حسب آخر تقرير صدر لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بلغت مبيعات الأسلحة لأكبر ١٠٠ شركة حول العالم ما قيمته ٣٧٠ مليار دولار خلال عام ٢٠١٥م، وهو ما كان يكفي لتغطية التكاليف المعيشية والدراسية لدراسة درجة البكالوريوس في إحدى الدول المتقدمة لما يقارب ٥ ملايين طالب، وفي تفاصيل التقرير كانت الشركة الأعلى ربحا من هذه الحروب شركة Lockheed Martin بمبيعات بلغت ٣٦ مليار دولار ثم Boeing بمبيعات ٢٨ مليار دولار، ثم BAE Systems بـ ٢٥ مليار دولار، ودائما ما كانت شركات الأسلحة حول العالم محل التشكيك في تسببها في بعض هذه الحروب، لوضوح الهدف فهي شركات تعتمد على استمرار الحروب والعصابات ليزداد الطلب على مبيعاتها وبالتالي أرباحها، فوجود السلام في أي منطقة يعتبر تهديدا لمصالح هذه الشركات، لذلك لا غرابة إن سعت بطريقة أو بأخرى لزرع الفتنة وتأجيجها.

وعلى مستوى شركات القطاع الخاص عموما ستجد من يصطنع بعض المشاكل الداخلية أو الخارجية في فريق العمل لتتحقق أهدافه، وهذه سُنة الحياة أن تُولد فرصة من عمق المشكلة فتكون باب رزق لآخر، بغض النظر عن مدى أخلاقية هذا الكسب من عدمه، ومثل هذا التشتيت المُصطنع من الآخرين لتضيع فرص فوزك أو الذي تصنعه بذاتك دون أن تشعر يتسبب في إبعاد الشركة أو الكيان عن تحقيق هدفه الرئيسي.

والتشتت يمكن أن يُحدثه فريق العمل بذاته، عندما يبدأ برسم أهداف المنظمة ثم مع مرور الوقت يبدأ بالتوسع في مجالات أخرى وينحرف مسار الشركة عن نشاطها الرئيسي، ومن يشاهد سوق الأسهم السعودي سيجد أمثلة صارخة على مثل هذه المواقف، وهنا تكمن قوة الإدارة في إعادة الشركة لمسار عملها الأساسي، حيث شاهدنها في السنوات الأخيرة تخلص بعض الشركات السعودية من بعض أنشطتها ليس لأنها قطاعات خاسرة، وإنما ليتم الاستفادة من مبلغ البيع لإعادة استثماره وتركيز الجهود على النشاط الأساسي للشركة.

يذكر المفكر المصري الدكتور عبدالوهاب المسيري في كتابه “رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر” تحذيره الدائم من الذئب الهيجلي المعلوماتي، وهذا الذئب يُهاجم الإنسان في أي لحظة من لحظات حياته، فعندما يهاجمه يبدأ بمحاولة عمل كل شيء والإلمام في كل المعرفة والقيام بجميع الأعمال والانغماس في المعلوماتية، ويفقد التخصصية ويتشتت عن هدفه الرئيسي، ومثلما بدأت المقال بشركات الأسلحة واحتمالية تدخلها لتشتيت عمليات السلام؛ احذر ممن هم حولك.. وتخلص من شركات الأسلحة حتى لا تُشتتك.