من أوّل العرس ستر وثوب واليوم (خمسة عشر) ميّه

زادوا علينا بتسع جيوب أهل البيوت الشمالية

هذا شاعر أسياحي كان يندب حظه أوائل السبعينات الهجرية عندما قفزت تكاليف المهور فجأة إلى ألف وخمسمائة ريال (خمسة عشر مية) وهو رقم فلكي بالنسبة لهم ما كانوا يستوعبونه إلا بهكذا طريقة وكان وقتها يوجه اللوم إلى من أسماهم بأهل البيوت الشمالية من أهل قريته الذين رفعوا المهر إلى (تسع جيوب) والجيوب هنا ليس كما قد يتصورها البعض آخر موديلات الرنجات واللكازس بل كانت مسميات لثياب يطلقون عليها الساحلي مصبوغة بمادة جبسية ملونة يغلب عليها اللون الأحمر تُجهز بها العروس وذويها فهؤلاء كما يقول رفعوا جهاز العروس من ثوب واحد إلى عشرة، وقد عاش الشاعر محمد بن خرشد رحمه الله بعد ذلك كل مراحل الارتفاعات المتواترة للمهور بما فيها سنوات الطفرة التي شكلت المهور خلالها قضية القضايا ومشكلة المجتمع الأولى وارتكزت حينها على تكاليف الذهب (الصوغ) الذي كان يلامس المئة ألف ريال، ويشترط منفردا عندما بدأ تجاره يختارون أسماء دعائية برّاقة ألهبت حماس الفتيات المقبلات على الزواج، ربطوا بعضها بشخصيات سياسية أو رياضية أو فنية مثل كف جابر والمرتعشة وكرسي فهد.

حالياً ومع وفرة العنصر النسائي وتشكيله نسبة عالية في معدل الإحصاء خلال السنوات الأخيرة بعدما كانت المطلقة أو المتوفي زوجها حديثا ينتظرها طابور من العزاب يرصدونها ويتناقلون أخبارها ويتسابقون أو ينقضّون عليها مع أولى ساعات انقضاء العدة، لم تعد التكاليف الرئيسية للزواج تشكل ذلك الهم، لكن الإشكالية صارت في تكاليف البهرجة والاستعراض الذي لم ينزل الله به من سلطان والتي بدأت تظهر هنا وهناك وإن كانت لاتزال محصورة بفئات معينة علّ آخرها على سبيل المثال لا الحصر استئجار قنوات تلفزيونية لنقل الحفل الباذخ وتصميم شيلات خاصة بكذا مبلغ، واستئجار فرق للغناء أو شعراء قلطة، والإسراف في الموائد كماً ونوعاً وعلى مستوى النساء تغيير ديكور القاعة المستأجرة للفرح وألوان فرشها وجدرانها لساعات فقط تكلف عشرات إن لم تكن مئات آلاف الريالات وتصاميم كوشات وأقواس خاصة. وجلب حلويات وشوكولاتة كطلبات خاصة ربما تُحجز من فرنسا وسويسرا. هذا إذا ما تجاوزنا حالات أقرب إلى كونها حالات مرضية مثل غسل أيادي الضيوف بدهن العود الكمبودي وبالسمن "العربي". وجميعها حالات وإن لم نستطع تعميمها إلا أنها يتقاسمها الميسور والفقير في الكثير من الحالات بين مركبات النقص والرغبة في البذخ.