في أثناء استعراض ابني أجواد للفافة ملصق إحدى طالباتي الخريجات في مشروع بحث تخرجها لفت نظره الصور الضخمة التي ظهرت لألعاب فيديو مألوفة كما يبدو لديه، فاستفسر عما إن كنت أدرس طلبتي عن ألعاب لـThe Grand Theft Auto سرقة السيارات الكبرى وCall of Duty ونداء الواجب التي ظهرت في الملصق، وما لم يلاحظه الصورة الثالثة لصليل الصواري، نسخة داعش المعدلة من لعبة سرقة السيارات. فكنت أكثر من متفاجئة إن لم أكن مصدومة. فهذه الألعاب وفق طالبتي غنيمة الدرويش التي تبحث في علاقة ألعاب الفيديو العنيفة لاسيما التفاعلية والإرهاب، أصابني الدوار أن يكون ولدي يلعب بها أو يتعاطى بها ونحن نمنع في منزلنا أي ألعاب فيديو حتى ألعاب كرة القدم الإلكترونية مراقبة فكيف عرف بها. فشرح لي بعد أن أخذته في مشوار أمومي ابنوي بالسيارة لأسمع منه، ففهمت أن هذه الألعاب يلعبها غالبية أصدقائه في المدرسة وأنه يعلم أنهم يلعبون بها منذ كانوا في الصف الرابع، أي في عمر التاسعة. صُدمت وذُهلت وستُذهلون عندما تعلمون ما تتضمنه هذه الألعاب التي يتسلى بها أبناؤنا ويقضون بها وقت فراغهم حتى الإدمان.

فوفق توصيف هذه الألعاب الثلاثية الأبعاد الأشهر والأسرع نمواً وربحاً في العالم، تمارس في وسط مفتوح وحر تنطلق فيها القيم والأخلاق من عنانها ويصبح الهدف الأسمى للاعب هو تسجيل النقاط التي تترجم إلى نقود، فاقتراف كل جريمة يقابلها تسجيل نقاط والحصول على مبالغ مالية تزيد في قيمتها كلما كانت الجريمة أكبر وتساعد بطل اللعبة، المجرم الأكبر وفي نسخة داعش تترجم المكاسب بعد كل قتل وجريمة إلى آيات قرآنية ودعوات بالثواب ودخول الجنة.

واللعب المفرط بألعاب الفيديو العنيفة وفق علماء النفس والتربية تسبب العدوانية في سلوك الأفراد الممارسين لها من ناحية التفكير والمشاعر والسلوك وتجعل مستخدميها أقل عطفا وأقل عناية بالآخرين، كما ترى دراسات أخرى أن الأطفال والمراهقين الذين يلعبونها، أكثر عرضة للتدخين وشرب الكحول والانخراط في ممارسات خارجة عن القانون. وفضلاً عن القيم اللاأخلاقية التي تحملها، تتناول هذه الألعاب العنف وتبرره وتروج له بشكل روتيني يومي يمارسه الأطفال في صحوهم وفراغهم وربما أحلامهم، تروج أيضاً لصورة سلبية للمرأة. فما بين المرأة الضعيفة إلى المرأة المتسلطة التي تبرر الألعاب قيم التسلط والعنف تجاههن.

إن الموضوع متشعب حول أثر ما يشاهد ويلعب أطفالنا عليهم، وإلى أي درجة يتحملون مسؤولية ما يشاهدون ونتيجة تصرفاتهم ومسؤولية الدولة تجاههم وتجاه مقاومة أصحاب المصالح، الخطر أراه محدقاً من كل اتجاه..