نشر باحثان اميركي وبريطاني مؤخراً دراسة خصصت لموضوع اهملته الدراسات التاريخية طويلا هو قضية الاوروبيين الذين استعبدهم المسلمون في البحرالابيض المتوسط و بلغ عددهم حوالى المليون بين القرن ال15 والقرن ال17.

وبعيدا عن الجدل حول العبودية الذي أثار ضجة كبيرة في فرنسا توقف الأستاذ الاميركي في جامعة اوهايو روبرت درفيس عند النقاط المشتركة بين نخاسة السود الذين خطفوا من السواحل الافريقية واقتيدوا الى اميركا ونخاسة البيض في البحر الابيض المتوسط.

وقد وضعا دراسة تعيد النظر في الكثير من الافكار الموروثة بعنوان «عبيد مسيحيون واسياد مسلمون».

وقال درفيس ان «العبودية ظهرت في البحر الابيض المتوسط وعلى ضفتي المحيط الاطلسي وانتشرت (...) تقريبا في الوقت عينه ونستطيع ان نقول للسبب نفسه».

فمع اكتشاف القارة الاميركية في 1492 ظهرت الحاجة الى تنظيم نخاسة على حجم واسع باتجاه القارة الاميركية. ويتفق المؤرخون على رقم 12 مليونا لتقدير عدد الافارقة الذين اقتيدوا كعبيد الى القارة الاميركية.

وفي التاريخ نفسه سقطت غرناطة أخر معاقل العرب في الاندلس بايدي الكاثوليك الذين قضوا على الحكم العربي في اسبانيا وطردوا العرب من جنوب اسبانيا باتجاه المغرب.

ويقول روبرت ديفيس ان موجة استعباد الاوروبيين بدأت اثر هذا الحدث التاريخي موضحا ان «المجتمعات الإسلامية التي ساهموا في خلقها في هذه المنطقة سرعان مافكرت بتصفية الحساب مع المسيحية فبنت السفن الحربية وهاجمت السفن التجارية الاوروبية وشنت غزوات على سكان السواحل واسرت الرجال».

ورغم نقاط الشبه بين استعباد السود في اميركا والبيض في المتوسط لا سيما لجهة انطلاقهما في تاريخ متقارب، يشير الباحث الى فارق هام لا سيما مبرر كل من هاتين الظاهرتين التاريخيتين.

وهو يرى ان دافع النخاسة على ضفتي المحيط الاطلسي «كان تجاريا قبل كل شيء».

وبعد اسرهم في السفن او في غزوات على السواحل كان الاوروبيون يقتادون الى الجزائر وتونس والمغرب.

ويقدر ديفيس «عدد العبيد البيض الذين كانوا يتواجدون في اي فترة بين 1580و1680» في بلدان الضفة الشرقية من البحر الابيض المتوسط في افريقيا ب 35 ألفاً.

وجاء في رسالة كتبها عام 1651 اسير من مدينة نابولي الايطالية «يسيئون معاملتنا ويضربوننا بالعصي ويجوعوننا ويصفوننا بالكلاب الفاقدة للايمان الى درجة انني افضل ان اغادر هذه الحياة والله وحده يعلم ما سيحدث لنا».

وكتب المؤرخ الاميركي اننا اذا «اخذنا ال250 عاما التي ازدهرت فيها تجارة الرقيق على نطاق واسع في منطقة المتوسط فإن الرقم الاجمالي للعبيد يتجاوز المليون».

وفي كتاب وضعه بعنوان «سجناء في بلاد البربر»، يعلق جيل ميلتون، الاختصاصي في تاريخ الرحلات، اهمية رواية توماس بيلو الانكليزي الذي اعتقل عام 1715 وبقي عبدا طوال 23 عاما.

ويعتبر ميلتون بدوره ان رقم المليون عبد اوروبي طوال القرون الثلاثة قريب من الحقيقة التاريخية وان الشواهد التاريخية كثيرة على ذلك.

وهكذا في بداية العام 1620 وجهت «الزوجات اليائسات لالفي بحار بائس» رسالة الى الديوان الخاص لملك انكلترا للتذكير بأن ازواجهن «يقبعون منذ وقت طويل في اسوأ انواع الأسر في ساله» في المغرب.

وانهى تدخل الاسطول البريطاني وقصفه العاصمة الجزائرية استعباد المسيحيين في المتوسط في آب/اغسطس 1916.