ملفات خاصة

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

آفة البدانة تتفشى في جيل يرى الأكل جزء من الترفيه.. والحاجة تستدعي نظاماً للمكافحة

«الـسُــمنة».. القاتل الخفي يهدد ثلث المجتمع !

المجتمع بحاجة لنظام متكامل يوحد الجهود التوعوية والوقائية

تحقيق - عبدالسلام البلوي

لاتزال ظاهرة السمنة تلقي بظلالها على المجتمع مفرزة العديد من المشاكل الصحية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، حيث أوضح تقرير رسمي أن 70% من الرجال و75% من النساء مصابون بالسمنة وزيادة الوزن، ويتوقع أن تكون السمنة المسبب الأول للوفيات على مستوى العالم، بحيث تؤدي إلى وفاة 500 ألف شخص، كما أن هناك 1000 وفاة يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، كما تقلل السمنة من عمر الإنسان بما يقارب عشرين عاماً، وهناك 117 بليون دولار سنويا تكلفة السمنة والأمراض المصاحبة لها بالولايات المتحدة، و63 مليون زيارة للطبيب في العام الواحد.

وسعيا للحد من ظاهرة السمنة وزيادة الوزن والأضرار الصحية والنفسية والاقتصادية المترتبة على ذلك، قدم خمسة أعضاء بمجلس الشورى مقترحا لمشروع نظام يكافح السمنة، حيث أكد الأعضاء د. عبدالله العتيبي ود. عدنان البار، ود. فهد العنزي، ود. منى آل مشيط والعضو السابق للمجلس د. أحمد آل مفرح، الحاجة لإيجاد نظام لمكافحة السمنة ليوحد الجهود القائمة وينسق بين الجهات المعنية ويلزم بموجبه اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع السمنة والبدانة، والسعي لتخفيض معدلاتها بين الناشئة على وجه التحديد، وللمجتمع بعمومه، مما يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 ، ويفضي إلى خفض الموازنات المخصصة لعلاج البدانة وجراحة السمنة، ويحد من إجراء عمليات الجراحة التي بلغ مستوى الهدر فيها نحو 80% من نسبة العمليات.

إحصائيات تنذر بالخطر

وأورد أعضاء مجلس الشورى معلومات عن حجم مشكلة السمنة بالمملكة مدعمة بالأرقام والإحصائيات، إذ بلغ معدل السمنة وزيادة الوزن بين المواطنين أكثر من 70%، خاصةً بين الأطفال والشباب الذين يمثلون ما لا يقل عن 50% من السكان، كما تشير التوقعات إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل بالمملكة مصابون بالسمنة ويعانون من البدانة، بمعدل 18% بالنسبة لأطفال المملكة وهذا ما جعل المملكة تعد ثالث دول العالم في قلة الحركة والكسل، إضافة إلى أن أكثر من 36% من سكان المملكة مصابون بمرض البدانة القاتلة، الأمر الذي أدى إلى الإصابة بالعديد من الأمراض كأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون و"الكولسترول" وحصوات المرارة والسكري، إلى جانب بعض أنواع السرطانات وآلام المفاصل وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض النفسية.

غياب القوانين واعتبار الطعام ترفيه!

وأرجع مقدمو مقترح مشروع مكافحة السمنة أسباب انتشارها وسط المجتمع وخصوصاً شبابه وشاباته، إلى العديد من العوامل التي أدت في مجملها إلى تفاقم مرض السمنة، ومنها وجود مدن وبيئة غير مساعدة على الحركة وممارسة الرياضة والمشي كما أن الغذاء والنشاط البدني في المدارس سيئ جداً، إلى جانب كثرة مطاعم الوجبات السريعة وغياب القوانين التي تلزمها بتوفير البدائل الصحية وغيرها من القوانين التي تراعي الصحة العامة، وأيضاً اعتبار الطعام من وسائل الترفيه، وكذلك الكسل والاعتماد على الآخرين، إضافة إلى إطالة الجلوس أمام شاشة التلفاز والتأثر بإعلاناتها، وهوس التسوق، وعدم الاهتمام بنصائح المختصين.

