يعيش المدنيون معاناة شديدة بين نيران إرهابيو تنظيم داعش وغارات الجيش العراقي في الموصل مع تصاعد أعداد القتلى في صفوفهم، إذ يقاتل الإرهابيون من البيوت والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ويرد الجيش العراقي والتحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة على هذا التهديد باستخدام أسلحة ثقيلة لدعم القوات على الأرض.

وبصعوبة راح شهاب عايد وعدد آخر من الرجال يدفعون عربة تحمل جثتي ابنه وزوجته الملفوفتين في بطانية عبر خندق موحل على بعد ثلاثة كلم من بيت الأسرة المتهدم في الموصل.

وخلفهم جاءت أربع عربات أخرى محملة بجثث قضى أصحابها نحبهم قبل أيام في غارات جوية قال الرجال إنها أسفرت عن سقوط 21 قتيلاً من أقاربهم وجيرانهم في منطقة يسيطر عليها مقاتلو التنظيم في وقت سابق من الأسبوع.

وقال عايد: "مقاتلو التنظيم كانوا يطلقون النار من بيتنا ومن الطريق في الخارج وكنا نختبئ في الداخل، وبعد 15 دقيقة وقعت الغارات". وأضاف والدموع تطفر من عينيه: "أخرجنا الجثث من وسط الركام والآن سندفنها ثم أعود لبناتي الثلاث الباقيات".

أصحاب هذه الجثث هم أحدث ضحايا يسقطون عرضاً في المعركة المتصاعدة بين القوات العراقية ومقاتلي التنظيم المتحصنين في وسط الموصل آخر معاقلهم الكبرى في العراق.

من جهته، أفاد العميد عبد الكريم السبعاوي من قيادة شرطة نينوى أمس بمقتل 20 داعشياً جراء اشتباكات مسلحة ومواجهات عنيفة في مناطق وأسواق مكتظة وسط الموصل.

إلى ذلك، يعمل الجنود الأميركيون بجد على إصلاح قاعدة غرب القيادة الجوية المدمرة لتصبح مركز دعم لوجيستي للقوات العراقية والدولية في المعركة الحاسمة ضد التنظيم لاستعادة مدينة الموصل.

ويشير النشاط وعودة القوات الأميركية إلى زيادة جديدة في حجم الوجود الأميركي في العراق بعد 14 عاماً من الغزو الذي أطلق شرارة صراع شهد العديد من التحولات.

لكن كبار المسؤولين العسكريين يؤكدون أن المهمة محدودة ومؤقتة، والهدف المعلن هو القضاء على التنظيم ومساعدة الجيش العراقي.

وقالت اللفتنانت جنرال اليزابيث كيرتس من الكتيبة 82 المحمولة جواً "إنها دولة ذات سيادة وقد سمحت لنا بالحضور وتقديم المشورة لها، نريد التخلص من الأشرار، نحن جميعاً نسعى لهدف واحد".