المؤسسات الصغيرة والمتوسط لا تزال حتى الآن لا تشكل حجماً كبيراً في اقتصادنا الوطني أو حجم قواه العاملة، وكان الأحد الماضي فرصة للنقاش حول هذين الموضوعين، كان يوماً تاريخياً شهد افتتاح السوق الموازية بمتابعة مهمة من كبرى وسائل الإعلام وبيوت الاستثمار في المملكة، وسط حضور رائع لتداول وهيئة سوق المال وكذلك الشركات الراعية للحدث، والمهم أيضاً أنه شهد ذلك اليوم ندوات لشخصيات مهمة عن الاقتصاد السعودي.

برغم المؤشرات غير الإيجابية الصادرة مؤخراً للاقتصاد السعودي من حيث انكماش معدل التضخم لأول مرة منذ عشر سنوات، واستمرار ارتفاع معدل العاطلين وانخفاض حجم القروض من المصارف مما يؤشر لانخفاض حجم الاستثمارات، وبرغم كذلك إلا أن السوق ارتفعت بالنسبة القصوى 20% خلال اليوم الأول وهو ما يعكس الثقة والتفاؤل الموجودين.

ولكن لا ننكر بأن اقتصادنا الوطني يمر بمرحلة تغير تتطلب الإسراع، وتحدث معالي المستشار في أمانة مجلس الوزراء الأستاذ فهد السكيت عن التغيرات الاقتصادية ومعدلات التباطؤ في النمو، والمعدلات التي ينبغي أن تتحقق لامتصاص عدد الداخلين في سوق العمل ونجاح الرؤية، وكان من ضمن ما ذكر إصلاح القطاع الخاص ومشاركته ونموه خصوصاً الشركات المتوسطة والصغيرة التي تحدث عنها الدكتور غسان السليمان وذكر بأن أهم التحديات التي تواجه هذه الشركات هي القوانين والأنظمة وغياب التمويل الكافي، وأنها تعمل في قطاعات وصناعات تعاني من اكتمال قنواتها من مؤكدين وموزعين من ناحية نوعية أو كمية.

كما هو معروف للجميع أن المؤسسات المتوسطة والصغيرة تشكل أغلب النشاط الاقتصادي في أغلب الدول ومن القوى العاملة، لذلك يجب أن تكون محل الدعم المادي والتساهل النظامي والقانوني بالنسبة للتشريعات المعنية بنهضتها، فحتى الآن المؤسسات المتوسطة والصغيرة لا تلعب دوراً كبيراً في اقتصادنا كما هو في الاقتصاديات الأخرى من حيث وزن القوى العاملة، لذلك أتمنى استثناءها من جميع الأنظمة الخاصة برفع الدعم، ولو نظرنا لكبرى الشركات الآن فقد كانت وليدة بيئة داعمة وراعية مثل (تسلا) وأغلب شركات وادي السليكون.

أميركا الرأسمالية التي تطالب بعدالة الأسواق وحرية السوق عززت أنجح استثماراتها الأخيرة عبر بيئة داعمة مثل ما حدث لأغلب شركات الطاقة المتجددة وبعض شركات النفط الصخري وغيرها، باب الدعم والتساهل هو أداة الحكومات لدعم صناعات في طريقها للنضوج والنمو، وفي المقابل ممكن أن تستخدم الدول الضرائب لكبح العدات الاقتصادية السلبية أو الاستهلاك السلبي، كما يحدث لدينا بالنسبة للوقود والكهرباء، وفي المقابل أتمنى أن ينسى شبابنا الشجعان الذين أخذوا مخاطرة الاستثمار وتأسيس مؤسسات صغيرة أي خطر بخصوص ارتفاع الرسوم أو ظهور رسوم جديدة.