رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، تقول عن الأمن السعودي ورجاله: «الاستخبارات البريطانية تلقت العديد من الإنذارات من المملكة العربية السعودية حول تهديدات إرهابية، منقذة بذلك العديد من الأشخاص»..

ميدالية التينت تمنح لصقور حلقت في فضاءات الدنيا بأسرها. لم تكن مفاجأة لنا ولم يكن بعيدا عن الذهن، لأننا وعلى قلب رجل واحد نعلم قدرات رجالنا، ونعلم أنهم لم يحموا بلادهم فحسب، وإنما يحلقون أمناً، وسلاماً، ووداً، وحبا ورحمة وعطاء في كل بقعة على الأرض.

تأتي هذه الميدالية من أعتى الدول وأكبر الجهات والمؤسسات الأمنية والمخابراتية في العالم في عام 2017 م؛ بينما نحن نراها كذلك منذ عشرين عاماً ولو حقد الحاقدون ودبر المدبرون، ومهما نُصبت الشباك حول هذه الدولة التي هي الهدف الأكبر للإرهاب وللإرهابيين! فلم تكن دولة بدول العالم أجمع على رأس قائمة الاستهداف الخبيث عدا هذه الدولة المحميَّة بأمر الله تعالى؛ وذلك لأسباب عديدة لا تتوفر في غيرها. فبالإضافة لموقعها ومواردها وقدسية الحرمين فيها ونهضتها السريعة وحضارتها وقل ما تشاء، أنها أصبحت واجهة عالمية تحتل صدارة القيادة في كثير من المشكلات السياسية داخل الوطن العربي وخارجه. ومن هنا كانت الهجمة التي لا تكف ولا تجف على بلادنا وبكل ألوان قوس قزح، كلما جف لون نبع من تحت قدميه لون آخر من الإرهاب الدموي والإرهاب العقائدي والأخلاقي والمجتمعي والتربوي والاقتصادي ثم أشد أنواع الإرهاب وهو الإرهاب الفكري والدموي ومحو الانتماء والعبث في العقل والوجدان ولا يتسع المقال للتعداد، وإنما وعلى مدار ما يربو على عشرين عاماً ونحن نعلم، ونرصد، ونكتب، ونلاحظ، ولكنها في آخر المطاف تسقط الصخرة على رأس حاملها، فأتذكر حينها الأسطورة اليونانية (سيزيف) الذي خرج عن الدين والعرف وخالف الآلهة، فظل يحمل صخرة على صدره ويصعد بها إلى قمة الجبل فتتدحرج إلى أسفله فيعود يحملها مرة تلو الأخرى في زمن سرمدي لا نهاية له. إنهم حملة الرهب والرعب والخروج عن الدين والأهل والوطن يحملون صخرتهم السرمدية على صدورهم في فعل سيزيفي مقيت!

لم يكن عبثا أو بمحض الصدفة وإنما باصطدامهم بصخور الصحراء ورجال وعدهم الله بالنصر والخبرة والدراسة والحنكة واليقظة. نحن نعلم ذلك دون أن تأتي جائزة تينت، والعالم كله يعلم ذلك، ولكنه يغمض العين لحاجة في نفس يعقوب كما يقال وعلى العالم كله أن يتساءل: لماذا تضطرم كل دول الوطن العربي وبلادنا آمنة مستقرة تتقدم اليوم تلو الآخر بينما دول عتيدة تخترق؟! رحمة الله على صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز الذي كان صخرة صلدة في وجه هؤلاء فليس بغريب أن يأتي النجل على صورة أبيه - صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف - يستقي ينابيعه ويسير على خُطاه في ظل قيادة حكيمة ورحيمة وعاشقة للسلام وللإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - الذي يقود بحكمة متشربة برحمة وحب كبيرين، وهي أرقى سمات الحاكم من وجهة نظري.

لقد حاول الفكر الإرهابي - في ثوب الدفاع عن الإنسان في قناع العولمة - أن يلصق بالمملكة العديد من التهم والأقاويل فنمضي في صمت نحو السلام والأمان العالميين، وبالرغم من الحفاظ على السلام والأمن الداخلي إلا أنهم يحمون أيضا العالم كله من خطر الإرهاب والعالم يعرف ذلك؛ لكن كما أسلفنا تُغمض العين، ويُغض الطرف، ويتناسون أن رجال الأمن في بلادنا تنقذهم وبلادهم من أخطار لا يعلمها إلا الله، وذلك بدافع الإنسانية وحب السلام الذي أمرنا به ديننا وتمليه علينا قيمنا وأخلاقنا وهذه شهاداتهم هم أنفسهم في آخر المطاف تلجم أفواه المغرضين، وإلا لماذا يؤكد وزير الأمن الداخلي الأميركي جون كيلي أن قرار الرئيس دونالد ترامب حظر سفر رعايا سبع دول إلى الولايات المتحدة الأميركية لا يشمل السعودية التي تتمتع بقوة أمنية فاعلة، وأجهزة استخباراتية موثوقة. ثم نجد رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون يقول عن الدعم الأمني السعودي ودوره في إنقاذ بلاده من شرور مستطيرة: إن بلاده تلقت معلومات استخبارية من الرياض، ساهمت في إنقاذ مئات من البريطانيين في المملكة المتحدة، كما أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، تقول عن الأمن السعودي ورجاله: "الاستخبارات البريطانية تلقت العديد من الإنذارات من المملكة العربية السعودية حول تهديدات إرهابية، منقذة بذلك العديد من الأشخاص". لذلك لم يدهشني خبر الجائزة لأننا نعلم حجم الأمن السعودي وقوته ولكن ما أدهشني حقيقة أنها جاءت من الولايات المتحدة والتي طالما أطلقت ألسنتها حول هذه القضية سالباً، ولكن المثل الشعبي السائد والذي تركه لنا أسلافنا ليكون لنا حكمة دائمة يقول (ما ينشب الرب إلا في فم آكله) بمعنى لا ضير من صرخات بلهاء تجوب العالم شرقا وغربا فالفعل هو الباقي، ونحن في علوم الدراما حينما نريد الحصول على الحقيقة، نبحث عنها في ثلاثة محاور ثم نطابقها مع الفعل لتظهر الحقيقة، وهي (مطابقة الفعل مع القول و ما يقال) وأعتقد أن فعل الأمن السعودي بيد قادته يبطل ما يقال عنه فتظهر لنا الحقيقة أن الفعل الأمني السعودي واضح للعالم أجمع وضوح الشمس وخاصة أن بلادنا هي المستهدفة الأولى ونحن أول من اكتوى بنار الإرهاب وأول من تصدى له على جميع المحاور التي ذكرناها.

ومع كل هذا فإنني قد استشرفت عصرا جديدا، بأن العالم بدأ يفيق من غفلته أو قل يتخلى عن رعونته بعدما باءت كل محاولاته بالفشل أمام رجال أمن أمناء بل أقوياء في المملكة العربية السعودية والتي يعلم العالم كله ذلك ولكن بعين واحدة! وأول البشائر هذه الجائزة لأننا نتعامل مع العالم بعينين مفتوحتين.