وجهت حرفيات وطاهيات يعملن ضمن فريق الأسر المنتجة انتقادا للمستثمرين والمظلات المتعددة التي ينضوون تحتها، متهمات تلك الجهات بالقصور في الدعم والمنافسة غير العادلة في المهرجانات، وإقصاء بعض الأنشطة والمنتوجات أحياناً، إضافة لتضاعف مبالغ الإيجارات، مشددات على أن بعض المستثمرين باتوا يلوحون بعدم استضافتهن مستقبلا لأنهن سببن خسائر فادحة لهم على حد وصفهن، بينما ذهبت إحدى المختصات في ذات المجال إلى أن أكثر ما تعانيه بعض الأسر المنتجة الجهل والاتكالية وانتظار الدعم بدل البحث عنه وهي معوقات حقيقية للاستمرارية.

ملف «الرياض» لهذا الأسبوع كان ميدانياً، التقى بعض السيدات وبحث معوقات نجاحهن، وحاور إحدى المختصات عن أهم ما يساهم في نجاح مشروعات الأسر المنتجة.

غلاء الإيجار

في البداية ذكرت أم رائد الجهني: أنّها أكملت ثلاث سنوات تعمل في هذا المجال وكانت بدايتها بإيجار يقارب (٢٥٠٠) ريال لعشرة أيام ثم بعد ذلك ارتفع إلى (٦٠٠٠) ريال، "والآن استئجار هذا المكان بالشراكة مع عدة سيدات لمدة (٤٥) يوم بـ(٢٠) ألف ريال لعدم مقدرتي على الدفع بمفردي، ووجدنا الإقبال يومي الخميس والجمعة وأحياناً السبت، أما باقي أيام الأسبوع فالإقبال متواضع وأحياناً يمر اليوم بلا دخل، ومع ذلك مجبرين على دفع تكلفة الإيجار اليومي، وللأسف تجربتي هذه كبدتني خسائر كبيرة، ومع أنني لم أتسلم الموقع مبكرا إلاّ أنّه تم احتساب كامل المبلغ حتى الفترة التي لم نتواجد بها، وبالنسبة لي أخذته ديناً كي أبدأ مشروعي، وبعد عدة أيام من العمل آثرت بعض السيدات الانسحاب بسبب الخسارة التي لحقتهن، وعدم دفع المتبقي من المبلغ الخاص فاضطررنا مجبرات على الدفع".

من جانبها بيّنت رحمة الهوساوي: "إذا كانت الإيجارات سوف تستمر على هذا النحو فهذا لا يعد أبدا دعما للأسر المنتجة، ونحن لا نستطيع الاستمرار، ففي مهرجان طريق السلام دفعنا (١٥) ألفاً وهنا (٢٠) ألفاً والمهرجان المقبل قالوا: إنّ السعر سوف يرتفع لأنهم خسروا كثيراً بمراعاة الأسر المنتجة حسب زعمهم".

اشتراطات تنافسية

عادت أم رائد لتقول: "أخبرونا أن هذا المهرجان تعاون بين شركتين فتوقعت انخفاض الإيجار وحين استأجرت الموقع وخسرت، وجدت أن أصحاب العمل منافسين لي أيضاً بمطعم قريب، ويضعون اشتراطات على المسموح والممنوع بيعه في محلي الصغير؛ خوفاً من خسارة عملائهم، فيأتي المسؤول ويمنعني من بيع الماء، وأحياناً يطلب مني إدخال الطاولة داخل المحل! رغم أنّهم كسبوا كثيراً إلاّ أنهم طمعوا بالمزيد". 

وتابعت: "نحن الأسر المنتجة نحتاج الدعم، ونحتاج مقرات مجانية لنكسب بها قوت يومنا، ويكفينا تكاليف مؤونة إعداد الوجبات فهي تكلفنا كثيراً، نعاني لأن الإيجارات في ازدياد، ولازال طموحي مطعما نسائيا، العاملات به نساء فقط، وبعد خوض التجربة أنا لن أشترك مرة أخرى بمهرجان مشابه لأن دخلي اليومي بالكاد يغطي كلفة الإيجار!"

مقر مجاني

وعن تجربتها لفتت عائشة المطيري إلى أنّها (١٦) عاماً، ومجالي عمل سخانات الأكل وكانت آخر مشاركة لي قبل خمسة أيام مع إحدى جمعيات دعم الأسر المنتجة، والتي أعطتهم كامل الدعم مجاناً في المهرجان، وكشك خاص لهم لمدة أسبوع، مضيفةً: "أم المشاكل التي تواجهنا كأسر منتجة هي الإيجار، أنا كأحد أفراد الأسر المنتجة دخلت مجال الأطعمة، وتكلفت كثيراً بشراء المواد الخام، وقيمة غاز الطبخ والمبالغ التي أدفعها أضعاف الدخل العائد لي، فلو كان المقر مجانيا لاستفدنا، ولكن حين يكون دخلي اليومي محدوداً جداً كيف أستطيع دفع قيمة الإيجار، وإن كان الإيجار ملزما فنحن نطالب بأن تكون قيمة رمزية".

وأضافت: "أمتلك بطاقة حرفية يدوية من هيئة السياحة ولكن الشركات لا تعترف بها وتطالبني بقيمة مادية لا أقدر عليها، وأعاني من تسلط بعض المستأجرين أصحاب النشاط المشابه، فنشاطي تجهيز البخور وتصنيعه يدوياً، وقد تقدم بعضهم بالشكوى ضدي لأنهم دفعوا أكثر مني، مما دفع المسؤولين إلى منع منتجاتي المشابهة لنشاطهم من العرض، ونحن كأسر منتجة مجبرين أن نكون أقل من غيرنا من المستأجرين الكبار، فهم لديهم القدرة ونحن لا نملك إلا أن ندعم أنفسنا، ونحن نطالب ببطاقة انتماء لجهة داعمة تحل الإشكالات والصعوبات التي تواجهنا.

ضعف الدخل

وأشارت أم عمار إلى أنّها كانت تعمل سابقاً من المنزل، وبعد لقائها بعدة سيدات من نفس مجالها قررت الاشتراك معهن، فكانت هذه أول سنة لها في مجال الأسر المنتجة، مضيفةً: "وجدت دخله أفضل مقارنة بالعمل من داخل المنزل، ولكننا بحاجة للدعم ونعاني من تفاوت قيمة الإيجارات بشكل ملحوظ وبلا مسوغ مقبول، ولا نجد مقراً مناسباً لممارسة حرفنا وأشغالنا اليدوية".

سوء معاملة

من ناحيتها نقلت أم عبدالله تذمر أحد مسؤولي المهرجانات وتأكيده لها أنّ المهرجان القادم لن تستضاف به أي أسرة منتجة لأن وجودهم يسبب خسائر فادحة!، مضيفةً: "بـــعد أن اتفقت مع إحدى الجهات على الإيجار وقمت بتــــسليم بضاعتي إليهم؛ طلب مـــني أحدهم أن لا أحضر إلاّ بعد يوم الافتتاح، وحين حضرت وجدت إحدى حقائب بضاعتي خالية من محتوياتها وملقاة في سلة المهملات، وبعض الصناديق مفتوحة، وبعض المحتويات منقولة لصناديق أخرى، و(الستاندات) التي تخصني مفقودة، كما تم التنبيه على الأمن أن لا أخرج بضاعتي قبل دفع الإيجار، وأنا لم أتسلم بضاعتي كاملة!".

image 0

بعض السيدات دفعتها الحاجة للعمل

image 0

أم رائد متحدثة عن معاناتها لـ»الرياض»

image 0

المقرات المجانية والرمزية مطلب ملح

image 0

شباب أثبتوا قدرتهم رغم ضعف التمويل