أصدر كثير من الفنانين السعوديين ألبوماتهم الغنائية في الفترة القريبة الماضية، وكان المميز من بينهم قليلاً جداً، والفنان خالد عبدالرحمن من بين هؤلاء القلة الذين حافظوا على رقي الكلمة، وجمال اللحن، وجودة الأداء في ألبومه الأخير "الحب الكبير"، دون أن يتنازل عن قيمته لصالح السوق الاستهلاكي الذي أجبر غيره من النجوم على الإغراق في أغاني "السنغل" والإسراف في "تغريب" اللحن والتوزيع الموسيقي لتغطية الفقر الجمالي في صميم أغانيهم.

خالد عبدالرحمن ظهر كعادته في "الحب الكبير" بشكل مباشر وأسلوب قريب للنفس، دون مبالغة أو فذلكة موسيقية، وهذه حالته منذ أن اقتحم الساحة الغنائية عام 1988، يقدم أعماله دون تكلف وببساطة في الإنتاج والتوزيع الموسيقي منحته نجاحاً فنياً وجماهيرياً طاغياً. وقد تمكن بوعيه أن يحافظ على هذه المزايا فلم يحاول أن يغير أسلوبه كما فعل غيره بل استمر على نفس الروح خلال أكثر من خمس وعشرين سنة.

وكان ألبوم "الحب الكبير" دليلا على إدراكه لمكامن قوته والمتمثلة في البساطة، مستعيداً من خلال أغانيه الجديدة ثورة التوزيع الموسيقي مع إبراهيم الراديو الذي وزع ألبوماته السابقة "آهات و"لو بكيت"، في تكريس لروح البساطة الموسيقية يعطي إشارة واضحة على وعي خالد بأن الأغاني الناجحة لا تحتاج لفلسفة فكرية واستعراض "عضلات موسيقية"، بل إلى بساطة تعلي من حضور الأحاسيس والأنغام الجميلة الهادئة.

في هذا الألبوم بأغانيه العشرين، أعاد خالد عبدالرحمن توهجه من جديد ليعزز من حضوره الجماهيري ويعينه أكثر على الظهور الإعلامي الذي افتقده منذ سنوات. اتهمه الكثيرون بأنه الفنان التقليدي الذي لن يتطور في ظل تعدد هواياته وترحاله المستمر، لكنه أكد على أن الاغنية لا تحتاج إلا لفنان حقيقي يستطيع إيصالها مباشرة بإحساسه وإبداعه.