منذ تأسيس هذه البلاد على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وحتى هذا العهد الزاهر عهد الخير والنماء بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي نحتفل بيوم بيعته الثانية، كان ولا يزال الاهتمام بشباب الوطن وطموحاتهم جوهر أولويات القيادة الرشيدة، كونهم الركيزة الأساسية في التنمية، والطاقة المتجددة في مسيرة العمل والانجاز والمحرك الدائم للابتكار والإبداع والتطوير، حيث أولت قيادة هذه البلاد المباركة هؤلاء الشباب جُل رعايتها وحرصت على تأهيلهم لتحمل المسؤولية، ووفرت لهم كل الفرص المناسبة للمشاركة في اتخاذ القرارات وتمكينهم من ممارسة أدوار قيادية في مسيرة التنمية والتطوير، عبر ضخ الدماء الشابة في شرايين الاقتصاد الوطني ومشروعاته التنموية، والاعتماد على سواعدهم الفتية للمشاركة في عملية التنمية وهو ما تجلى بوضوح في رؤية 2030م والتي يتحمل الشباب الجزء الأكبر من مسؤولية تحقيق أهدافها والاستفادة من ثمارها بمشيئة الله تعالى. إلا انه في المقابل نجد بعض السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا حيث نرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي أفعالا تتنافى وآداب الإسلام وتقاليد المجتمع وهي تصرفات مستنكرة ومرفوضة بالطبع ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، إلا أنه من المستغرب تعميم مثل هذه السلوكيات على كل شباب المملكة ومحاولة تصويره بأنه شباب عابث أمر يخالف الحقيقة إذ انك ستجد نماذج مشرفة يحققون نجاحات كبيرة ويستفيدون في ذلك من الرعاية الكبيرة التي توليها القيادة الرشيدة للشباب، وهنا يجب أن نشيد بالدور الفاعل الذي تقوم به وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في الاهتمام بالشباب ووضعهم على رأس أولويات الوزارة من خلال سياسات ناجحة للتدريب والتأهيل واستقطابهم للعمل في القطاع الخاص من خلال شراكات مميزة مع أكبر المؤسسات العالمية في هذه المجال.

وفي ذات الاتجاه يجب التوقف بالكثير من الإشادة والتقدير عند الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة "مسك" في مجال تشجيع التعليم وتنمية مهارات القيادة لدى الشباب للإفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم في رفد مسيرة التنمية الوطنية في جميع المجالات، وذلك بالتعاون مع أكبر الشركات العالمية مثل شركة "سيسكو" لتمكين الشباب في التحول الرقمي للاقتصاد بما يعد اسهاماً فاعلاً لهذه المؤسسة الخيرية الرائدة في تطوير مهارات شباب الوطن لتولي المسؤولية في المستقبل القريب.

ويبقى أن تستلهم بقية مؤسسات المجتمع جهود "مسك" واسهامات وزارة العمل من أجل احتواء الشباب واستثمار طاقاتهم بما يعود بالخير على بلادنا المباركة.

ولا شك أن مثل هذه السياسات هي السبيل الأمثل للحفاظ على الشباب من مخاطر الانحراف الفكري والسلوكي الناجم عن الفراغ وعدم وضوح الهدف.

  • أستاذ الإعلام بجامعة نايف العربية‏ للعلوم الأمنية