراء بين الثراء والحماقة، وبين العقل والفاقة، وهو ربط غير صحيح، لكنه يكشف عن اعتقاد هؤلاء الشعراء بأنهم الأفضل والأذكى والأعقل والأحق بالثراء، وهذا اعتقاد مرسل بلا دليل، فليست موهبة الشعر دليلاً على قوة العقل، وبخاصة (العقل المعيشي) الذي يُجيد التوفير والاستثمار، ويمتاز بالمثابرة والصبر وحس التجارة، وحسن المعاملة واغتنام الفرص، وقبل ذلك توفيق الله عز وجل ..

ومن الأبيات التي وصفت الأثرياء بأنهم حمقى، وربطت المال بالغباء - وهي أبيات تدل على عقدة الاضطهاد والزعم باختلال الموازين :

. (ولو كانت الأرزاقُ تجري على الحِجى هلكنَ إذن من جهلهنَّ البهائمُ)

(ابو تمام)

. (مَنْ رُزق الحمق فذو نعمةٍ آثارُها واضحةٌ ظاهرة!)

. (مابالُ طعم العيش عند معاشرٍ حلوٌ، وعند معاشر كالعلقمِ؟

من لي بعيش الأغبياء فإنّهُ لاعيشَ إلا عيش من لم يعلمِ؟!)

(ابن نباته السعدي)

. (رأيت الحظ يسترُ كلَّ عيب وهيهات الحظوظ من العقول!)

(عبدالعزيز بن زراره)

. (وأخو الدراية والنباهة مُتْعَبٌ والعيش عيشُ الجاهلِ المجهولِ)

(ومالُبُّ اللبيب بغير حظٍّ بأغنى في المعيشة من فتيلِ)

. (وخصلة ليس فيها من يُخالفني: الرزقُ والجهل مقرونان في قرنِ)

. (كم عاقلٍ عاقلٍ أعيتْ مذاهبهُ وجاهلٍ جاهلٍ تلقاهُ مرزوقا)

(ابن الراوندي)

. (تبغي الحجى ثم تروم الغنى؟ ياقلّما تجتمع الضُّرتان)

. (عابوا الجهالة وازدروا بحقوقها وتهاونوا بحديثها في المجلسِ

وهي التي ينقاد في يدها الغنى وتجيئها الدنيا برغم المَعْطَسِ

إنّ الجهالة للغنى جَذّابةٌ جَذْبَ الحديد حجارةَ المغنيطسِ)

(ابو الفضل السلمي)