ملفات خاصة

خبر عاجل

الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 هـ - 16 مارس 2017م

القطيف آمنة.. عبث «القلّة» يصطدم بوعي المجتمع

التصدي للأعمال الإرهابية مسؤولية مشتركة

تحقيق - منير النمر

حذر ناشطون اجتماعيون وعلماء دين من خطورة العنف والإرهاب على تفكيك البنى الاجتماعية وصنع الفتن داخل المجتمع نفسه، مؤكدين بأن الأعمال العنفية تتحول مع الوقت إلى أعمال إرهابية تستوجب التصدي لها، مشيرين إلى الحوادث التي شهدتها المنطقة الشرقية عامة، ومحافظة القطيف في شكل خاص، والمتمثلة في حرق بنوك، وسطو على محال الصرافة، وعمليات قتل واختطاف، مؤكدين ثقتهم جميعا في كفاءة الإجراءات الأمنية المتخذة للتصدي لهذه الحالات.

شجب واستنكار

ويرى الشيخ حسن الصفار - المفكر الإسلامي - بأن التجارب العنفية في العالم فاشلة، إذ يقول: إنّ على من يتحمّس لهذا الخيار، أن يقرأ تجارب حركات العنف في العالمين العربي والإسلامي، ليرى هل كانت تجارب ناجحة أم فاشلة، وقد تراجع بعض قيادات هذه الحركات فيما بعد عن توجّهات العنف، كما قام بعضهم بالمراجعة الفكرية والسياسية، ليعترف بخطأ الطريق الذي سلكوه، وسوء الخيار الذي أخذوا به، ونشرت مراجعاتهم عبر وسائل إعلامية من خلال كتب ومؤلفات.

وذكر الصفار بأن مجتمعنا يتميز بسمعة حسنة على المستوى الوطني، وبمشاركته في بناء الوطن، ومسيرة التنمية، وبروز كفاءات علمية وإدارية وأدبية من أبنائه، احتلّت مكانة مرموقة حتى على المستوى العالمي، مضيفاً: اتّصف هذا المجتمع بالتسامح وقبول الآخر، وعُرف أبناؤه بالأمانة والإخلاص في أدائهم لوظائفهم ومهامهم، وبحسن الخلق في تعاملهم مع محيطهم الوطني، مشيراً إلى أن المجتمع سجل حضوراً وسمعة طيبة، مستدركا: لا نريد لمجتمعنا أن يخسر هذه المكاسب، وأن تتشوّه سمعته ببعض الممارسات الإرهابية، التي قد يقوم بها أفراد ضلّوا الطريق، ولعب بعقولهم الشيطان، مشددا على رفضه واستنكاره الاعتداء على رجال الأمن، إذ يقول: شجبنا واستنكرنا حادث الاعتداء على رجال الأمن، منهم رجلي الأمن المعتدى عليهما في القطيف صباح يوم الأحد 29 محرم 1438هـ الموافق 30 اكتوبر2016م الذي أودى بحياة أحدهما رحمه الله، وإصابة الآخر منّ الله عليه بالصحة والعافية، كما أدنّا ما سبقه وما تلاه من أحداث مشابهة، مشدداً على ضرورة نشر الوعي في صفوف أبنائنا، حتى لا ينخدعوا بهذه التوجهات المنحرفة، داعياً الله أن يصون مجتمعنا من هذا الوباء، ويحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كلّ شرّ وسوء.

جرائم حرق البنوك والسطو والاختطاف مرفوضة.. والدور الأكبر على النخب المؤثرة ومجالس الأحياء

دور مجالس الأحياء

من جهته شدد عبدالله آل نوح - عضو مجلس المنطقة الشرقية - على أن المجتمع مسالم ولا يركن للعنف والإرهاب، بيد أن من المهم قيام نخب هذا المجتمع ببث ثقافة السلم والحفاظ على المكتسبات الوطنية التي ننعم بها جميعا، وأن علينا أن ننظر إلى التجارب العنفية باعتبارها لم تجلب إلا الدمار والخراب للمجتمعات التي قامت فيها، مشيراً إلى أن ما شهدته المحافظة من أحداث مؤسفة قام بها البعض لا يثمل قاطني المحافظة، بل يمثل تلك الجهات المعزولة اجتماعيا، مؤكدا على أهمية القيام بدور ثقافي يعزل تلك التوجهات العنفية أكثر فأكثر.

