لا يمكن أن ننكر أن العلاقات العامة في فترة مضت كانت مهنة من لا مهنة له خصوصا بعد ما اختصره عدد ممن يدعون اختصاصهم فيه وممارستهم له في التوديع والاستقبال واعداد الملفات الصحفية الأمر الذي أضر كثيرا بالمدخلات خصوصا الجامعية قبل المخرجات، فالكثير من الداخلين الجدد توقعوا أن لا تتعدى مهماتهم في المجال ما لقنهم أياه "مدعو الممارسة" .

تسطيح أدوار العلاقات العامة من قبل الجهات الحكومية والخاصة في تلك الفترة جعل منها جدارا قصيرا يحاول الكل تجازوه والقفز حوله مما جعل سوق العمل فيها مفتوحا على مصراعيه للهواة على الرغم من وجود المتخصصين إلا أن الهواة ومدعي التخصص لم يتركوا مجالا لهم فالمنافسة لم تكن عادلة خصوصا في ظل غياب القيادات الإعلامية أو القيادات التي تدرك أهمية العلاقات العامة وهو ما ندفع ثمنه حاليا من وجود الكثير من الشركات التي تزعم أنها تقوم وتقدم خدمات علاقات عامة.

هذا الزخم البشري غير المتخصص قابله أيضا تساهلا كبيرا في استخراج التصاريح الخاصة بممارسة المهنة فتحول كل خطاط إلى شركة علاقات عامة وكبر كل مختص وهمي حتى حول اسمه إلى مخطط ومستشار علاقات، كل ذلك انعكس سلبا على الشركات الحقيقية من جهة وأقسام العلاقات العامة من جهة أخرى فالمختص الجيد والطالب المميز اصبحوا مرفوضين في سوق العمل بسبب أن السوق وللأسف تعود على الهواة.

الخطوة الأولى لتصحيح المسار أن تقوم جهة مختصة حتى ولو لم تكن حكومية بإعادة تصنيف الشركات العاملة في المجال وأيضا ان تعيد تقييم المنافسات وأن تحدد بآلية علمية عملية قائمة بالشركات التي فشلت في أكثر من مناسبة أو تجاوزت الحدود في التنظيم وتضمين كل ذلك في قائمة معلنة لكي تتمكن الجهات والأفراد من معرفة إلى من تسند مهام التنظيم خصوصا أن المملكة تأخذ على محمل الجد تحويل مدنها إلى مدن جاذبة فيما يتعلق بـ"سياحة المؤتمرات" فهدف مثل هذا لن يتم إذا ترك المجال لكل هاو لكي يصنع لنفسه اسمها على حساب مؤتمر أو ندوة مهمة .