طبيعة دراسة فهم الرأي العام تقتضي معرفة الوسائل التي تحفز الرأي العام على التشكل، وتقدمه بموضوعية كما يعبر هو عن ذاته، في المملكة توجد قنوات فضائية خاصة وعامة، تتوجه في مضمونها للرأي العام أملا في استجابته لمحتوى برامجها، إذن من المنطق أن تعتبر القنوات الفضائية وسائل مفيدة لمعرفة توجهات الرأي العام، فمعلوماتها المصورة بإعداد احترافي يفترض أن جمهورها هو من شارك في إنتاجها، إلا أن قنوات الفضاء ترفعت عن الجمهور بحثا عن اصطياد ولاءات داعمة لها ماليا وإعلاميا، فخسرت أن تقنع الجمهور بولائها وعجزت أن تعبر عن انتمائها للجمهور العام. حتى أصبحت قنوات لها ميزانية مالية وليس لها جمهور يختطف منها العاطفة والأخبار والمعرفة..

شبكات التواصل الاجتماعي وسائل إعلام شعبي لا تحتاج لميزانيات مالية، رأس مالها جوال وتطبيق ووقت يرفض الإعداد المسبق، فجميع المحاولات المنظمة التي تقوم بها مؤسسات كبيرة من أجل إنتاج رسائل رقمية في تويتر وما شابهه، لن تستطع أن تنتج رسائل تعبر عن توجهات الرأي العام، فطبيعة الرسالة الرقمية تنبع من فلسفة تعبير تقوم على مشاركة الفرد للفرد وليس هيمنة المؤسسة على الفرد، المؤسسات تنجح فقط في خلق إطار الحماية القانونية بدون أن تشترك في إنتاج الرسائل، فمن السهل معرفة أن هذه الرسالة من إنتاج هذه الجهة أو تلك، إما من خلال تسريب معلومة كاشفة من هذه الجهة وعنها، أو بفحص طبيعة رسائلها التوجيهية، فقد انتهى خطاب المؤسسة ودخلنا في تأثير خطاب الفرد، الرئيس ترامب اعتمد على حسابه في تويتر لنشر قراراته وقناعاته، وكلما أقنع الجمهور بأنه خصم للإعلام التقليدي زادت شعبيته..

إذن من هم الأفراد الذين يملكون القدرة التواصلية مع الناس في واقعنا السعودي، وهل هؤلاء هم من لديهم القدرة على تشكيل الرأي العام؟ الحقيقة التي قد تكون في شكل نصيحة: لا يوجد فرد يستطيع أن يحرك الرأي العام، ولكن توجد رسالة إن دلت على قضية ونشرت في الوقت المناسب، جمهور شبكات التواصل الاجتماعي له طبيعة رقمية، أي أنه لا يتشكل من خلال التصفح؛ ولكن من خلال المشاركة، يسجل حضوره في الرساله سواء بالموافقه أو الرفض أو التعليق، فتحفيز الرأي العام رقميا، فلسفة حشد موقت وليس فلسفة رأي عام ثابت، فالرأي العام الثابت جمهور موالٍ لوسائله، وهذا عصر اقترب من النهاية، نحن في عصر رسالة الحشد الموقت..