العربي كائن بشري ربما، وربما لا يكون كذلك!! ليس في تجريده من صفة البشر انتقاصا من اعتباره الأخلاقي، فربما يكون كائنا ملائكيا، أو تتكرم عليه الكتابة وتصفه بكائن حيواني، فالعربي ينتشي عندما تصفه بالذئب، الحصان، الصقر، فصفة الحيوان صفة مناسبة جدا للعربي تشبيها وارتباطا بصفات لا يستطيع كائن آخر غير الحيوان أن يتمتع بها.

فالحيونة ثقافة عربية أصيلة من عرف تفاصيلها ساد وهيمن واغتنى، فالطبقة العليا في العالم العربي تعلمت ثقافة الحيوان وأجادت في حفظها وممارستها، المواطن العربي إنسان لا يريد أن يخضع لثقافة الحيوان، فقد حاول وحاول منذ عصر داجس والغبراء وفشل، لأنه كلما أراد الخروج من شارع الحيوانات السائبة احتاج لكارثة كونية تمنحه ترخيص الخروج: حروب وأزمات اقتصادية أو تحولات حضارية كبرى..

التشرد هو الطريق الصحيح الذي يعطي المقدرة على احتفاظ الإنسان بصفته البشرية، تشرد الشعب السوري وسبقه في ذلك الشعب العراقي والفلسطيني، فالعربي كائن مهاجر منذ 1440 عاما وهو في هجرة مستمرة، جيل ينتهي ويخلق جيل جديد، والطموح فقط الهجرة، فالسابق كان عذر الهجرة فيه من الشحنة تربوية أخلاقية نشر الدين، وتلاها البحث عن فرصة علمية أو تجارية، أما الآن فالطموح يرتكز على البحث عن صفة إنسانية، البحث عن الإنسان وآدميته خارج وطننا العربي الكبير.

فالعربي الإنسان عربي مشرد ومهاجر، بسبب حارس الحديقة الحيوان، الذي لا يقدم سوى العلف والإهانة لقاطني حديقته، اليوم يتحدث بعض العرب عن مطالبة بعض القادة العرب بحضور بشار الأسد إلى القمة العربية القادمة في عمّان، فكيف يمكن أن نفسر إنسانيا هذه المطالبة؟ وكيف يتم التعبير عنها بضمير إنساني، بشار الأسد لم يفقد صفته كزعيم للشعب السوري، بل فقد صفته البشرية التي تمنحه مشاركة البشر في طبائعهم الأخلاقية، فعلينا أن نحترم إنسانية الشعب السوري ونتوقف عن المطالبات الحيوانية.. الشعب السوري آدمي جدا في هجراته القديمة التاريخية، وفي هجرته الاضطرارية الأخيرة، شعب مارس الهجرة والتشريد، شعب ممتلئ بالإنسانية وأخلاق البشر.. فلنكن آدميين مع هذا الكائن الآدمي ونستجيب باحترام لثورته الأخلاقية الإنسانية ونكف عن تأييد الوحوش المفترسة إنصافا لبقايا صفات الإنسان في داخلنا.