ويرى فالح المليحي - عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف سابقاً - بأن مصالح المجتمع تكون بعيدة جداً عن مصالح الجهات التي تتبنى العنف، فـالعمل الاجتماعي المشترك بجميع أشكاله وأنماطه وأدواته يميل إلى السلم وهذا من طبع كل مجتمع نابذ للعنف رافضاً لاحتضان أي جهة عنفية أو إرهابية، كما أن مصالح المجتمعات فوق كل اعتبار، مؤكدا أهمية تفعيل دور مجالس الأحياء، كأدوات تستطيع تعزيز روح التعاون مع المواطن الذي يعد رجل الأمن الأول في خلق مجتمع مسالم آمن، مضيفاً أن الأعمال الإرهابية تصدر من جماعات احترفت الإجرام حتى لو رفعت شعارات صافية هدفها وهم الناس، مشدداً على أن مثل هذه التوجهات تمثل قلة قليلة في المنطقة ولا يوجد لها أنصار وأعداد وهم في اندحار بفعل ما يقوم به رجال الأمن.

رفض اجتماعي

ويقول بندر السعدون آل عطيش - أحد مشايخ مدينة عنك ومن أعيان المنطقة الشرقية -: إن أي عمل إرهابي مرفوض في عموم المجتمع سواء في محافظة القطيف أو المنطقة الشرقية أو المملكة، مضيفا: إن الحادثة الإرهابية لن تمر من دون ردع، ونحن جميعا كأبناء في محافظة القطيف مع رجال أمننا في التصدي لكل من يحمل السلاح بوجه المجتمع والدولة.

ويشدد ماجد الشبركة - الخبير في الإعلام الاجتماعي - على أن قتل المسلم بغير حق من كبائر الذنوب، ولا يؤدي السكوت عن هذه الجرائم إلا المزيد من الفوضى والفتنة، مضيفا: إن رصدنا الإعلامي الاجتماعي للرأي العام يظهر رفضاً كبيراً لأعمال العنف سواء في محافظة القطيف أو في عموم مدن ومناطق المملكة، وهذا يظهر ميل المجتمع نحو السلم، وتعد وسائل التواصل الاجتماعي أمثلة مناسبة لقياس التوجه العام الذي يظهر رفضه عبر التفاعل الرافض للأعمال العنفية أو الإرهابية التي تقع.

فيما يشدد خالد السنان - كاتب - على أن الممارسات العنفية أو الإرهابية التي ذهب ضحية لها رجال الأمن لا تمثل شرائح المجتمع، مؤكداً أن ذلك يحزن كل شخص يعيش في هذا المجتمع، كون رجل الأمن يحفظ الأمن، مشيراً إلى الرفض الاجتماعي لمثل هذه الحوادث.

احتضان الشباب

ويؤكد م. عبدالشهيد السني - أحد الشخصيات الاجتماعية في محافظة القطيف - أن الأخطر من الخطر المحدق بأي مجتمع هو عدم استشعار هذا الخطر"، مضيفا: مؤشرات الانحراف نحو العنف والجريمة بدأت عندما أصبح السلاح في متناول الشباب الذي يسهل التغرير به وتجنيده سواء من قبل عصابات إجرامية، مضيفاً: تأخرنا كثيراً في استشعار هذا الخطر حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من حالة مغايرة لما عهدناه من هذا المجتمع، لذا يجب تبني منهجية مدروسة لمواجهة هذا العنف والإرهاب تمازجا بين معاقبة المجرمين، واحتضان الشباب قبل الانجرار إلى هذا المستنقع لا سمح الله.

ويتابع: لا بد من وقفة مع دور الإعلام في الحد من ظاهرة العنف والجريمة، فعلى الإعلام أن يتبنى المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، فإذا ما خرج الإعلام عن تلك المسؤولية سيكون عنصر هدم، وليس بناء للسلم الأهلي الذي أول ما يضرب من الإعلام نفسه، فالإعلام المسؤول النزيه المنضبط قادر على تكوين المواقف للرأي العام وتشكيل الاتجاهات.

