للجمعيات الأكاديمية دور مهم في النهضة بالتخصصات العلمية في الوطن. فهي حلقة وصل بين الباحثين وزملائهم في مختلف الجامعات ومراكز الأبحاث، وكذلك بين الباحثين والطلبة، وأيضا بين الطلبة أنفسهم، وأخيرا، بين المتخصصين والمجتمع.

هذه الجمعيات غير الربحية، تحتاج إلى دعم مادي لا ينقطع، بل يزيد مع مرور الزمن. ولكن بعضها يعاني شح الموارد المالية وقلة الاشتراكات، وهذا ينعكس سلبا على أدائها. وهذا الشح في الموارد المالية قد يكون سببا لعدم وجود برامج للجوائز التحفيزية المقدمة من الجمعيات العلمية للطلبة في جميع المراحل والباحثين بمختلف خبراتهم.

لو نظرنا إلى تجارب الجمعيات العلمية في الدول المهتمة بالعلم وبالبحث العلمي، نجد أن كل جمعية لديها هذا النوع من الجوائز. ولا أقصد جوائز بمليونات الريالات ولا مئات الآلاف. فمثلا، لو أخذنا تخصص الفيزياء، وافترصنا وجود 20 قسم فيزياء في المملكة، فلو كان لدى الجمعية الفيزيائية مبلغ 200 ألف ريال مخصصة لجائزة تشجيعية لأفضل بحث تخرج في مرحلة البكالوريوس، وكانت قيمة الجائزة الواحدة 5000 ريال - فرضيا - فبإمكان الجمعية أن تمنح جائزتي تخرج لكل قسم (طلاب وطالبات) في العشرين جامعة. وبالتالي فإن ذلك سيشجع الطلبة وأساتذتهم على التنافس الحميد من أجل الخروج بمشروعات بحثية متميزة. ومن المهم أن تكون الجائزة تشجيعية بمعنى الكلمة بأن تُمنح لأكبر عدد من الطلبة، حتى لو أدى ذلك إلى خفض قيمتها. ليشعر كل مجتهد أنه قادر على الحصول على الجائزة. واستثمار هذا المبلغ في منح جوائز هو استثمار مربح.

قد يرى بعض القراء أن في ذلك تقليلا من قيمة العلم، فالمتعلم ينبغي أن يطلب العلم من أجل العلم وليس من أجل جائزة، وهذا صحيح، ولكن الهدف من الجائزة هو التحفيز والتشجيع. فالمجتهد قد يجتهد أكثر، والمهمل قد يجتهد إذا علم أن حصوله على الجائزة قد يفتح له أبوابا بعد التخرج. كتعزيز السيرة الذاتية عند التقدم إلى وظيفة أو تعزيز فرص القبول في برنامج دراسات عليا أو الحصول على منحة، وما إلى ذلك.

والشيء نفسه ينطبق على طلبة الدراسات العليا والفنيين المشاركين في عملية البحث العلمي والباحثين بمختلف خبراتهم (من أستاذ مساعد إلى أستاذ دكتور). فالتحفيز حتى وإن كان رمزيا له أهمية كبيرة في تحسين مستوى المخرجات البحثية لأن الباحث يريد أن يتميز عن غيره في تخصصه بأن يحصد الجوائز ويحصل على المنح وأن يحصل طلبته على الجوائز وهكذا.

أخيرا، في ظل التوجهات الجديدة بأن تصبح لكل جامعة مصادر مالية خاصة - من الأوقاف أو غيرها -، فإنه من المناسب أن تفكر الجامعات بالتنسيق مع وزارة التعليم ومع الجمعيات العلمية، بإصدار نظام للدعم المالي للجمعيات العلمية وتحديدا لجانب الجوائز التحفيزية، لتبدأ مرحلة جديدة من تشجيع الطلبة والباحثين على التميز.