ملفات خاصة

الأحد 26 ربيع الأول 1438 هـ - 25 ديسمبر 2016م

صيد

تخيّل صيدلية بلا صيدلي..!

عبدالرحمن سلطان السلطان

بالتأكيد أنك سوف تتعجب من هذه البدعة الجديدة التي لم يسبقنا إليها أحد, ولكن يبدو أنها هي الحل غير المسبوق الذي تفتقت عنه أذهان المسؤولين عن سوق العمل, فشرط أن يكون الصيدلي هو من يعمل في الصيدلية أمسى عائقاً – في نظرهم - أمام توطين النشاط, فصار الحل السهل هو إلغاء "المتطلب التأهيلي للصيدلي العامل في الصيدلية" على حد تعبيرهم, أي بعبارة أوضح: الاستغناء عن الصيدلي!

لست في معرض الحديث عن الدور المحوري الذي يقوم به الصيدلي, فهو المتخصص الخبير في علوم الدواء وما يتفرع عنها, وهو الحامل لذخيرة علمية وعملية تقف بالمرصاد للأخطاء الطبية, سواء داخل المستشفى, أو في خط التماس في صيدليات المجتمع, وأثره ملموس كما توضح ذلك العشرات من الدراسات المنشورة عن قياس أثره الصحي والاقتصادي, متى ما أعطي الصلاحيات ودعم بالإمكانات, كما هو تقرير الدراسة التي أجرتها الجمعية الصيدلية الكندية, وشملت 500 صيدلية مجتمعية في جميع مقاطعات كندا، وامتدت لمدة أربعة أسابيع فقط، وتناولت مدى تأثير التدخل الصيدلاني بالنسبة للأدوية الرفيّة OTC (تصرف بدون وصفة طبية)، إذ سجلت النتائج الآتية: توفير ما مقداره 79- 103 ملايين دولار كندي نتيجة التدخل الصيدلي المباشر، توفير ما مقداره 19 مليون دولار كندي نتيجة تحديد المرضى غير الملتزمين بالخطة العلاجية الموصوفة، توفير ما مقداره 168- 265 مليون دولار كندي نتيجة لتثقيف المرضى حول حالتهم المرضية وأدويتهم المستخدمة, وبواسطة تحليل بسيط لهذه النتائج يتضح أن إفساح المجال للصيدلي – وليس إلغاء دوره تماماً - للعب دوره أدى إلى توفير ما يقارب 388 مليون دولار أو ما يعادل 64 ألف دولار للصيدلية الواحدة! إضافة إلى ذلك أدعوكم للاطلاع على تقرير "مراجعة الخدمات الصيدلية في كندا وأثرها الاقتصادي على الصحة العامة" لعام 2016م والمتوفر على موقع جمعية الصيدلة الكندية, وفيه تفصيل أوسع عن دور الصيادلة في مكافحة التبغ وحملات لقاحات الأنفلونزا وغيرها من الخدمات الصحية.

الإشكالية الأخرى لهذه الفكرة العجيبة أنها تضرب بعرض الحائط جميع الأنظمة الصحية المعمول بها بالمملكة، إذ وحسب المادة الثالثة والعشرين من (نظام الممارس الصحي) الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/53 وتاريخ 4/11/1426هـ يحظر صرف الأدوية إلا من قبل صيدلي مرخص، وهو بالمناسبة كل من يحمل شهادة بكالوريوس علوم الصيدلة أو الدكتوراه في الصيدلة من إحدى كليات الصيدلة بالمملكة أو ما يعادلها حسب المادة الأولى من (نظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية) الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/31 وتاريخ 1/6/1425هـ, بل إن الفقرة (ب) من المادة الثالثة والعشرين تؤكد عدم السماح لفني الصيدلة – حامل دبلوم الصيدلة - أن يصرف الوصفة الطبية إلا تحت إشراف صيدلي مرخص له، فما بالك بصرفه من الآخرين!