مواجهة العنف

ويرى م. جعفر الشايب - رئيس المجلس البلدي في محافظة القطيف سابقا والناشط الاجتماعي - بأن المجتمع المحلي خاصة والعربي عامة يواجه تحدي منهج العنف والتطرف المؤدي إلى ممارسة الإرهاب بصور وأشكال مختلفة، مما ينتج عن ذلك أضرار وخسائر متواصلة على الصعيد المعنوي والبشري والمادي، رافضاً سلطة المجموعة العنفية على الآخرين، إذ يدفع المجتمع تكلفة هذا الأمر من رصيده من الاستقرار والأمن، ويتضرر كل أفراده بشكل أو بآخر حيث تنعكس هذه الأضرار على مصالحهم ومكاسبهم، ويرى بأن المجتمع قد يميل أحيانا للتعايش مع هذه الحالة ويوجد لها مبررات مقبولة داخلية تعفيه من موقف الإدانة الواضحة أو الوقوف محايداً تجاهها، مؤكداً خطأ هذه التوجهات على المجتمع نفسه، مضيفا: إن ما نشاهده في مناطقنا حاليا من أعمال عنف متكررة كحالات الاختطاف والاغتيال والقتل لرجال الأمن، وتخريب للممتلكات العامة والخاصة هي مشاهد تعكس مدى استغلال جماعات العنف لحياد أو صمت مجتمعي وتوظيفه كوسيلة لشرعنة هذه الأعمال ومواصلة ممارستها، مشيراً إلى أن التصدي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، مستدركاً هذا لا يعني أن ليس على المجتمع أي دور، مؤكدا على أهمية الدور الاجتماعي الواضح والموقف الصريح تجاه أي أعمال عنف.

الدور المجتمعي

ويقول جهاد الخنيزي - الكاتب والروائي -: منذ أمد ومجتمع القطيف يهتز وجدانه وثقافته ومسلكيته الأخلاقية من حوادث العنف التي تمس المواطنين من قتل أو سرقة أو اعتداء ماديا أو معنويا ومثله ما يحدث لرجال الأمن كصمام أمان لحفظ المجتمع والدفاع عن سلطة القانون، وتثور الأسئلة عمن يكمن وراءها وعن الغايات التي تدفعهم للتجرؤ على الدماء التي حرمها الله، وتجد شعور الألم مخلوطا بفكرة الإنكار لفاعلي هذه الجرائم داخل مجتمع مترب على الفضيلة وكره الشر، مضيفاً إن ما زاد من الاستغراب هو الخلط الدائم بين فعل الجريمة والخطاب الديني الذي يجاهر به البعض باعتبار فعل الهجوم على مؤسسات الدولة جهاداً يحمل اسم المفدي بنفسه أو فكره أو مدرسته، والسؤال *هو كيف يصح تطبيق هذه المقولة داخل مجتمع مسلم وسلطة وطنية ذات قاعدة عريضة، وكيف لا يفرقون بين حق القول بالحسنى والذي هو حق شرعي وقانوني ووطني وبين القيام بفعل مادي يؤدي إلى إحداث أضرار جسيمة في بنية عمل المؤسسة كخادمة اجتماعية والله يقول: "وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"، مؤكدا إن وجدان وعقل كل الناس لن تقف مع القاتل أبدا.

وتابع الخنيزي: يجب على النخب المثقفة والوطنية أن تضطلع بدورها في التصدي لهذه الحالة والوقوف صفاً واحدا والتوجه بالنصح والإرشاد للمجتمع بمختلف فئاته وبالأخص الشباب للابتعاد عن هذا المنهج كنموذج لحل المشكلات أو عند الاختلافات، فأنا لا أشك أن روح الخير هي الغالبة على الناس، كما لا أرتاب من أن توضيح الرؤية سيصحح من خطأ الفاعلين فأكثر من يمارس الجريمة يعيشون حالة وهم فكري قابل للتصحيح، كما أن تدارك ما قد يقع من حالات خير من التفكير في الماضي، وهنا أعيد لأوجه لأهلي في القطيف كلهم أن لا يقفوا سلبيين أمام ظاهرة الجريمة وأن يقفوا في الصف الأول عند مواجهتها، إنني متأكد أننا قادرون على حل مشكلاتنا وزيادة الاهتمام بما يطرأ على المجتمع بين فترة وأخرى من ظواهر سلبية ولنعلم بأن العيش معا يتطلب العمل معا، كما أن الدولة هي نحن معا وليست محصورة في السلطات التنفيذية باختلافها، فالدولة هي أمانة وطنية في عنق كل منا، وكما نطلب منها تطلب منا، وبمقدار ما نعطيها تعطينا، لا لشيء إلا لأن الدولة هي مكون مركب من قيادة وسلطة وأرض وشعب، والشعب ركيزة أولى في تأسيس أي وطن ودولة.

image 0

أبناء القطيف أكثر المتضررين من الأعمال الإجرامية العبثية

image 0

أبناء القطيف صف واحد مع الأجهزة الأمنية ضد محاولات العبث بالأمن والاستقرار

image 0

الشيخ حسن الصفار

image 0

عبدالله آل نوح

image 0

م. جعفر الشايب

image 0

فالح المليحي

image 0

بندر العطيش

image 0

ماجد الشبركة

image 0

خالد السنان

image 0

جهاد الخنيزي


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 0

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة