من أرض مكةَ.. من نجرانَ.. من هَجَرِ

من الرياضِ التي يشتاقها شجري

من القطيف.. إلى أبها وزينتها

قلبي سينبضُ حبّاً مشرقَ المطرِ

حييتُ وجهكَ أسراباً أيا وطني

عانقتُ فيكَ سماءَ العزِّ يا ثمري

تنمو بغصنِ دمي عيناكَ يا وطناً

موحَداً عاصفاً يخلو من الكدرِ

نجما أراكَ وأمطارا يُسَاقِطُهَا

ربُ الرسالاتِ للدنيا، لِمُفْتَخِرِ

أرضي مقدسة في مكةٍ ومِنىً

والأرضُ تحمل في طياتها عُمري

وأنتَ في نخلةٍ تمشي بساقيةٍ

والظلُّ عانقها في أروعِ الصورِ

تحجُ فيكَ ملايينٌ وأصدقها

كفٌّ حمتكَ من الإرهاب في الخطر

هذي حدودُ بلادي وحّدتْ بشراً

في عمقِهَا يتجلى منتهى البشرِ

هنا بلاديَ، والأشجارُ حالمةً

بخضرة الغيبِ، بالإنسانِ بالسَّحرِ

وهاهنا رملة الله التي شمختْ

فما ارتوت عشبةٌ، إلا بها ظَفَرِي

أنا السعوديُّ في علياء نخلتهِ

أمشطُ الريحَ همساً غيرَ منحدرِ

والرّيحُ تسقطُ عن عليائها كرماً

إن عانقتْ جسدي في حضرةِ الفِكَرِ

وهاهنا قائدٌ تمشي الجموعُ لهُ

في مبسميهِ نما حلمي على صوري

"أبا فَهَدْ" نَبْضُ قلبٍ ضُخَ في دمنا

في وجههِ الخيرُ يمشي غيرَ منكسرِ

ولم يزلْ في رياضِ الحبِّ قادتنا

زهرا يُعَطِّرُهُ الإسلامُ في الشجرِ

راياتنا رفرفتْ خضراءَ زاهيةً

والشعبُ مدَّ يدَ التوحيدِ في العُصُرِ

في عمقها شعبها حامٍ لتربتها

في كل ثانيةٍ ينمو بلا خطر

وأمنها في كتاب الله خلَّدهُ

برداً.. سلاماً.. شديدُ البأس في الخَبرِ

هنا بلادي نقاء الطهرِ في كتبٍ

آياتها نُزِّلتْ في محكمِ السَّورِ

ألقيتُ كل دمي في رملةٍ نصبتْ

حلمي بكفِّ أبي، مذ أمطرت عُمُري

ورحتُ أمشي إلى حيث السجود، وما

خنتُ البلادَ، وما أمعنتُ في كُفُرِ

وجاءني البغيُّ إرهاباً يطاردني

وكان في يدهم كفراً بِمُنْتَحِرِ

وقادة الفكر حبلا ضمَ وحدتنا

وعيشنا واحدٌ في تربةِ القمرِ

أنا السعوديُّ لو فجرتني إرباً

لعدتُ ثانية نخلاً لِمُعْتَمِرِ

هذي قيادتنا في كل معتركٍ

تضيء صفحتنا في ظلمةِ السَّطرِ

تحارب الوجعَ الباقي على كُتبٍ

ما وحَّدتْ أنْفُسَاً، لم تُبْقِ.. لم تذرِ

وقائدٌ يضربُ الإرهابَ..، أرْذَلهُ

والعشبُ تنمو بهِ الأحلام في مُضَرِ

"محمدانِ" معاني الحزمِ أحجيةٌ

يشع من روحها الخيرُ، كالدررِ

وأنتَ في دمنا، أميرُ حكمتنا

ماءٌ يروي سماء الصبح في الوترِ

ينمو بيَ الشوق في داري، وأنْجُمِهَا

وأعشقَ اللهَ فيها منتهى قدري

هذي بلادي.. تراب اللهِ عانقها

عن بيتِهَا سَجْدتُ الرحمن لم تطر

وهذه اللغةُ الفصحى تعانقها

ونحن في شكلها حلماً على ثمر

كأننا أقدس الاشياء يحملنا

نخلٌ يطوف بنا في أقدس الشجرِ

خذني اليكَ تراتيلا أيا وطني

ماءً، هواءً، كفاحاً شدّهُ عُمري

وعانق الغيمَ؛ كي أحيا على أملٍ

فالشوق يذبحني في غربةِ السفرِ

قبلت وجهكَ..، وجه النخلِ يا وطني

وفي دمائك ينمو الماءُ بالثمر