ملفات خاصة

الأحد 20 صفر 1438 هـ - 20 نوفمبر 2016م

صيد

البقاء متفرجاً

عبدالرحمن سلطان السلطان

يستمع للكثير من المحاضرات التحفيزية, يشارك في معظم وسوم الاتصال الاجتماعي, لا يترك شاردة ولا واردة إلا أدلى بدلوه فيها, بل ويقدم النصائح الاجتماعية والتوجيهات الإدراية, ناهيك عن الاستشارات التجارية للمستثمرين الشباب؛ ولكن!

ولكن هنا بيت القصيد, رغم كل هذا الاهتمام لا يزال في النهاية واقفاً في مكانه, متفرجاً على الجميع, سواءً من يتقدم إلى الأمام أو حتى من يتراجع إلى الخلف, رغم أنه بوقوفه في مكانه فكأنما يتققهر إلى الوراء, لأن الآخرين إلى الأمام يتوجهون, تلكم هي مشكلة الكثيرين ممن يعرفون درب النجاح, ويدركون وصفة الإنجاز, لكنهم لا يفعلون شيئاً, فقط يتجمدون في دائرة اهتمامهم, ولا تعرف أهو بسبب الكسل؟ أم الخوف من التغيير؟ أو عدم رغبة الخروج من منطقة راحته.

أن تبقى متفرجاً بلا أي حركة نحو التغيير فذلك حكمٌ ظالم على إمكاناتك ومواهبك كإنسان, وأن تحرم نفسك لذة النجاح ومتعة الصعود, والمصيبة هنا أنك أول من يؤمن أن النجاح يحتاج شجاعة الإقدام والقفز نحو الأمام, وليس البقاء متفرجاً على ما يفعله الآخرون, كما فعل الملياردير اليوناني الأصل: "أرتيسول أوناسيس" وهو أحد أغنى أغنياء العالم, حينما انطلق في عالم التجارة فقط لأنه لم يرغب أن يبقى مستمعاً لمكالمات رجال الأعمال حينما كان يعمل في شركة الهاتف البريطانية في "بوينس آيرس" الأرجنتين, اكتسب المعلومات العلنية والخفية وانطلق يلاحق حلمه نحو المليارات. أو الشاب الأميركي "جاك دورسي", الذي ظل يلاحق حلمه بفكرة مشاركة الرسائل القصيرة مع الأصدقاء, ولم يبق متفرجاً يتغزل بفكرته الجامحة, حتى استطاع بعد سنوات من تجاوز رهاب فشل التجارب المتتالية, ولم يجعلها حجر عثرة أمام خوضه تجارب أن يطلق "تويتر", ويحقق فيه النجاح الأعظم.

بالتأكيد إن لكل منا حلماً أو فكرة يتمنى رؤيتها على أرض الواقع, فكيف يمكن أن تحققها وأنت تقف متفرجاً تشاهد الآخرين يتجاوزونك, عزيزي.. لن تحقق أمنيتك دون أن تتحرك ودون أن تتغلب على حذرك من التغيير والانتقال نحو دائرة التعلّم, فكن كما قال "أبو القاسم الشابي": "إذَا مَا رمحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ = رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر", فالتشجع نحو الإقدام يساعدك على تجاوز الصعاب مهما كانت صعبة, وقد يقودك إلى شيء لم تكن تفكر بها, فيمسي تعثّرك في مرحلة ما هو مدخلك لما قد يغير مستقبل حياتك, ودعني أصدقك القول إن استمررت بالخوف من الحركة نحو الأمام؛ سوف يكون هذا "الخوف" هو الحائط الذي تتكسر عليه آمالك وآحلامك, ولا أسوأ وأكثر يأساً –يا صديقي- من أن تعيش بقية عمرك متفرجاً ومعلقاً على آمال وأحلام الآخرين فقط.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 1

1

  LE5ENA

  نوفمبر 20, 2016, 9:21 ص

اخي الكاتب العزيز هل تقصد بكلامك هدا التاجر أم العالم أم أى شخص في هده الحياة إدا كان كدلك فأقول في أحيان كثيرة يجب عليك البقاء متفرجاً لبرهة أو زمن لتجمع فيه خلاصة فكر أوتجربه وتتحين الفرصة لتنطلق .

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



كاتب وقاص, حاصل على ماجستير الإعلام تخصص الصحافة, وبكالوريوس الصيدلة, مهتم بالشأن الاجتماعي والعلمي, حائز على عدة جوائز في القصة القصيرة وصدر له ثلاثة كتب.

عبدالرحمن سلطان السلطان

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية