ملفات خاصة

الجمعة 20 جمادى الأولى 1438 هـ - 17 فبراير 2017م

الزراعة الملحية توفر المياه الجوفية (1 - 2)

حمد عبد الله اللحيدان

شح المياه شبح يؤرق المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج ولذلك فهي تواجه تحديات كبيرة أهمها الأمن المائي والأمن الغذائي بالإضافة إلى المشاكل البيئية مثل التصحر وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث وقد ساهم التغير المناخي في تفاقم تلك المشاكل وهذا كله له انعكاسات اقتصادية واجتماعية وتنموية مؤكدة. ناهيك عن أنها مفتاح لحروب المياه التي سوف تكمل الناقص من حروب الإرهاب والفوضى التي تعم المنطقة وغيرها مما يتم نسج خيوطه في الخفاء. وهذا ما أوجب على دول الخليج والمملكة تشخيص المشكلة حيث أبدت وزارة البيئة والمياه والزراعة قلقها حيال مستقبل المياه في المملكة وذلك في ظل النمو الاقتصادي والسكاني اللذين يضيفان زيادة في الطلب على المياه يصل إلى ٧٪ سنوياً في المملكة وحدها.

وعليه نستطيع أن نقول: إن ترشيد المياه وتوفير مزيد من مصادرها هو الحل وذلك انطلاقاً من أن الموارد المائية هي الثروة الحقيقية للأمم. ولذلك اتجهت المملكة إلى تحلية مياه البحر على الرغم من التكلفة العالية لتلك المشروعات. ولاشك أن تحلية مياه البحر وتوليد الكهرباء بواسطة الطاقة النووية يعزز ذلك ولهذا فإن العمل على توطين تقنيات تحلية مياه البحر سوف تعزز هذه البرامج وذلك من خلال انشاء معاهد للتدريب ومراكز للبحث والتطوير تمكن المملكة من بناء الخبرة في هذا المجال ليس من حيث كمية الانتاج ولكن من حيث جعلها رائدة في هذا المجال الحيوي. مع تعزيز ذلك بإعادة تدوير مياه الصرف الصحي إلا أن ذلك كله لا يحقق الأمن المائي مما يتوجب معه طرق جميع السبل والبدائل التي تمكننا من الاستفادة من مصادر المياه المتاحة خصوصاً مياه البحر التي نملك الكثير منها ولعل من أهم وسائل تحقيق الأمن المائي ما يلي:

  • الخزن الإسترتيجي للمياه من خلال حفر آبار بالقرب من المدن وعدم استعمال مياهها إلا وقت الضرورة القصوى.

  • الاستفادة من مفهوم المياه الافتراضية. وطبقاً للمجلس العالمي للمياه تعرف «المياه الافتراضية» بأنها كمية المياه التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الطعام والشراب والمنتجات الأخرى التي تدعو الحاجة إليها وهذه يمكن الاستفادة منها من خلال استيراد منتجات استهلاكها للمياه عال وتصدير منتجات استهلاكها للمياه منخفض وبهذا يتم توفير كمية كبيرة من المياه.

  • الاتجاه إلى الزراعة الملحية. وهذا الاتجاه يهدف إلى تطوير إدارة مثلى لاستعمالات المياه المالحة

والمتوسطة الملوحة في الزراعة وتطبيق تقنيات وأساليب تحقق انتاجاً ذا مردود اقتصادي جيد مع المحافظة على القدرة الإنتاجية للتربة ومنع تدهورها. هذا وقد حظيت الزراعة الملحية بإقبال كبير من قبل كثير من الدول في مقدمتها دولة الإمارات حيث وقَعت في أبوظبي اتفاقية تعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية وذلك بهدف الاستفادة من خبرات ذلك المركز في تحقيق وتطوير كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة وتحسين الانتاج الزراعي والتوعية بأهمية التوسع في زراعة النباتات التي تتحمل الملوحة وذلك من أجل تحقيق التنمية البيئية المستدامة من خلال سياسة زراعية تستثمر بكفاءة الموارد الطبيعية المتاحة من التربة والمياه. بالاضافة إلى تطوير قدرات المزارعين ومدهم بخدمات الإرشاد الزراعي النافعة مع العمل على ضمان جودة المنتج.

إن العمل على رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة أصبح توجهاً عالمياً وهذا ناتج عن الشح المتزايد للمياه الذي يواجهه العالم والذي فرض ضرورة البحث عن وسائل تساند وتساعد على الاستفادة من المياه المالحة في سبيل قهر الصحراء وتحقيق الأمن المائي والغذائي. خصوصاً في منطقة يشوبها التوتر وعدم الاستقرار وتوسيع دائرة الارهاب والاستهداف. ......... يتبع

. والله المستعان.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 4

1

  متعب الزبيلي

  فبراير 17, 2017, 5:49 ص

بودّي ان أورد مثال هو معاش في محافظتي حفرالباطن ، حين نزول الأمطار يتكون شمال المحافظة مخزون مائي كثير وللغاية ، ويترك هكذا دون الاستفاده منه بتاتا ، أليس من الأفضل ان يتم عمل خزانات مائية بحجم كبير ، وان يتم عمل معالجة للمياه حتى تصبح مثلا صالحة لسقيا الأشجار في الشوارع وايضاً لسقي الحدائق ، والذي تستنزف البلدية يوميا ملايين اللترات لسقي الحدائق وأشجار الشوارع ، وايضاً في كافة مناطق ومحافظات المملكة ، أليس هناك إمكانية ان نجعل مياه الأمطار في الشوارع ذات منفعه ، او تعتبر مياه الأمطار غير صالحة

2

  متعب الزبيلي

  فبراير 17, 2017, 6:08 ص

اخي الكاتب المحترم ، لدينا هدر في المياه بشكل عجيب وغريب ، وبالمقابل ليس هناك حزم وعقوبات صارمة ، كيف لا وانت تذكر بانه قد يكون في المستقبل حروب هي لأجل الحصول على الماء .. وحين يكون الهدر من مواطن فهذا ممكن حدوثه ، ولكن تكمن الاشكالية حين لاتتفاعل الجهة المعنية مع الاتصالات والندأت من قبل المتضررين ، اذ هناك منازل مثلا شبه مهجورة ، ومتروك بها الانبوب مفتوحا وتمتلئ الشوارع والممرات بالمياه ولا حياة لمن تنادي ، أتوقع بأننا نحتاج لتثقيف الجهات المعنية بالمحافظة على المياه قبل المواطنين

3

  محمد

  فبراير 17, 2017, 8:09 م

من منطقة جيزان جنوب حتى منطقة تبوك مياه الامطار النقية الحلوه تذهب الى البحر الذي تبخرت منه نحن مع الاسف الشديد لا نعمل على ايجاد المياه لا في عمل سدود تحفظ لنا كل نقطة تقطر من السماء و لا عملية الاستفادة من مياه الصرف الصحي الصالحة لعملية الشجير كنا ندرس في الثانوية ان التشجير كالمغناطيس للسحب

4

  علي

  فبراير 17, 2017, 8:15 م

مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق قال للملك عبدالله رحمه الله في مؤتمر المياه الذي عقد قبل سنوات بالرياض اذا اردتم نزول المطر شجرو بلدكم ولكن مع الاسف لم يتم ذلك محطات الصرف الصحي يخرج منها يومبا الالاف الامتار تذهب سدي والله لو تستغل لاصبحت المملكة غابات من الاشجار ولكن لاحياة لمن تنادي

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



مساحة إعلانية