صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية أمس على مشروع القانون الذي عرضته أمامها الحكومة حول ما يسمى (الهجرة المنتقاة) أو (الانتقائية).

ويهدف المشروع من ناحية إلى حصر السماح بالدخول إلى الأراضي الفرنسية في المستقبل في النخب التي تسهم في ازدهار الاقتصاد الفرنسي والاشعاع الفرنسي العلمي والتكنولوجي في العالم، وهو يرمي من ناحية أخرى إلى تضييق الخناق على المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بشكل غير شرعي، كما يتشدد القانون مع محاولات لم شمل أسر المهاجرين المقيمين منذ مدة طويلة في البلاد، ومن المنتظر ان يعرض مشروع القانون هذا على مجلس الشيوخ يومي السادس والسابع من الشهر المقبل.

وكان المشروع أثار حفيظة المنظمات والجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان والمهاجرين في فرنسا، وقد اعتبر ناشطوها ان القانون الجديد يشكل فعلا انتهاكا لحقوق الانسان باعتباره يقيم تفرقة بين المرشحين للهجرة، ورأت هذه المنظمات ان القانون يعد استنزافا لثروات بلدان العالم الثالث، بل إن الرئيس السنغالي عبدالله واد انتقد بعنف هذا القانون قبل يومين وقال «انا سأكون في بلدي كوادر لتطوير الاقتصاد الفرنسي، ان ذلك أمر عبثي».

ولكن نيكولا سركوزي وزير الداخلية الحالي وصاحب المشروع اعتبر ان القانون ليس موجها ضد المهاجرين المقيمين في البلاد وأنه ليس فيه اي محاولة لافراغ بلدان العالم الثالث من كفاءتها وثرواتها البشرية وقد شرع أمس الوزير الفرنسي في زيارة إلى مالي والبنين لشرح فصل القانون الجديد ومحاولة طمأنة السلطات في هذين البلدين اللذين يعدان معينا للهجرة غير الانتقائية التي يستقر اصحابها في الأراضي الفرنسية.

وكان أكثر من عشرين نائبا في مالي احتجوا على هذه الزيارة وطالبوا بالغائها معتبرين انه غير مرغوب في ظل هذا القانون الجديد.