إستراتيجيات المكافحة

وأكد الأعضاء أن السمنة مشكلة معقدة وتحتاج إلى نهج متعدد الأوجه ولا يوجد حل محدد أو بسيط، ومكافحتها تحتاج صناع السياسة، والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية، ورجال الأعمال والمجتمع، والمدارس والجامعات، ودور الحضانة، والممارسين الصحيين والأفراد، والرياضيين وغيرهم، فهي همٌّ مجتمعيٌ ويتطلب كل الجهود من كل أحد ليصل الجميع إلى نمط حياة صحي مناسب، فالبرامج المحلية يجب أن تعنى بنشر توصيات الصحة العامة والممارسات القائمة على الأدلة والإرشادات المعتمدة من قبل منظمات الصحة المحلية والإقليمية والممارسين الصحيين والناشطين ودور المجتمع في مكافحة وباء السمنة عن طريق التشجيع على النشاط والحيوية ودعم الغذاء الصحي وتعلم جهود مختلفة يمكن تطبيقها في مرحلة الطفولة وفي المدارس والمستشفيات ومراكز الخدمات الغذائية.

حياة الأطفال مهددة

وعن الإجراءات والتعليمات المعمول بها في المملكة المتعلقة بمكافحة السمنة وعلاجها، أوضح تقرير المشروع أن السمنة بدأت في مجتمعنا كأحد توابع الانتعاش الحضاري والاقتصادي خلال العقود القليلة الماضية، وما رافق ذلك من اختلاط حضاري مع الدول الأخرى في العالم سواء في نمط الحياة أو سبل الرفاهية أو حتى تنوع مكونات الغذاء اليومي للعائلات السعودية. فتعددت أنواع الغذاء على المائدة السعودية مع الزيادة الكبيرة في السعرات الحرارية المكونة لهذا الغذاء وارتفاع نسبة الدهون والنشويات، إضافة إلى قلة سبل استهلاك هذه السعرات نتيجة للاستعمال المفرط للسيارات وقلة التوجه لعمل الأنشطة الرياضية المنتظمة، وأظهرت دراسة أن 22% من السعوديين يمارسون الرياضة لمدة ثلاثين دقيقة على مدار ثلاثة أيام، كما أن الأطفال الذين يعانون من البدانة وصل عددهم إلى نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل بمعدل 18% بالنسبة لأطفال المملكة، وهذا ما جعل المملكة تعد ثالث دول العالم في قلة الحركة والكسل، ولعل من الواضح أن النسب المئويه للمصابين بداء السمنة في العالم والتي شملت في دراسة تحليل بيانات لـ 188 دوله تبين وجود 6 دول عربيه في قائمة أسمن شعوب العالم وبلغت النسبة بالنسبة للمملكة 35.22% بعد الكويت 42.8% الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الآفة التي تهدد حياة الأطفال في المستقبل.

تدخل الجهات المعنية بالصحة

ويؤكد الأعضاءٍ أن الإحصائيات والأرقام تبين بشكل جلي خطورة الوضع القائم وضرورة تدخل الجهات المعنية بالشأن الصحي لوضع حد لهذه الآفة التي لا تهدد فقط البالغين، بل لها تأثير سلبي بارز على الأطفال وحياتهم في المستقبل وما ينتج عن ذلك من تكاليف باهظة الفاتورة لعلاج الأمراض التي يكون لها السبب الرئيسي فيها هو داء السمنة، وبات ضرورياً تضافر الجهود لوضع التشريعات اللازمة لمكافحة داء السمنة والنص على ذلك في الأنظمة المتعلقة بالصحة في المملكة.

ويرى أصحاب المشروع المقترح أن واقع الأنظمة الصحية والتشريعات القائمة تستوجب إيجاد نظام لمكافحة السمنة ليوحد الجهود القائمة وينسق بين الجهات المعنية ويلزم بموجبه اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع السمنة والبدانة، والسعي لتخفيض معدلاتها بين الناشئة على وجه التحديد، وللمجتمع بعمومه، ويفضي إلى خفض الموازنات المخصصة لعلاج البدانة وجراحة السمنة، ويحد من إجراء عمليات الجراحة التي بلغ مستوى الهدر فيها نحو 80%مما يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 والتي أشارت في الهدف الإستراتيجي الثالث عشر إلى ضرورة تحسين خدمات الصحة العامة مع التركيز على السمنة والتدخين وتحسين جودة الخدمات الصحية بشقيها الوقائي والعلاجي.

