مشروع صدارة للبتروكيماويات تكلفته 80 مليار ريال، ويمتد على مساحة ستة كلم٢، و26 معملاً لإنتاج 14 مواد كيميائية وغيرها، هذا استثمار لشركة أرامكو مع داو كيميكال، المشروع هو جزء من مشروعات الدولة في مجال البتروكيماويات والذي تملك المملكة معه ميزة عالية في إنتاج اللقيم الذي هو العمود الفقري في صناعة البتروكيماويات، ما يشجع هنا أنه استثمار "نوعي" من حيث التنويع والحجم، ولا ينافس سابك بأي حال أو أي شركة أخرى، بل هو استمرار لاستثمارات أخرى متنوعة وليست مكررة ما لم تكن منتجاً عالمياً يحتاجه السوق وبالتالي الطلب مستمر للمنتج. أرامكو تضع إشارات واضحة على أنها "تتوسع" أفقياً حتى الآن، ولا تكتفي بإنتاج النفط أو استكشافه أو تكريره أو تسويقه، وهذا ما يضع قدرة أرامكو التي تتجه "لطرح" عام قريباً، وسيكون إنتاج صدارة السنوي ثلاثة ملايين طن متري من البلاستيك عدا البتروكيماويات، وستكون منافساً كبيراً ولاعباً رئيسياً بالسوق، حين نرى أن مبيعات سابك لعام 2015 وصلت إلى 148 مليار ريال وصافي أرباح بعد الزكاة 18,7 مليار ريال.

التوجه المستقبلي للمملكة واقتصادها يحمل في رؤيته وهي تتوافق مع الرؤية 2030 تحقيق أعلى استثمارات ممكنة من غير النفط وتصديره فقط، فقد أصبح النفط يحمل من التحديات السعرية والإنتاجية والتجاذبات الشيء الكثير بين الدول مما يصعب عمليات الاتفاق أو الضبط لها، وهذا ما يحدث اليوم من اجتماعات تؤجل، ورؤية بين الدول تختلف، ودول تريد إنتاجاً بدون سقف حصص بذريعة أنها عانت الحصار أو تحتاج المزيد من الدخل، تنويع الدخل يعني الخيارات تكون لديك أكبر وأوسع مما يضع الدول في قدرة ومرونة عالية في الحفاظ على التدفق المالي لها، وتحقيق توازن في موازناتها، وهي الآن تتم بالمملكة من خلال عدة قطاعات سواء البتروكيماويات أو المعادن أو تشجع الاستثمار الأجنبي أو العمل في الاقتصاد المحلي الداخلي لكي يحقق أعلى دوران لرأس المال، وخفض الدعم لبعض السلع التي تحصل على دعم تصبح معها السلع شبه مجانية، وهذه الهيكلة الكلية للاقتصاد الوطني تجعلنا أكثر تفاؤلًا في المستقبل وبالمسار الصحيح وهذا ما نحتاجه فعلاً، وصدارة كمشروع كبير وجبار، يحكي هذه القصة كمثال.