بتمديد إدارة النصر لعقد المدرب الكرواتي زوران ماميتش يكون باب العودة لقائد الفريق حسين عبدالغني قد أوصد تماماً في وجهه، ولست من يقول ذلك، بل زوران نفسه، الذي خرج قبل نحو أسبوعين ليقول بكل وضوح: عبدالغني لن يعود لتمثيل الفريق حتى نهاية الموسم.

بات واضحاً أن زوران ليس من نوعية المدربين الذين يخضعون لإملاءات الإداريين، أو ضغوطات الإعلاميين، أو عواطف الجماهير، لذلك انتصر في تحديه على الداخل النصراوي قبل خارجه، كونه تعامل مع مبدأ البقاء للأفضل، وليس للأشهر، أو صاحب النفوذ، على الرغم من كل الضغوطات التي مرّ بها وكاد يدفع بسببها عقده ضريبة لقناعاته.

قرار زوران أصبح واضحاً اليوم أنه ليس قراراً انضباطياً وحسب، بل هو فني كذلك، إذ استقام الفريق الأصفر في الناحيتين بمجرد أن غيّب الكرواتي القوي قائد الفريق المتنفذ، بل بدا أن اللاعبين يلعبون بارتياح ملموس نفسياً وفنياً، فلا خروج عن النصر، ولا توتر، ولا فوضى، وأمسوا يبدعون في تنفيذ تكتيك مدربهم على الرغم من تغييراته في الطريقة من مباراة لأخرى، ورسائلهم كانت واضحة في المباريات الأخيرة، فما أن يسجلوا هدفاً إلا وينطلقون نحوه بسعادة بالغة، وكأنهم يقولون: إياكِ نعني واسمعي يا جارة!.

نهاية عبدالغني بهذه الطريقة بعد كل مسيرته الحافلة إنما جاءت لمكابرته على كل شيء، ولوجود من يزين له سوء تصرفاته، وتدني مستواه، وهو ما يجب أن يكون درساً لكل اللاعبين الذي يدخلون في خريف عمرهم الرياضي، ويجدون خزان وقودهم وقد بدأ ينفذ ما قد يؤدي لإيقاف مسيرتهم في أي لحظة.

مثل عبدالغني كانت نهاية محمد نور الذي قلّ أن تجود بمثله الملاعب السعودية، فكل المؤشرات كان تومض في وجهه منذ نحو ثلاثة مواسم بأن يتوقف وينهي رحلته لكنه كابر فكان أن وقع في المحظور لتكون نهايته بتلك المأساوية.

الآن أتذكر ياسر القحطاني وياسر الشلهوب، فلا أحد له أن يشكك أنهما لاعبان عظيمان، لكن نواميس الحياة، وأحكام كرة القدم تفرض عليهما أن يلتفتا لنفسيهما وهما في مقاعد الاحتياط، وتارة خارجها، وهو ما لا يليق بهما، فياسر 2007 لن يعود، وإن بقيت الأسطوانة دائرة في كل موسم بإمكانية عودته، والشلهوب الموهوب ما عاد كذلك اليوم بعد أن كان آسراً للقلوب وخاطفاً للألباب، وعليهما فقط أن يتذكرا نهاية صاحبهما محمد الدعيع، والذي أجبر على خلع قميصه بطريقة محزنة بسبب قرار مدرب وهو الذي كان قادراً على اللعب لعامين على الأقل، وألا ينتظروا اللحظة التي يقول فيها مدرب مثل زوران وقبله غريتس: شكراً لا أحتاجكما، والسعيد من اتعظ بغيره.