دعم التغذية الصحية والنشاط البدني بالمدارس

وتضمن النظام المقترح وضع إجراءات تشجع على النظم الغذائية الصحية وزيادة النشاط البدني في أوساط السكان كافة وتنظيم التربية البدنية والنشاط البدني المعزز للصحة بمستويات مكثفة في مدارس البنين والبنات، وتهيئة البيئات الصحية الآمنة في المتنزهات العامة، والأماكن الترفيهية بهدف تشجيع النشاط البدني، وتشجيع السياسات الداعمة لإنتاج الأطعمة التي تسهم في النظم الغذائية الصحية، وتصنيعها وتيسير الحصول عليها.

image 0

image 0

د. عبدالله العتيبي

image 0

د. فهد العنزي

image 0

د. منى آل مشيط

image 0

السمنة تهدد 36% من المواطنين

image 0

كثير من الأسر عودت أبناءها على أن الأكل في مطاعم الوجبات السريعة جزء من الترفيه


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 8

1

  محمود أبوالهوى

  مارس 21, 2017, 6:15 م

«الـسُــمنة».. القاتل الخفي يهدد ثلث المجتمع ! .. السمنة لا تهدد الثلث بل أكثر ، المسؤولية تقع في الدرجة الأولى على الوالدين في المنزل وثانيا على المدرسة ، وثالثا على وزارة الصحة ورابعاً على المجتمع بأسره ( الإعلام ) .. السمنة لا شك أنها مرض قاتل ومسببة لكثير من الامراض ،.. يتبع

2

  محمود أبوالهوى

  مارس 21, 2017, 6:21 م

تابع ما قبله .. تابع .. لذا على الوالدين خصوصاً الأم أن تحدد نوع الأكل والوجبات القليلة الدسم لأولادها وتكثر من الخضار والفواكه وتطلب منهم شرب كأس ماء قبل الأكل بعشر دقائق وتمنعهم من تناول الوجبات السريعة من خارج البيت خلال أيام الأسبوع عدا يوم واحد (عطلة الأسبوع ) .. يتبع

3

  محمود أبوالهوى

  مارس 21, 2017, 6:30 م

تابع ماقبله .. على الوالدة أن تعد سجل لأولادها وبناتها تحت سن 18 تسجل فيه طول كل واحد ووزنه وتقسم الطول على 2 ليكون الناتج هو الوزن الطبيعي للولد أو البنت ، ومن هم فوق الوزن الطبيعي يجب أن يخضعوا لنظام غذائي بعيداً عن الدهنيات والسكريات .. يتبع

4

  محمود أبوالهوى

  مارس 21, 2017, 6:32 م

تابع .. وفي نهاية كل شهر تقوم الوالدة بالوزن وتكتب في صفحة الولد أو البنت المعلومات التي تنتج بعد مرور شهر على الالتزام ببرنامج النظام الغذائي وضعته الأم وعلى الأب دعم الأم وتشجيع الأولاد على ذلك ووضع مكأفأة لمن يحقق نتائج جيدة بنهاية كل شهر .. يتبع

5

  محمود أبوالهوى

  مارس 21, 2017, 6:38 م

تابع .. نأتي لدور المدرسة على إدارة المدرسة تشكيل لجنة من المعلمين والطلاب تسمى " اللجنة الصحية " مهمتها إعداد نشرات ولقاءات ترشد الطلبة إلى الوعي الصحي بتوضيح مخاطر السمنة على الشخص وضرورة إشرافها على الوجبات التي يوزعها المقصف المدرسي على الطلبة ..

6

  عابرة

  مارس 21, 2017, 10:05 م

مشروع مهم حتى لو متاخر معلومات خطيرة ونشكر الأعضاء المبادرين بهذا النظام والجهد البارز في المعلومات ونشكر الرياض عرض وطرح في قمة الروعه

7

  عابرة سبيل

  مارس 21, 2017, 10:07 م

أكرر الشكر وليت المجلس مايطول بالدراسة ويعجل اعتماد النظام

8

  مجرد راي

  مارس 21, 2017, 11:17 م

السمنة مشكلة عالمية اصبحت وباء, وكل الطرق للوقاية منها لن تكفي لوحدها, بل لا بد من توفير الحل الطبي الجراحي لعلاج الحالات المتقدمة, وهنا على وزارة الصحة تسهيل عمل المراكز الجراحية الحكومية والخاصة والجراحين لتقديم الحلول الجراحية لمن يحتاجها وليس تشديد القيود عليهم بما يفوق المعقول.

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 300

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 300 حرف