المأساة الأخرى أننا وبعد عقود طويلة من وجود كلية واحدة للصيدلة في الجامعة الأم, أضحى اليوم لدينا أكثر من عشرين كلية صيدلة حكومية وخاصة! فهل يقابل هذا التصاعد الهائل لخريجي الصيدلة بمحاولة تقليص سوق العمل, وإقصاء الصيادلة عن ميدان عملهم الأساسي!

بالتأكيد إن هذه الفكرة خرجت دون استشارة المختصين من صيادلة وغيرهم, ودون الإدراك الكافي لمهنةٍ تعد ركناً أساسياً في منظومة الرعاية الصحية, وأن وزارة العمل سوف تتراجع عن خنق خط الدفاع الأخير قبل وصول الدواء للمريض.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 10

1

  عربي

  ديسمبر 25, 2016, 9:23 ص

كل شيء الا صحة الانسان . لا يجوز التهاون فيها

2

  الديم

  ديسمبر 25, 2016, 4:03 م

مع الأسف نعيش تخبط وارتجال لكثير من قرارات السعودة التي تركز على الكيفية وليس التأهيل

3

  محمد الصالح - الطائف

  ديسمبر 26, 2016, 12:31 ص

بإسم (السعودة) نكاد أن نتسبب فى كوارث. ياقوم إتقوا الله ! يكفى بالله عليكم . نحن لسنا حقل للتجارب والمغامرات. حتى صحة الإنسان بدأتم تعبثون بها !

4

  RAMY

  ديسمبر 26, 2016, 12:55 ص

فكرة عجيبة!!! الله المستعان ..لا تهاون في الدواء و صحة الانسان

5

  نبيل

  ديسمبر 26, 2016, 2:29 ص

ياسيدي الفاضل هل الصيدلي بكندا او اي بلد متطور يصرف مضادات حيوية وادوية تحتاج لوصفة طبية لكل من هب ودب؟؟؟

6

  mido

  ديسمبر 26, 2016, 9:15 ص

المفروض القطاع الصحي آخر شيئ يتم فيه السعودة، ، ، فالصيدليات ربما لن تعمل 24 ساعة لأنه ما في سعودي راح يشتغل 12 ساعة والمرض لا ينتظر حتى الصباح ،، ، ليس مثل الجوالات ، ، ، وأيضا الصيدليات ليست فقط صرف للدواء فالاستشارة أهم من الدواء وغير معقول اننا ندفع كشفية 150 او 200 ريال حتى نستفهم امرا طبيا

7

  ph.ahmedkh

  ديسمبر 26, 2016, 9:30 ص

دمَّر الجبهة 😃

8

  عمرو

  ديسمبر 26, 2016, 9:43 ص

سلم لسانك, ماشاء الله عليك. هذا كلام الناس الفاهمين

9

  Esam ahmed

  ديسمبر 26, 2016, 10:43 ص

انا عملت صيدلى فى المملكة للأسف مرتين ولم أجد الا ظلم الكفيل وكمية من العمل ماهو مخالف للعقد ولكن استغلال الكفيل لضيق الحال وقتها هو ما اجبرنى على الاستمرار عامان فى كل عقد .اتقوا الله فى العباد فمن ترك اهله وبلده ليس للمتعة وانما لضيق حاله فاتقوا الله فيهم واعلموا ان الايام دول ففقير اليوم غنى غدا.

10

  ابوعمر

  ديسمبر 28, 2016, 8:45 ص

السلام عليكم .الصراحة الكاتب ابدع في تسليط الضوء على نقطة مهمة جدا مع العلم ان مهنة الصيدلة من أكثر المهن ظلما على جميع الاصعدة سواء للصيدلي المقيم او الصيدلي السعودي فمن حيث الراتب هو الاقل ومن حيث ساعات العمل هي الاكثر ومن حيث الصلاحيات مع العلم ان الكثير من الصيادلة لديه خبرة اكبر من الاطباء

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



كاتب وقاص, حاصل على ماجستير الإعلام تخصص الصحافة, وبكالوريوس الصيدلة, مهتم بالشأن الاجتماعي والعلمي, حائز على عدة جوائز في القصة القصيرة وصدر له ثلاثة كتب.

عبدالرحمن سلطان السلطان

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية