بعد خروج النصر خاسرا نهائي كأس ولي العهد ظهرت مطالب نصراوية برحيل رئيس النادي، ومن المفترض أن تكون طبيعية في أي كيان كبير حينما لا ترتقي النتائج إلى مستوى الآمال.

لكن ربما فات على المطالبين تساؤل بسيط: هل الظروف الحالية للنصر تعتبر طبيعية للمطالبة برحيل رئيس وتعيين آخر؟ اقصد هنا الظروف المالية للنادي وتتجاوز ديونه حاليا الـ٣٠٠ مليون ريال؟.

أعرف أن بعض العاطفيين ربما يقولون دعوه يستقيل والكيان لا يتوقف على شخص، وهذا المنطق سليم تماما إذ كانت الديون 40 أو50 مليونا، أما في الوضع الحالي فإن هذا المنطق لايستقيم ولا يمكن أن يكون حلا.

على الجانب الآخر، نجد أن بعض المحبين للرئيس يردد أن الرجل استقال العام الماضي ولم يتقدم أحد، لكن هؤلاء يتجاهلون ديون الـ٢٦٥ مليونا التي لا تترك لأي عاقل مجالا للتفكير في التقدم للرئاسة، وما بين العاطفيين ومحبي الرئيس لا أظن أن النصر سيجد حلا موضوعيا.

إن ما يحدث في الاتحاد يعتبر درس مفيد جدا لمحبي العالمي، فنشوء دوامة الديون وتعاقب الرؤساء أوجد أزمة كبيرة مع "فيفا"، وبالتالي ضاع دم "العميد" المغدور بين الإدارات المتعاقبة، كل إدارة ترمي المسؤولية على الأخرى، وبعض القضايا تظهر فجأة من دون سابق إنذار كما تدعي الإدارة الحالية.

اعتقد أن المطالب النصراوية الآن جاءت متأخرة، وما يحدث للنادي يتحمله الجميع وليس فيصل بن تركي وحده، فالجمهور طالما صفقوا لصفقات بالديون، وأعضاء الشرف والجمعية العمومية تنازلوا عن صلاحياتهم في الرقابة على النادي، أما الإعلام فلم يكن سلطة رابعة ولا عاشرة، وضاعوا بين التصنيفات، ومن يقول رأيا خارج سياق توجه الإدارة يقال عنه حاقد.

رأيي الشخصي أن أزمة الديون بدأت في عهد الرئيس الحالي، وهو أنسب شخص لمواجهتها، لأنه لن يتقدم أحد كما حدث الموسم الماضي، إذ ظهر فقط فهد المطوع بشرط حل الديون التي هي مربط الفرس، وإن أتى مرشح جديد سيكون لا حول له ولا قوة، وسيواجه ما يتعرض له حاتم باعشن حاليا.

ولا أبالغ إذا قلت إن قضايا النصر وقوائمه المالية حاليا أشبه بالصندوق الأسود، لا أحد يمكن أن يفك رموزه سوى من يعمل فيه، لأنه من المحتمل أن حتى العاملين في النادي لا يعلمون تفاصيل ما لناديهم وما عليه، لذا أعتقد أنه من الأنسب أن يستمر النصراويون في رحلة المغامرات مع الرئيس وننتظر كيف ستكون النهاية، فالنصر ليس بحاجة إلى رئيس جديد يلعب دور الضحية، ولا تستطيع أن تحاسبه على أخطاء غيره كحاتم باعشن.