إذا كانت المشكلات التي تعتري تطبيق الاستراتيجية تؤدي إلى عدم الاستفادة المثلى منها، فما البديل؟ هل يمكن للمؤسسة أن تحقق أهدافها بغير إستراتيجية؟ لا شك أن التعميم بالإجابة القاطعة عن جميع المؤسسات غير ممكن. وللإجابة عن مؤسسة بعينها نحتاج إلى فهم لمتطلبات المؤسسة والمرحلة التي تمر بها، سواء كانت في مرحلة النمو المضطرد أو مرحلة من الاستقرار، أو في مرحلة تغير الاتجاه. لكن بعيداً عن الخوض في تفاصيل كل مؤسسة، فإن من الممكن للمؤسسة أن تحقق درجة من الرشاقة بحيث لا تعود بحاجة إلى إستراتيجية أصلاً.

لفهم كيف يمكن العمل من دون إستراتيجية لابد أن نفهم دور الإستراتيجية في عمل المؤسسة. يمكن تلخيص دور الإستراتيجية في تركيز الموارد والجهود لتحقيق هدف واضح أو كبير. ولأن المؤسسة مكونة من أفراد من تخصصات مختلفة (غالباً) فإن دور الإستراتيجية هو جعل عمل الجماعة كعمل الفرد، حيث يبلغ التناسق بين الأفراد متفرقين كما لو كانوا مجتمعين. فإذا لم ينتج من الإستراتجية توحيد الجهود لتحقيق هدف معين تكون الإستراتيجية قد فشلت في تحقيق الغاية منها. لكن حتى وإن حققت الإستراتيجية الغاية منها، فإن كلفة بنائها تجعل المؤسسة أسيرة لها. وعندما تتغير الظروف الخارجية وتتغير أهداف المؤسسة نتيجة لذلك، تضطر المؤسسة لبناء إستراتيجية جديدة. والعمل على إستراتيجية جديدة يتطلب من المؤسسة جهداً كبيراً يستنفد الكثير من الجهد والمال. لذلك يشيع اليوم بدلاً من مفهوم الإستراتيجية مفهوم الرشاقة. فنظراً لعدم القدرة على مقاومة التغير الذي يصعب التنبؤ به، أصبح من المطلوب لكل مؤسسة أن تكون في حالة من (الرشاقة) بحيث يمكن لها التعامل مع أي تغير بسرعة وفاعلية.

وللوصول إلى الرشاقة يتطلب من المؤسسة التركيز في مجال أساسي واحد يمثل جوهر عمل المؤسسة، بحيث توحد الجهود لإتقانه. أما الأعمال غير الجوهرية فيمكن إيكالها إلى جهات خارجية متخصصة للقيام بها نيابة عن المؤسسة. كما يتطلب من المؤسسة رفع الكفاءة بتوحيد الإجراءات لضمان سرعة التنفيذ وسهولة المراقبة. هكذا يمكن توحيد جهود المؤسسة دون وجود إستراتيجية، بحيث يصبح من الممكن للمؤسسة أن تغير اتجاهها الإستراتيجي بكفاءة وسرعة استجابة لتقلبات الواقع. من أجل ذلك أصبح الاهتمام اليوم منصباً على رفع قدرات المؤسسة من حيث سرعة استجابتها للمتغيرات واعتمادها على تقنيات تدعم سرعة اتخاذ القرار. بذلك يتقلص دور الإستراتيجية ليكون محدداً لاتجاه المؤسسة نتيجة قراءة مستقبلية بما يحسّن من فرص الاستجابة للمتغيرات.