عاشت العاصمة الرياض خلال الأسبوع الماضي أياما استثنائية بكل ما تعنيه الكلمة، فالساكن والزائر أحس أخيرا أنه في مدينة متنوعة الأنشطة والفعاليات فبدءاً من معرض الكتاب ومروراً بحفل غنائي وانتهاءً بكأس ولي العهد، هذا التنوع الفكري والثقافي يعتبر تجسيداً للمدينة العصرية التي تراهن عليها القيادة لتكون رافداً للحراك الاقتصادي الذي تنشده.

فهذه الفعاليات وما يصاحبها من تنشيط للدماء الاقتصادية وحتى الفكرية مهمة في إعادة الحياة للشوراع وإلى ساحات الحوار بمختلف مسمياتها، فالركود متعب والسير بروتينية ما هو إلا سير للموت والجمود، وهو ما ينافي طابع المدن الحديثة التي تتسابق فيها العقول والأفكار لتنظيم فعاليات مختلفة، فهي تدرك أن مجرد التفكير سيحرك المياه الراكدة، ويجعلها تجري مجدداً لتنعش كل ما يمر بها.

كل تلك الأنشطة التي قامت فتحت الباب على مصراعيه للحديث عن المزيد من الفعاليات، فالحضور الكثيف في كل فعالية على حدة يعطي دلالة بالتنوع الفكري والثقافي للسكان، ويرسل رسالة واضحة على أن السعوديين لا يقلون موهبة ولا خبرة عن غيرهم، فتنظيم هذا الكم من الفعاليات في أسبوع واحد شكل تحديا حقيقيا للمنظمين سواء كجهات حكومية وقطاع خاص كما أنه قدم لنا أولا قبل غيرنا شهادة جديدة بأن المتعاونين من الشباب في تنظيم كل ذلك الكم من الفرح قادرون على تكرار التجربة متى ما سنحت لهم الفرصة.

هذا النجاح يجب أن لا يغرينا ولا يجعلنا نطالب بتكرار نفس التجارب وأن لا نستنسخ نجاحاتنا، فالنجاح مرة لا يشكل ضامناً للنجاح المتكرر فالظروف والمواقف وحتى الزوار سيختلفون، لذا علينا كأفراد في المقام الأول أن نطلق العنان لمخيلاتنا لتنتج لنا مزيداً من الأفكار الخلاقة، كما أن تلك الأعداد الكبيرة ستشكل بما لا يدع مجالاً للشك ضغطاً على هيئة الترفيه لتوليد المزيد من الفعاليات والأجواء التي يجب أن تواكب تطلعات هذه الجموع بمختلف خلفياتها الفكرية.