تسارعٌ تقنيٌ ورقمي، وثورةٌ تكنولوجيةٌ ومعلوماتية أتاحت العديد من الفرص في مختلف المجالات حتى أصبح لزاماً علينا لردم الفجوة الرقمية بضمان نشر وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات واستخدامها بين جميع فئات المجتمع، الاستفادة من التقنيات الرقمية الجديدة والتكنولوجيا المبتكرة في شتّى المجالات.

فالبعض إذا كان يختزل مفهوم الإعلام الجديد في شبكاتٍ اجتماعية نستخدمها لإشباع رغباتٍ معينةٍ ومختلفة؛ فهذا المصطلح ترادفه الكثير من المعاني كالإعلام التفاعلي، الإعلام الرقمي، الإعلام الإلكتروني، الإعلام الاجتماعي، الإعلام المجتمعي، الشبكات الاجتماعية، إعلام المواطن، وإعلام الناس للناس، والدارسون لعلوم الاتصال بمختلف مستوياته، يدركون إشكالية المصطلح نتيجة التسارع بمرحلة النمو والإبداع والابتكار.

هكذا ثورة متسارعة استفادت منها الكثير من الدول التي تجاوزت رغبة وإرادة الفرد العادي الذي نراه مهووساً بشبكات التواصل الاجتماعي إلى حد الظن الذي جعل الكثير يعتقد بأن التكنولوجيا خلقت معضلةً حتى أصبحت ظاهرةً عابرةً لا يُرتجى من ورائها منفعة عامة. ففي مقابل ذلك، هناك من اقتنص الفرصة بهدف خلق حالةٍ من التفاعل الإيجابي في مختلف الخدمات التي يمكن تقديمها باستخدام التقنية التي أربكت الكثيرين، كالذين أصبح قرار استخدام قنوات التكنولوجيا لديهم أمراً ليس بالسهل، فالمسألة تحتاج إلى أبحاث علمية ودراسات شاملة وتوظيف أمثل لكافة الإمكانات البشرية والمادية والتقنية للعمل على تنفيذ هكذا قرار.

ولذلك، استفاد من هذه الثورة المدركون لأهمية مجال الاتصال في القطاع الخدمي. ولعلنا نستشهد في هذا السياق بتوجيه نائب خادم الحرمين الشريفين، صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن نايف، الذي وجه الأسبوع الماضي باعتماد منصة خدمات "أبشر" منصة متكاملة، وهوية شاملة لخدمات وزارة الداخليَّة، وتطويرها من جميع الجوانب؛ لتكون قادرة على تقديم خدمات جديدة، كالتَّواصل الاجتماعيِّ، والربط مع البيانات المفتوحة، والتفاعل مع البيانات المرتبطة بالإنترنت، وجعلها منصة لتطوير الأعمال المعتمدة على البيانات الوطنيَّة ضمن بيئة تقنية آمنة تراعي الخصوصيَّة. كما وجَّه سموه في اجتماع لجنة التعاملات الإلكترونيَّة الرئيسة بوزارة الداخلية، جميع قطاعات الوزارة الأمنيَّة والخدميَّة، والإمارات بتعزيز وتسريع الاستفادة من التسارع التقني والرقمي؛ للقيام بمهامها بكفاءة وفاعليَّة أكبر، وبجعلها التقنية أساسًا في جميع أعمالها، إلى جانب توسيع السحابة الوطنيَّة تحت إشراف وإدارة مركز المعلومات الوطني، وإتاحتها للجميع لتعزيز توطين البيانات، وبناء الخدمات الجديدة الابتكاريَّة ضمن الإطار الوطني".

وسموّ الأمير من خلال هذا التوجيه، يقدّم أنموذجاً رائعاً نأمل أن تحذو جميع الجهات الحكومية خاصةً الخدمية منها حذوه، إذ نحتاج في المرحلة الحالية أن نتجاوز مفهوم إدارة حسابات المنشأة في شبكات التواصل الاجتماعي وإغفال جوانب أخرى ذات أهمية في زمن التسارع التقني والرقمي. فـ"أبشر" باعتباره خدمةً إلكترونيةُ لوزارة الداخلية، رغم إمكانية الاستفادة من خدماته المختلفة والتي تصل إلى 22 خدمة متاحة للمواطن والمقيم؛ إلا أن وليّ العهد يطالب بالمزيد بعدما قدمت وزارة الداخلية خدماتها إلكترونياً للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء، فأصبحت غالبية المعاملات تنجز من خلال موقعٍ وتطبيقٍ إلكتروني اختصرا الجهد والوقت على الجميع.

يقال في مجال العلاقات العامة، بأن الإدارة العليا متى ما أدركت طبيعة وأهمية هذا المجال فإنها هي بدورها ستمارس هذا الدور، وسموّ وليّ العهد إذ يدعو إلى توظيف كافة الإمكانيات البشرية والمادية والتقنية على حدٍ سواء نحو هدفٍ واحد، لخدمة المواطن والمقيم من خلال مواكبة المعرفة الجديدة وترويجها على النحو الذي ينبغي أن يكون عليه في قطاعٍ يبدو جلياً أنه منفتحٌ على مجالات الابتكار والأفكار المستحدثة.

image 0

image 0