من يتابع أسواق الأسهم بالمملكة هنا، سيجد تناقضات كبيرة، لا محدودة، وأقصد بالتناقضات هنا مدى الرؤية للجمهور لسوق الأسهم السعودي، ستسمع الرافضون بصوت عالٍ، ومع ذلك تجد التداولات مستمرة وبمليارات الريالات، وزادت مع الوقت، حتى أصبحت آخر ثلاثة أسابيع تحقق ارتفاعات جيدة، ومن يجد النتائج المالية للشركات بمختلف القطاعات سيجد أنها تأثرت معظمها تباعا مع الوضع الاقتصادي، ولكن التراجعات وصلت لمستويات أكثر سوءا في كثير منها من حالة الاقتصاد نفسه، يمكن القول إنها مبالغة الانخفاضات أعلى من الوضع الاقتصادي، رغم أن الاقتصاد السعودي برأيي الشخصي يمر بمرحلة "إعادة هيكلة" وليست ضائقة مالية حقيقة، فمقدرات الاقتصاد كبيرة وعالية وتفصيلها ذكرتها بمقالات سابقة، مرحلة التحول الاقتصادي بفك الربط النمو والتنمية الاقتصادية للاقتصاد الوطني من الاعتماد على النفط أو المشاريع الحكومية هو التحدي المستقبلي والهدف الذي تسعى له الحكومة، وهذا جيد حقيقة، أن يكون اقتصادا أكثر بعدا واستقلالية من "النفط ومشاريع الدولة" والدليل انخفاض النفط رأينا ما حدث من خلاله، والمقاولون كيف تأثروا من مشاريع الدولة، ومحور مهم أيضا وهو "كفاءة إنفاق الريال" أي صرف الريال بمكانه الصحيح ويكون لمشروع مجدٍ وأثره ملموس، هذه المتغيرات الاقتصادية تحتاج "الزمن" لكي تأتي آثارها، مما يعني أن الأثر الاقتصادي مستقبلا سيكون مباشرا ومهما وملموسا متى حقق النجاح.

سوق الأسهم يستبق الاقتصادي، وهو يقرأ الاقتصاد ومتغيراته أسرع من النمو الاقتصادي، وهذا ما أجده اليوم، بشرط أساسي ومهم هو المحافظة على المكاسب النقاطية لسوق الأسهم، وهذا سيدلل على أنه تحسن حقيقي لا مضاربي، والمستثمرون يأتون للأسواق أو يضخون مزيدا من الأموال متى كان السوق بأعلى مستويات " الملل " والطرد للجمهور العامة، وهذا ما يميز أسواق الآسهم للمسثتمرين لا أحد يزاحمهم في ذلك، وكأنه يتسوق بسوق الأسهم، فهم من يصنع القيعان للسوق، بشرط أن السوق يحمل معه محفزات رئيسية للسوق مستقبلا، وهذا ما يضع المستثمرين قناصين حقيقيين، وأنهم يستفيدون من الأزمات ويميزهم عن غيرهم لأنهم يراهنون على الزمن والاختيار الصحيح للسهم، بعكس حالات الانتكاس والنمو السريع الذي يضع المستثمر في حالة قلق وخفض مراكزه المالية، السوق السعودي برأيي انخافضه فرص وارتفاعاته تقلق، والمستثمر يريد أن يكون مستقر في عوائده وسوق متوازن وناضج.