دقت إحصائية صادرة عن أجهزة الإحصاء في مجلس التعاون ناقوس الخطر في الدول الخليجية، من وجود خلل في التركيبة السكانية يتمثل في طوفان مستمر من العمالة الوافدة الأجنبية، يجب التعامل معه بحكمة وموضوعية.

ومن الواضح أن الدول الخليجية لم تلتزم بالسقف المحدد لعدد العمالة الوافدة المسموح به، حيث كان وزراء العمل الخليجيون قرروا ألا تتجاوز تلك النسبة 20% من إجمالي عدد السكان.

وكشفت الاحصائية أن الإمارات وقطر تصدّرت قائمة الدول الخليجية، إذ وصلت نسبة العمالة الوافدة فيها إلى 89% من إجمالي عدد السكان، ثم الكويت بـ69%، ثم البحرين بـ52%، ثم عمان 46% وأخيراً السعودية 33%.

ويساهم هذا التزايد في نسب العمالة الوافدة العديد من الاثار الاقتصادية السلبية، ومنها هيمنة العمالة الوافدة واستحواذها على هيكل وتركيبة سوق العمل الخليجي، وبالتالي تفاقم مشكلة البطالة بين المواطنين وزيادة التحويلات المالية للعمالة الوافدة الى بلدانها، وزيادة الضغط على السلع والخدمات حيث تحصل العمالة على خدمة التعليم والصحة، واستخدام المرافق العامة واستفادتهم من الدعم المقدم.

اضافة الى تزايد الضغوط الدولية على دول الخليج من قبل المنظمات المعنية بحقوق العمال، وتوجيه اتهاماتها بانتهاك حقوق العمال وممارسة التمييز وضرورة تحسين أوضاعها، والسماح بتجنيس بعضها، وهو ما يوقع دول المجلس أمام تحديات خطيرة تهدد بفتح باب للتدخل الدولي في تركيبة مجتمعاتها السكانية والثقافية.

وأكد مختصون لـ"الرياض"، بأن إدخال بعض المهن الحرفية والمهنية في المراحل الدراسية، سيساهم بشكل كبير في التقليل من العمالة المتواجدة بكثرة.

وفي هذا الجانب أكد الاقتصادي عبدالله العساف أن هذه النسب تظهر بوضوح وجلاء الخلل في التركيبة السكانية، ويجب أن تكون جرس إنذار للجميع سياسيين واقتصاديين ومواطنين.

وأضاف هناك طوفان من الأجانب لابد من التعامل معه بحكمة وعقل وموضوعية، فالجميع يتحمل المسؤولية، ولابد من التكاتف والعمل بجد لإعادة النسب إلى أرقامها المقبولة.

وأوضح العساف أن هذه الأعداد تقترب من العشرين مليون وافد، تمثل خطرا وترفع نسبة الجريمة (طبعا الأغلب الأهم من الأجانب أناس مجتهدون ويعملون بأمانة وإخلاص، ولا تشوب إقامتهم شائبة ولكن القليل يفسد على الكثير كما يقال).

وكشف الاقتصادي أن وجود مثل هؤلاء يرهق الميزانيات الخليجية، وقال هم يرهقون ميزانيات دول الخليج فالتحويلات تتجاوز ٣٠٠ مليار ريال من دول الخليج سنويا (المملكة وحدها حوالي 152 مليار ريال في ٢٠١٦، وهي ثاني دولة في العالم بعد الولايات المتحدة في الأموال المحولة منها بواسطة الأجانب) تذهب هدرا وتحرم اقتصادياتنا ومصانعنا وخدماتنا من الاستفادة منها، وتستنزف العملات الصعبة لدولنا.

وأشار إلى أن هذه العمالة الوافدة تزاحم المواطنين على الوظائف، فهم يستأثرون في المملكة على ٨٠٪‏ من الوظائف في القطاع الخاص وتزيد هذه النسبه في دولتي قطر والإمارات، ويعود سبب هذه النسبة المرتفعة لعدة أسباب منها رخص الأيدي العاملة الأجنبية على الشركات (رغم أنهم في الواقع يرهقون الميزانية العامة باستخدامهم للخدمات العامة من بنية تحتية وتعليم وعلاج بشكل مجاني)، علاوة على ذلك قلة الارتباطات الاجتماعية لهم في دول الخليج، لأنهم مغتربون فيمضون أوقات أطول وأوقات متأخرة ليلا في الأعمال التي تتطلب دوام مسائي، وهو ما يعجز عنه المواطنون الخليجيون بسبب كثرة الارتباطات الاجتماعية.

مشيرا أن بطالة المواطنين مكلفة للقطاع الخاص كما في المملكة بسبب ارتفاع الرسوم التي تفرض عليهم لكي تتساوى تكلفتهم مع المواطنين على القطاع الخاص.

وشدد العساف بأنه على الجهات المختصة تعديل مناهج التعليم والتدريب لدينا، لتتواءم مع الحاجات الحقيقية والمستقبلية لسوق العمل وذلك عن طريق إشراك القطاع الخاص ومشاورته في نوعية المخرجات التي يبحث عنها، علاوة على ذلك لابد من تهيئة المواطنين ان يعملوا في كافة الاعمال وتضييق نطاق (العيب في العمل) وان العمل الشريف لا عيب فيه، انما العيب والشر في البطالة، مؤكدا بأنها هي حلول تحتاج إلى جهد ووقت وصبر وواقعية ومتابعة، وعندها سيتم التخلص من الفائض من العمالة وإحلال المواطنين مكانهم.

من جانبه طالب الاقتصادي د. عبدالله البراك بإعادة تغير فكر المجتمع والثقافة العربية التي تعاني من الأعمال المهنية واليدوية مثل السباكة والكهرباء والحدادة وغيرها.

وأضاف هناك نظرة قاصرة من المجتمع تجاه بعض هذه الأعمال الحرفية واليدوية، والمطلوب علينا تغير هذه النظرة لبعض المهن التي يشغلها الأجانب.

وأكد البراك أن للتعليم دورا مهما ومحوريا بإدخال هذه المهن في المراحل الدراسية المبكرة من المرحلة المتوسطة، فيبدأ معها الأجيال بعد مرور السنوات تتغير هذه النظرة عن الوضع الحالي على الأقل في بعض المهن البسيطة سواء كانت في الكهرباء أو السباكة.